والظاهر أنّ مرادهم أن يكون المجموع في مقابلة البضع ، كما صرّح بذلك بعضهم ، وهو الظاهر من الصحيحة أيضا .
فكأنّه تزوّجها وجعلها في حباله في مقابل عوضين : أحدهما لنفسها ، والآخر لأبيها .
والمهر ، هو الذي جعلته لنفسها ؛ لأنّ المهر لا يكون إلّا للزوجة . وأمّا ما جعله لأبيها ، فهو غير المهر .
وهذا هو الذي نفته الرواية الصحيحة ، بل الظاهر أنّ هذه المعاملة إنّما هي مع الأب ، لا من جانب المرأة ، فهذا هو المتبادر من الرواية .
وإطلاق الفتاوى أيضا مطابق للفظ الرواية .
[ بيان عدم بطلان شرط شيء لأب المرأة ]
وأمّا إذا جعلت هي ما تجعله لأبيها من جملة الشروط الّتي تذكر في ضمن العقد اللازم ، فالذي أراه أنّه لا مانع منه ؛ لعموم « المؤمنون عند شروطهم » « 1 » ولأنّه لا مانع منه عقلا وشرعا ، فيكون شرطا سائغا مذكورا في متن عقد لازم فيلزم .
والفرق بين هذا والصورة الأولى : أنّ المفروض أن ما جعل لأبيها ليس بداخل في المهر ، بل ليس من فعل المرأة .
فجعله في مقابل البضع غير صحيح ؛ لعدم الدليل ، مع قطع النظر عن الرواية أيضا .
والذي يجعل في مقابل البضع إنّما هو المهر ، والمهر لا موضع له إلّا الزوجة ، فلا وجه لجعله لأبيها .
وأمّا صورة الشرط : فيدخل الشرط في المهر ، فيكون المجموع مهرا ، ولا غائلة فيه .
فإن قلت : إنّ ما تشترطه لأبيها لا يصل إلّا لأبيها ، فكيف يكون من جملة المهر ،
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 7 : 371 ، ح 1503 ؛ الاستبصار 3 : 232 ، ح 835 ؛ وسائل الشيعة 15 : 30 ، أبواب المهور ، ب 20 ، ح 4 .