ولعلّنا نشير إلى الكلام في هذا الشرط فيما بعد .
[ حكم اشتراط الطلاق أو عدمه ]
ومن الشروط الغير الجائزة شرط أن يطلّق كما في النكاح المحلّل ، أو لا يطلّق .
أمّا كون شرط الطلاق مخالفا للسنّة : فواضح ؛ لأنّه مخالف لمقتضى عقد النكاح ، وهو التأبيد والدوام إلى أن يبدو للزوج الطلاق ، فاشتراط عدمه رفع لمقتضى العقد .
ومن ذلك ظهر أنّ اشتراط العدم أيضا مناف لمقتضى العقد على إشكال فيه .
والأولى أن يجعل ذلك كعدم التزوّج والتسرّي في جميع ما تقدّم فيه :
[ حكم اشتراط كون الجماع والطلاق بيد المرأة ]
ومنها : كون الجماع والطلاق بيد المرأة ، وذلك لأنّه بدعة إن أريد به تغيير حكم اللّه في ذلك ، فإنّ كون الجماع والطلاق باختيار الزوج من أحكام اللّه الوضعية .
وإن أريد به نقل حقّ الزوج إلى الزوجة باختياره ، كما أنّ بيع المال حقّ للمالك والتسلّط عليه إنّما هو حقّ المالك ، ويجوز نقل هذا الحقّ بالشرط في ضمن عقد آخر .
ففيه أوّلا : أنّه موقوف على ثبوت قابليّة النقل ، فإنّ الأحكام الشرعيّة كلّها توقيفية ، وكون ذلك قابلا للنقل غير معلوم من الشارع ، مثل أن يشترط الولد في ضمن العقد مع والده إسقاط وجوب تعظيمه وحقوق أبوّته على إشكال في الحقوق المالية كالنفقة ، وإمكان العفو والإبراء بعد حصول التقصير من الولد ليس هو معنى نقل الحقّ كما لا يخفى .
وثانيا : أنّ الذي يتصوّر نقله هنا هو أصل حقّ الجماع وحقّ الطلاق ، بمعنى أنّه يسقط حقّ الجماع الذي جعله اللّه له وكذا الطلاق ، لا أنّه يجعل الخيرة في ذلك إلى المرأة مقام جعل اللّه الخيرة له ، إن كان الشرط مستلزما للخيرة في إسقاط الجماع رأسا أيضا ، بأن تشترط المرأة على الرجل أن تكون الخيرة لها في ترك الجماع رأسا ، أو في الإتيان به في أيّ وقت أرادت هي ، فهي أيضا باطلة ؛ لاشتماله على ما يخالف مقتضى العقد .
وإن لم يكن كذلك ، بل أرادت أن يكون اختيار تعيين وقت الجماع معها ، مع عدم