Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 565

Contributors:

P.565
قال الجوهري وإنما سموا عصبته لأنهم عصبوا به أي أحاطوا به فالأب طرف والابن طرف والأخ جانب والعم جانب فتدبر وقيل في النهاية والغنية والإصباح فيما حكي أنهم هم الذين يرثون القاتل ديته لو قتل ولا يلزم من لا يرث ديته شيئا مطلقا واعترضه جماعة ومنهم الماتن في الشرائع فقال وفي هذا الإطلاق وهم فإن الدية يرثها الذكور والإناث والزوج والزوجة ومن يتقرب بالأم على أحد القولين ويختص بها الأقرب فالأقرب كما تورث الأموال وليس كذلك العقل فإنه يختص الذكور من العصبة دون من يتقرب بالأم ودون الزوج والزوجة وهو حسن إلا أن بعض الأفاضل وجه كلامهم بما يرجع إلى ما عليه القوم فقال وعبارة النهاية هكذا وأما دية الخطاء فإنها تلزم العاقلة الذين يرثون دية القاتل إن لو قتل ولا يلزم من لا يرث من ديته شيئا على حال وهي توهم العموم وليست صريحة فيه فإن الوصف يجوز أن يكون للتعليل دون التفسير ولذا قال المحقق وفي هذا الإطلاق وهم فيكون كقول المفيد ولا يؤخذ لإخوته من أمه شيء ولا من أخواله لأنه لو قتل وأخذت ديته ما استحق إخوته لأمه وأخواله منها شيئا فلذلك لم يكن عليهم منها شيء ثم ليس في عبارة النهاية تفسير العصبة وعبارة الغنية والإصباح كذا وعاقلة الحر المسلم عصبته الذين يرثون ديته وظاهرها أيضا التعليل والإشكال في معنى العصبة على وضوحه وأن المفهوم منهم المتقربون بالأب من الرجال أو التوضيح أو التنصيص على الاختصاص بالمتقربين بالأب انتهى ويؤيده فهم الحلي من النهاية ما يوافقه ولذا لم يعترضه بل اعتضد به فتأمل وكيف كان ف‍ القول الأول أظهر لما مر ومن الأصحاب من خص به الأقرب ممن يرث بالتسمية ومع عدمه يشترك في العقل بين من يتقرب بالأم مع من يتقرب بالأب والأم أو بالأب أثلاثا كالإرث وقد يستدل بالنصوص الواردة فيمن هرب ولم يظفر به حتى مات أنه يؤخذ من تركته فإن لم يكن فمن الأقرب فالأقرب والمرسل في الرجل إذا قتل رجلا خطأ فمات قبل أن يخرج إلى أولياء المقتول من الدية أن الدية على ورثته فإن لم يكن له عاقلة فعلى الوالي من بيت المال وفي الجميع نظر لضعف المرسل كبعض تلك النصوص مع خروجها على تقدير القول بها في تلك المسألة عن مفروض المسألة لكونه دية الخطأ لا العمد كما هو موردها وأحدهما غير الآخر هذا مضافا إلى قصور الجميع عن المكافأة لما قدمناه من الأدلة ونسب جماعة من الأصحاب هذا القول إلى الإسكافي قالوا وهو استناد إلى رواية سلمة بن كهيل قال أتي أمير المؤمنين عليه السلام برجل من أهل الموصل وقد قتل رجلا خطأ فكتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى عامله بها في كتابه أسأل عن قرابته من المسلمين فإن كان من أهل الموصل ممن ولد بها وأصبت له قرابة من المسلمين فادعهم إليك ثم انظر فإن كان هناك رجل يرثه له سهم في الكتاب لا يحجبه أحد من قرابته فألزمه الدية وخذها منه في ثلاث سنين وإن لم يكن له من قرابته أحد له سهم في الكتاب وكانوا قرابته سواء في النسب ففض الدية على قرابته من قبل أبيه وعلى قرابته من قبل أمه من الرجال الذكور المسلمين ثم اجعل على قرابته من قبل أبيه ثلثي الدية واجعل