فلعموم الآية والأخبار مخصّصان ، أحدهما متّصل ، وهو قوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ
ومنفصل ، وهو الأخبار الدالّة على تقديم الدين على الميراث « 1 » .
والثاني منفصل ، وهو أخبار ثبوت الحبوة للابن الأكبر « 2 » .
فكون إعطاء الميراث الورّاث مؤخّرا عن الدين والحبوة كليهما مسلّم على ما اخترناه في فهم الآية ودلالة الأخبار .
ولكنّ الإشكال في تقديم أيّ المخصّصين .
فهل يعطى الدين ثمّ تعطى الحبوة ثمّ يعطى الباقي الورّاث ؟
أو تعطى الحبوة أوّلا ، ثمّ يخرج الدين ثمّ يعطى الورّاث ؟ .
فإن رجّحنا الأوّل ، فيتعلّق الدين بمجموع المال ، ويوزع على الجميع ، الحبوة غير الحبوة .
ويلزم هذا القول اطّراد الحكم في الوصية والكفن ، فلا بدّ من المنع من الحبوة حتّى توضعا إلى أن يفكّ الحبوة بشيء من ماله في مقابل المذكورات .
وإن رجّحنا الآخر ، فيتعلّق الدين بباقي المال بعد وضع الحبوة .
ولا شيء هنا يدلّ على التفصيل بين المستغرق وغير المستغرق من الدين على هذين التقريرين .
ولا ريب أنّ الترجيح للمخصّص المتّصل ، سيّما إذا كان ظاهر الكتاب ومعتضدا بالسنّة المستفيضة والمنفصل من السنّة ، مع عدم ثبوت النسخ .
فإذا قدّمنا العمل على المتّصل المعتضد بالمنفصل بظاهره ، فيشمل الحبوة وغير الحبوة ، فيتعلّق الدين بالحبوة أيضا .
هامش
( 1 ) . النساء : 11 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 17 : 439 ، أبواب ميراث الأبوين والأولاد ، ب 3 .