وعيّن من المهر .
وبالجملة ، فالظاهر منافاة الرواية للقاعدة . ولا وجه للقول بعدم المنافاة ، وكأنّه تنبيه لما ذكرنا .
وقال : « ولولا الرواية الصحيحة » إلى آخره .
[ حصول نفع للمرأة بشرط شيء لأبيها ]
وهذا الكلام وإن كان سالما عمّا أوردنا عليه هاهنا ، لكن يرد عليه منع فساد الشرط حينئذ ؛ إذ لا دليل على فساده إلّا ما يتوهّم من أنّ المهر عوض البضع ، ولا بدّ أن ينتقل إلى المرأة ، وقد عرفت التحقيق في الانتقال ، وأنّه يكفي فيه حصول نفع للمرأة مقصود للعقلاء وإن وصل المال إلى غيرها ، ولا دليل على بطلانه سوى الرواية ، وهي - مع أنّ المفروض قطع النظر عنها ، وجعلها نسيا منسيّا فيها أنّها - محمولة على غير هذه الصورة ، وظاهرة فيما حصلت المساومة بين الزوج والولي ، لا بين الزوجين .
فالتحقيق أن تحمل الرواية على غير صورة الشرط الّتي تصير من باب جزء المهر ، بل هي ظاهرة في الصورة الأولى التي ذكرناها بأن يجعل كلاهما في مقابل البضع ، ويجعل المهر وما سمّي للأب أمرين متغايرين ، بل في إرادة المساومة من الزوج والولي ، لا الزوجين .
ووجه هذا الحمل ظهور الرواية في ذلك ، وعدم ظهورها في الشرط المذكور ، وأنّها لا تقاوم عمومات ما دلّ على الوفاء بالعقود والشروط « 1 » ، هذا كلّه إذا كان الشرط خارجا عن المهر .
وأمّا إذا جعل المشروط هو جزء المهر ، مثل أن يسمّي لمهر المرأة ثلاثين دينارا ، ويشترط عشرة من جملة الثلاثين لأبيها ، فالمشهور فيه أيضا عدم الصحّة ؛ لأنّ المهر حقّ الزوجة ، وشرطه لغيرها مناف لمقتضى العقد .
هامش
( 1 ) . المائدة : 1 .