على قرابته من قبل أمه الثلث الحديث وسلمة الراوي فيه ضعف لكونه تبريا مذموما انتهى محصل ما ذكروه وناقشهم في النسبة بعض الفضلاء فقال وعبارة الإسكافي كذا العاقلة هم المستحقون لميراث القاتل من الرجال العقلاء سواء كانوا من قبل أبيه أو أمه فإن تساوت القرابتان كالإخوة للأب والإخوة للأم كان على الإخوة للأب الثلثان وعلى الإخوة للأم الثلث سواء كان المستحق للميراث واحدا أو جماعة ولا يلزم ولد الأب شيء إلا بعد عدم الولد والأب ولا يلزم ولد الجد شيء إلا بعد عدم الولد للأبوين وهي ليست نصا في استحقاق الإرث بالتسمية ولا في شمول العقل كل من يرث بالتسمية بل ظاهر قوله سواء كان من قبل أبيه أو أمه اختصاصه بالأجداد وبالإخوة والأعمام والأخوال وأولادهم ثم ليس فيها اشتراك التشريك بين المتقرب بالأب والمتقرب بالأم بعدم الوارث ثم قال ولكن ظاهر المختلف أنه نزلها على مضمون خبر سلمة بن كهيل انتهى وهو جيد واعلم أن الرواية لا دلالة لها على القول المحكي في العبارة بإطلاقه لشمول المتقرب بالأم والمتقرب بالأب الذكور والإناث وكذا الأقرب ممن يرث بالتسمية يشمل نحو الأم والبنت والأخت مع أن الرواية مصرحة بالتقييد بالرجال فالاستدلال بها لذلك كما في العبارة وغيرها لا يخلو عن إشكال ولذا عدلت عنه إلى الاستدلال بتلك النصوص المزبورة وإن كانت قريبة منها في وجه الضعف والإشكال اللهم إلا أن ينزل إطلاق القول على الرواية بتقييده بما فيها من إرادة الرجال خاصة كما وجه به كلام النهاية ويجعل الاستدلال بها له على ذلك قرينة فافهم ويدخل الآباء والأولاد في العقل على الأشبه وفاقا للمفيد والإسكافي والشيخ في النهاية والحائريات والسرائر والجامع وأبي العباس كما حكي وهو خيرة الفاضلين هنا وفي الشرائع والتحرير والقواعد والصيمري والشهيد في اللمعة وهو ظاهر التنقيح وبالجملة المشهور على الظاهر المصرح به في الإيضاح بل ادعى الحلي عليه الإجماع وهو الحجة مضافا إلى دخولهم في مفهوم العصبة لغة كما يستفاد من كلام الجوهري المتقدم وكثير من أهلها خلافا للمحكي عن الخلاف والمبسوط والمهذب والوسيلة فلا يدخلون لأصالة البراءة ويجب الخروج عنها بما عرفته مع ضعف التمسك بها هنا بناء على إيجابه اشتغال ذمة أخرى مع أن الأصل براءتها أيضا ومرجعه إلى معارضتها بالمثل كما لا يخفى وللإجماع وفيه وهن ظاهر كدعوى شيخنا في المسالك والروضة عليه الشهرة مع معارضتها بالمثل كما عرفته ولخروجهم عن مفهوم العصبة وفيه منع ظاهر عرفت وجهه ولنصوص عامية نعم في الصحيح أن أمير المؤمنين عليه السلام قضى في امرأة أعتقت رجلا واشترطت ولاءه ولها ابن فألحق ولاؤه بعصبتها الذين يعقلون عنها دون ولدها لكنه غير واضح الدلالة لاحتمال كون دون ولدها من العصبة والأصل في الاستثناء الاتصال وعليه فيكون الرواية واضحة الدلالة على المختار مع استفادته أيضا من رواية سلمة بن كهيل المتقدمة لكن ضعف سندها كما عرفته مع اشتمالها على أحكام غريبة لم يقل بجملة منها أحد من الطائفة ربما أوجب الوهن في الاستدلال بها وجعلها حجة وإن أمكن الذب عنه بجبره بالشهرة وحكاية الإجماع المتقدمة ولا يشركهم أي العاقلة في العقل القاتل بلا خلاف أجده بل عليه الإجماع