الوصيّة ، لا المنجّز ، فينصرف الإطلاق إليه .
وما رواه الشيخ - في الصحيح في الباب الأوّل من كتاب الوصايا - عن زرارة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، أنّه قال : « إذا ترك الذي عليه ومثله أعتق المملوك واستسعى » « 1 » .
وفي الصحيح عن حفص بن البختري ، عنه عليه السّلام في هذا الباب أيضا قال : « إذا ملك المملوك سدسه استسعى وأجيز » « 2 » استدلّ بها في المختلف « 3 » ، ولا دلالة فيهما على المطلوب ، فإنّ التبعيض في العتق يسري مطلقا ، ولا اختصاص له بالانعتاق بسبب انصراف العتق في المرض إلى الثلث .
ولعلّه جعلهما محمولين على العتق حال المرض وعتق الجميع لا البعض من المملوك ، كما يظهر من رواية الحسن بن جهم الّتي استدلّ بها أيضا « 4 » ، ولا وجه لهذا الحمل ؛ إذ لا منافاة بينهما يوجب الحمل ، ولا دليل عليه .
والرواية رواها الشيخ في الباب المذكور ، والكليني في باب من أعتق وعليه دين ، قال : سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول في رجل أعتق مملوكا له وقد حضره الموت ، وأشهد له بذلك ، وقيمته ستّمائة درهم ، وعليه دين ثلاثمائة درهم ، ولم يترك شيئا غيره ، قال : « يعتق منه سدسه ؛ لأنّه إنّما له منه ثلاثمائة درهم ، وله السدس من الجميع » « 5 » .
ويمكن حملها على الوصيّة ، كما تشهد به رواية أبي بصير الّتي استدلّ بها أيضا
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 9 : 169 ، ح 688 ؛ وسائل الشيعة 13 : 422 ، كتاب الوصايا ، ب 39 ، ح 2 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام 9 : 169 ، ح 689 ؛ وسائل الشيعة 13 : 422 ، كتاب الوصايا ، ب 39 ، ح 1 .
( 3 ) . مختلف الشيعة 6 : 370 .
( 4 ) . الكافي 7 : 27 ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 169 ، ح 690 و 218 ، ح 855 ؛ وسائل الشيعة 13 : 423 ، كتاب الوصايا ، ب 39 ، ح 4 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام 9 : 169 ، ح 690 و 218 ، ح 855 ؛ الكافي 7 : 27 ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة 13 : 423 ، كتاب الوصايا ، ب 39 ، ح 4 .