والجواب عن هذه الأخبار بحملها على البيع لنفسه ، من غير قصد أن يكون لمالكها ، بل هو الظاهر منها .
ومثله الجواب عن الأخبار الواردة في المنع عن شراء السرقة والخيانة « 1 » .
ثمّ إنّ الأخبار المانعة - على فرض تسليم دلالتها على الحرمة - لا تدلّ على عدم الصحّة بعد الإجازة ، وسيجيء تمام الكلام .
وأمّا عدم القدرة على التسليم : ففيه منع واضح ؛ إذ هي موجودة مع الإجازة .
وثبوت الاشتراط مطلقا ممنوع ، والقدرة في الجملة ثابتة ؛ فهو كبيع الطائر المعتاد عوده .
وأمّا الاستدلال بالآية : ففيه أنّ الاستثناء منقطع ، وحليّة التجارة عن تراض لا تنافي حليّة ما يلحقه التراضي ، إذا دلّ الدليل عليه من عموم الآية والأخبار .
ويتمّ المقام بذكر أمور :
[ الأمر ] الأوّل :
أنّهم قالوا : لا يكفي في الإجازة الحضور مع السكوت ، وحكمه حينئذ حكم الغائب .
قال في التذكرة : « قاله علماؤنا وأكثر أهل العلم » وإنّما نقل الخلاف عن ابن أبي ليلى قياسا على البكر « 2 » .
وكذلك لو لم يكن حاضرا وحصل العلم له به وسكت .
وقال المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه : « وممّا تقدّم يعلم أنّه لو علم الرضا يكفي لصحّة البيع ، ولا يحتاج إلى التصريح » « 3 » .
والظاهر أنّه أراد ب « ما تقدّم » هو ما ذكره في الاستدلال على كفاية المعاطاة في
هامش
( 1 ) . انظر وسائل الشيعة 12 : 248 ، أبواب عقد البيع وشروطه ، ب 1 ، وج 13 : 50 أبواب بيع الحيوان ، ب 23 .
( 2 ) . تذكرة الفقهاء 1 : 463 .
( 3 ) . مجمع الفائدة والبرهان 8 : 160 .