أبو جعفر عليه السّلام عن رجلين بينهما مال ، منه بأيديهما ، ومنه غائب عنهما ، فاقتسما الذي بأيديهما ، واحتال كلّ واحد منهما بنصيبه من الغائب ، فاقتضى أحدهما ، ولم يقبض الآخر ، قال : « ما اقتضى أحدهما فهو بينهما ما يذهب بماله » « 1 » ومثلهما روايتان أخريان « 2 » .
ودلالة الروايتين الأخيرتين على المطلوب ، أوضح من سابقتيهما .
وإرسال الرواية وضعفها لا يضرّ مع انجبارها بعمل الأصحاب واعتضادها بسائر الروايات والإجماع المنقول ، وما سنذكره من القاعدة .
ووجه الدلالة أنّ كلمة « ما » تفيد العموم باتّفاق القائلين بكون ألفاظ العموم حقيقة فيه ، وهو يشمل ما لو كان الدّين عند رجل واحد ، وليس فيها ما يدلّ على كونه عند رجلين ، كما نزّل ابن إدريس الرواية عليه وأوّلها به ، وقال :
« إنّ الدين إذا كان عند رجلين ، فكلّ ما يكون عند كلّ منهما يشترك فيه كل واحد من الشريكين ، فإذا أخذ أحدهما تمام ما عند أحد الرجلين ، فقد أخذ حصّته وحصّة شريكه » « 3 » .
ولا وجه له ، ولا مصحّح له ، ولا شيء يوجب هذا الاستحقاق إلّا اقتسامهما للمال ، ولا ريب أنّ ذلك الاقتسام باطل ؛ لأنّه قسمة لما في الذمّة ، وهو باطل عند المشهور .
وجواز رجوع الشريك في ذلك إليه ، لا يوجب جواز الرجوع فيما لو أخذ حصّته فقط ، كما هو مفروض المسألة . وأنت خبير بأنّ الرواية ظاهرة في العموم ، وتدلّ على موضع النزاع بظاهرها وعمومها ، فهي حجّة ، مع أنّه لا ينحصر التأويل في الرجلين ، ولا أخذ تمام الحصّة ، فإنّه يمكن أن يكون للشريكين مال مشترك في ذمّة
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 7 : 185 ، ح 818 ؛ وسائل الشيعة 13 : 179 ، أبواب أحكام الشركة ، ب 6 ، ح 1 ، بتفاوت .
( 2 ) . انظر وسائل الشيعة 13 : 179 ، أبواب أحكام الشركة ، ب 6 .
( 3 ) . السرائر 2 : 403 .