Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 529

Contributors:

P.529
سوى الدلالة على ثبوت أصل الحلة دون عددها أنها مائتان أو مائة مع أن في بعض نسخ التهذيب الخيل بدل الحلل وحينئذ لا دلالة فيه على الأصل أيضا لكن نسخة الكافي بما نقلناه واحدة وهي أرجح من نسخة التهذيب المزبورة سيما مع أن بعض نسخه أيضا له موافقة واعلم أن كل حلة ثوبان على ما نص عليه أكثر أهل اللغة والأصحاب من غير خلاف بينهم أجده فعن أبي عبيدة الحلل برود اليمن والحلة إزار ورداء لا يسمى حلة حتى يكون ثوبين وعن ابن الأثير الحلة واحدة الحلل وهي برود اليمن ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد والمصباح المنير الحلة بالضم لا يكون إلا ثوبين من جنس واحد والعين الحلة إزار ورداء برد أو غيره لا يقال لها حلة حتى تكون ثوبين وفي الحديث تصديقه والقاموس لا تكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة ويستفاد منهم أن التعدد له مدخلية في صدق الحلة وعدمه مع الوحدة وعليه فيكون القيد في العبارة توضيحا لا تقييدا وكذلك التقييد بكونهما من برود اليمن على ما يستفاد من الأولين وفي السرائر زاد بعد اليمن أو نجران ولم أقف على دليله نعم ما مر عن العين ربما يعضده فتدبر ثم إن المعتبر من الثياب ما يصدق عليه اسم الثوب عرفا لا مجرد ما يستر العورة خاصة كما ربما يقال لفساده قطعا أو ألف دينار أي مثقال ذهب خالص كما في صريح الخبر دية المسلم عشرة ألف من الفضة أو ألف مثقال من الذهب أو ألف من الشاة أعلى أسنانها أثلاثا ومن الإبل مائة أعلى أسنانها ومن البقر مائتين وفي باقي النصوص المعتبرة ألف دينار أو ألف شاة وهي ما يطلق عليه اسمها ولو كان أنثى وأما المعتبرة المتقدمة الدالة على أن مكان كل جمل عشرون من فحولة الغنم فقد عرفت جوابه مع دعوى الإجماع على خلافها في الغنية وعدم قائل بها هنا على ما أجده إلا ما ربما يتوهم من الشيخ في الكتابين حيث حملها على وجهين أحدهما أن الإبل يلزم أهل الإبل فمن امتنع من بذلها ألزمه الولي قيمتها وقد كانت قيمة كل جمل عشرين من فحولة الغنم كما في الصحيح ومن الغنم قيمة كل ناب من الإبل عشرون شاة وثانيهما اختصاص ذلك بالعبد إذا قتل حرا كما في الخبر المتضمن للسؤال عن قتله له قال مائة من الإبل المسان فإن لم يكن إبل فمكان كل جمل عشرون وفحولة الغنم ولكن الظاهر أن ذلك منه ليس قولا بل إنما ذكره جمعا أو عشرة ألف درهم كما مر في جملة من المعتبرة ويأتي في جملة أخرى إليه الإشارة وأما ما في الصحيح وغيره من أنه اثنا عشر ألفا فمع شذوذه وعدم ظهور قائل به ودعوى الإجماع في الغنية على خلافه محمول على التقية كما ذكره الشيخ قال لأن ذلك مذهب العامة واحتمل أيضا حملهما على ما ذكره الحسين بن سعيد وأحمد بن محمد بن عيسى معا أنه روى أصحابنا أن ذلك من وزن ستة قال وإذا كان كذلك فهو يرجع إلى عشرة ألف درهم واعلم أن هذه الخصال الستة وإن لم يشتمل على تمامها رواية فيما أجده إلا أنها مستفادة من الجمع بين روايات المسألة بعد ضم بعضها إلى بعض مع تضمن جملة منها خمسة ما عدا الحلة كالصحيحة المتضمنة لنقل ابن أبي ليلى وكذا الصحيحة التي بعدها على نسخة الخيل بدل الحلل وإلا فهي شاملة للسنة وإن قصرت عن إفادة بيان العدد في الحلة ونحوهما الرواية المتقدمة في الدينار بحمل الواو في جملة من أعدادها على أو بقرينة الإجماع والروايات الأخر فإن أخبارهم عليه السلام بعضها بكشف عن بعض فما يقال من عدم وضوح دلالة الأخبار على تمام هذه الخصال لا وجه له هذا وقد ادعى في الغنية الإجماع عليها بعد ما ذكرها بعين ما هنا مخيرا بينها ونفى عنه الخلاف بعض أصحابنا أيضا فلا إشكال فيها بحمد اللَّه تعالى وإنما الإشكال في أنها هل على التخيير كما هو ظاهر العبارة وعامة المتأخرين أم على التنويع بمعنى أنه يجب كل صنف منها على أهله كما عن الشيخين وغيرهما من القدماء وللأول بعد الأصل ظاهرا والمفيدة للتخيير وجملة من النصوص مع ظهور دعوى الإجماع عليه في عبائر كثير كالحلي وغيره وللثاني الاحتياط وظواهر كثير من النصوص المتقدمة جملة منها المتضمنة لأن الإبل على أهلها والبقر على أهلها وهكذا وحمل هذه على إرادة التسهيل على القاتل لئلا يكلف تحصيل غيره فتنطبق على أخبار التخيير وإن أمكن إلا أنه يمكن الجمع بالعكس بحمل أو على التنويع فتنطبق على إخباره ولعل الترجيح مع الأول لظواهر الإجماعات المحكية مضافا إلى الشهرة العظيمة المتأخرة التي كادت تكون إجماعا بل لعلها إجماع في الحقيقة وتظهر الثمرة فيما لو بذل رب كل صنف غيره بدون رضاء ولي المقتول فيجوز على المشهور ولا على غيره

