الخمر ، بل وقد يستشكل في كونه إجماعيّا ، مع أنّ المحقّق ذهب في بعض تحقيقاته إلى الرجوع مع التلف ، كما نقل عنه « 1 » ، ونسب في الشرائع قول المشهور إلى قيل ، فقال :
« وقيل : لا يرجع بالثمن مع العلم بالغصب » وأطلق « 2 » .
وقال في اللمعة : « ويرجع المشتري على البائع بالثمن إن كان باقيا ، عالما كان أو جاهلا ، وإن تلف قيل : لا رجوع به مع العلم ، وهو بعيد مع توقّع الإجازة » « 3 » ، وقوّى الرجوع به في الروضة أيضا « 4 » ؛ معلّلا بما سيجيء من أنّه لم يتّجه مطلقا ، وبأنّ تصرّف البائع محرّم ، وأكل مال بالباطل ، فيكون مضمونا عليه .
وأمّا مع بقاء العين : فالأمر أوضح ؛ لأنّ مع فرض تسليم الإباحة أيضا لم يثبت موجب للملك ، وقال : « فيكون القول بجواز الرجوع مطلقا قويّا ، وإن كان نادرا إن لم يثبت الإجماع على خلافه ، والواقع خلافه . فقد ذهب المحقّق إلى الرجوع به مطلقا » « 5 » .
أقول : ما ذكره في اللمعة من قوله : « مع توقّع إجازة المالك » فلم يتّجه مطلقا ، ولم يعرض عنه ، بل أباحه ؛ لتوقّع أن يجيز المالك أو يرجع إلى البائع بالثمن ، وهذا مبنيّ على أنّ إجازة البيع إجازة لقبض الثمن إذا كان عينا ، كما هو مختاره ، أو مطلقا كما هو مختار الشيخ ، وقد مرّ الكلام فيه .
نعم ، يمكن أن يكون المراد توقّع الإجازة في قبض الثمن أيضا ، فيتمّ الكلام مطلقا .
وفي المسالك : - بعد نقل ما ذهب إليه المحقّق معلّلا بتحريم تصرّف البائع فيه ،
هامش
( 1 ) . نقله عنه في مسالك الأفهام 3 : 161 .
( 2 ) . الشرائع الاسلام 2 : 8 .
( 3 ) . اللمعة الدمشقيّة ( الروضة البهية ) 3 : 234 .
( 4 ) . الروضة البهية 3 : 235 .
( 5 ) . الروضة البهية 3 : 235 .