رجل غائب ، بعضها فضّة وبعضها ذهب ، أو بعضها حنطة وبعضها شعير ، فيحيل كلّ واحد منهما بعض ما عند الرجل الغائب بالآخر ، فأحدهما يقبل الذهب ، والآخر الفضّة ، أو نحو ذلك ، بعد تسويقهما وتراضيهما على ما هو مقتضى الشركة ، فيأخذ أحدهما نصيبه ويبقى الآخر ، فتحصل القسمة الباطلة أيضا .
وقد يكون القابض قد قبض نصف ما أحاله عليه في الصورة السابقة ، ولم يقبض التمام أيضا ، وفرض المسألة فيه واضح ، والرواية دالّة عليها بعمومها من جهة عموم كلمة « ما » وترك الاستفصال مع قيام الاحتمال .
ولو فرض ظهور السؤال في اقتضاء تمام الحصّة ، فالجواب عامّ ، والعبرة بعموم الجواب ، لا بخصوص السؤال ، كما هو محقّق في محلّه « 1 » .
فإذا ظهرت دلالة هاتين الروايتين على المطلوب ، فتعضدهما الروايتان المعتبرتان أيضا ، مع أنّ توجيه الرواية وتأويلها لا يصحّ إلّا مع ترجيح المعارض وكونه أقوى ، ولا معارض هنا لهما ، لما ستقف على ضعف أدلّة ابن إدريس فضلا عن كونها أقوى .
ولنا أيضا أنّ كلّ جزء ممّا في الذمّة مشترك بينهما بالفرض ، فكلّما حصل منه كان بينهما ، هكذا استدلّ المشهور .
جواز مطالبة كلّ واحد من الشركاء حقّه منفردا
ثمّ إنهم قالوا : يجوز لكلّ واحد من الشركاء مطالبة حقّه منفردا بلا خلاف ، وادّعى عليه الإجماع في المسالك « 2 » .
وكذلك قالوا : يجب أداء الغريم حقّه حينئذ ، وكذلك إذا لم يجز الشريك مشاركة
هامش
( 1 ) . القوانين المحكمة 1 : 303 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 4 : 334 - 338 .