ووجه العدم عدم استقرار الملك ، وكون حقّ الديان متعلّقا به كتعلّق حقّ المرتهن بالرهن .
و [ المذهب ] الثالث : هو ما اخترناه من عدم الانتقال مطلقا
، ولم نقف على موافق لما اخترناه ، إلّا ظاهر كلام الشرائع في الفطرة « 1 » .
ويظهر وجود القول به من المسالك « 2 » ، وظاهر المحقّق الأردبيلي في آيات الأحكام « 3 » ، والشيخ أحمد الجزائري في آيات الأحكام .
فالدليل على عدم الانتقال هو ظاهر الآية والخبرين وغير ذلك ممّا مرّ .
وأمّا التصرّف وعدمه : فقد فصّلناه وبيّنّاه .
ولعمري كأنّ القائل لم يكابد في التدقيق والتعميق ، ولم يطّلع على حقيقة الفكر واستمراره ، ولا على شبائك الفقه وأغواره بقول هذا قول حادث وخرق للإجماع .
والجواب عنه إمّا السكوت ، وإمّا أن ينصف من نفسه ، فعليه أن يشهد عند اللّه وحفظة أعماله أنّه حصل له العلم في هذه المسألة بالإجماع المركّب الذي هو حجّة عند الشيعة ، ومن أين وأنّى ، مع أنّك تراهم أنّ هذا الاختلاف لم يحصل لهم إلّا بسبب اختلافهم في فهم الآية ، وكلّ ميسّر لما خلق ، وأنّ المسألة في غاية الإشكال .
والأولى والأظهر والأحوط ما ذكرنا من عدم الانتقال إلى الوارث مطلقا إلّا بعد أداء الوصيّة والدين ، وجواز التصرّف مطلقا ، ولكن بالتفصيل المتقدّم .
فرع [ حكم موت ظالم عليه مظالم متفرقة ]
لو مات عامل من الظلمة ، وكان عليه مظالم أهل قرية متفرّقة بقدر مائة دينار ، وبقي منه عقارات وحمّام يسوّي ألف دينار ، وأهل القرية ساكتون عن المطالبة
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 1 : 160 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 1 : 448 .
( 3 ) . زبدة البيان : 650 .