بالذمّة ، وعورض بالإجماع على تتبّع الساعي العين لو باعها المكلّف » « 1 » .
قلت أوّلا : إنّ ظاهر الأصحاب وكلّ من ادّعى الإجماع على تعلّقها بالعين أنّه على طريق الشركة ، وهو الظاهر من عموم الأخبار .
وروى الصدوق أيضا ، عن أبي المعزى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إنّ اللّه تبارك وتعالى شرّك بين الفقراء والأغنياء في الأموال ، فليس لهم أن يصرفوا إلى غير شركائهم » « 2 » .
وقال العلّامة في التذكرة : « الزكاة تتعلّق بالعين عندنا ، وعند أبي حنيفة ، إلّا أنّ أبا حنيفة قال : لا يستحقّ بها جزءا منها ، وإنّما يتعلّق بها كتعلّق الجناية بالعبد الجاني ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ؛ لأنّ تعلّق الزكاة بالمال لا يزيل ملك المالك عن شيء من ماله ، كالشاة المتعلّقة بالخمسة من الإبل ، وعندي فيه إشكال تقدّم » « 3 » انتهى .
ومراده من الإشكال ما سبق منه الميل إلى كون التعلّق بالعين من باب تعلّق أرش الجناية بالعبد ، ويشير بعد ذلك أيضا إلى ذلك .
وعلى هذا ، فظاهر العلّامة في التذكرة مخالفة ظاهر الأصحاب في ذلك ، ولم نقف على موافق له صريحا .
وثانيا : أنّ كون التعلّق من باب الرهن هو من فروع القول بالتعلّق بالذمّة ، كما نقله العلّامة في التذكرة عن الشافعي « 4 » ، وقد أبطلنا هذا القول .
وأمّا القول بكونه من باب تعلّق أرش الجناية بالعبد : فمع أنّه خلاف مقتضى الأدلّة المتقدّمة لا يضرّنا أيضا ؛ لأنّ المولى إذا اختار بذل العبد في أرش الجناية ، فلا
هامش
( 1 ) . البيان : 304 ، وفيه : استئناف ، بدل استيثاق .
( 2 ) . وجدناه في الكافي 3 : 545 ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة 6 : 147 ، أبواب المستحقّين للزكاة ، ب 2 ، ح 4 .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء 5 : 187 ، مسألة 123 .
( 4 ) . تذكرة الفقهاء 5 : 186 ، وانظر المهذّب للشيرازي 1 : 151 ؛ المجموع 5 : 377 ؛ فتح العزيز 5 : 551 ؛ حلية العلماء 3 : 33 ؛ المغني 2 : 536 ؛ الشرح الكبير 2 : 269 .