[ مدة أداء دية قتل العمد ]

وتستأدى هذه الدية في سنة واحدة لا يجوز تأخيرها عنها بغير رضا المستحق ولا يجب عليه المبادرة إلى أدائها قبل تمام السنة بلا خلاف بيننا أجده إلا من ظاهر الخلاف فجعلها حالة وعلى خلافه في ظاهر عبائر جماعة وصريح الغنية والسرائر إجماع الإمامية وهو الحجة مضافا إلى الصحيحة الصريحة قال كان علي عليه السلام يقول تستأدى دية الخطأ في ثلاث سنين وتستأدى دية العمد في سنة وهي من مال الجاني لا بيت المال ولا العاقلة بلا خلاف أجده وبه صرح جماعة ومنهم السيد بن زهرة في الغنية وهو الحجة مضافا إلى أن تعلق الدية بغير الجاني خلاف الأصل فيقتصر فيه على الخطأ لأنه مورد الفتوى والنص ولصريح الخبرين لا تضمن العاقلة عمدا ولا إقرارا ولا صلحا وفي المضمر فإن لم يكن له مال يؤدي ديته يسأل المسلمين حتى يؤدوا عنه ديته إلى أهله ولا تثبت إلا بالتراضي بها عن القود حيث يتعين على الأصح كما مر وأما على غيره فلا يحتاج إليه وكذا حيث لا يتعين القود كقتل الوالد للولد أو تعين ولكن فات بمبادرة أحد الأولياء إليه أو موت القاتل أو كان القاتل عاقلا والمقتول مجنونا أو نحو ذلك

[ دية شبيه العمد ]

واعلم أن الخطاء وشبيه العمد يشاركان العمد في هذه الخصال ستة كما سيأتي إليه الإشارة وإنما يفترقان عنه في أسنان الإبل خاصة فإنها فيه ما مر وفيهما دونه سنا ويفترقان أحدهما عن الآخر بأن أسنانها في الخطاء دون أسنانها في شبيهه ولكن في تعيين الأسنان في كل منهما خلاف نصا وفتوى ف‍ في دية شبيه العمد منها روايتان إحداهما الصحيح قال أمير المؤمنين عليه السلام في الخطأ شبيه العمد إنه يقتل بالسوط أو بالعصا أو بالحجر إن دية ذلك تغلظ وهي مائة من الإبل منها أربعون خلفة بين ثنية إلى باذل عامها وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون بنت لبون وعمل بها الصدوق والإسكافي على ما حكي واختاره الفاضل في المختلف والتحرير وشيخنا في المسالك والروضة وجمع من المتأخرين ولا بأس به لصحة السند مع السلامة عما يصلح للمعارضة من النص وثانيتهما الخبر دية المغلظة التي تشبه العمد أفضل من دية