Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 480

Contributors:

P.480
ولا إشكال للعموم وإنما الإشكال في عدم ثبوته بالمرة من الإقرار كما هو ظاهر العبارة مع أن عموم إقرار العقلاء يقتضي الثبوت بها ولكن ظاهر الأصحاب خلافه وكأنه إجماعي وإن أشعر عبارة الماتن في الشرائع بنوع تردد له فيه بل بوجود مخالف أيضا ولكن لم نقف عليه ويشترط في القاذف الذي يحد كاملا البلوغ والعقل والاختيار والقصد بلا خلاف بل عليه الإجماع في التحرير وغيره وهو الحجة مضافا إلى الأصل والخبر في الأول عن الغلام لم يحتلم يقذف الرجل هل يجلد قال لا وذلك لو أن رجلا قذف الغلام لم يحد والصحيح الآتي وغيره في الثاني فالصبي لا يحد بالقذف ولو كان المقذوف كاملا بل يعزر وكذا المجنون لا يحد بقذفه أحد ولو كان كاملا بل يعزر وينبغي تقييد التعزير فيه بكونه ممن يرجى منه الكف به لئلا يلغو ومنه يظهر وجه أنه ينبغي تقييده في الصبي بكونه مميزا وإلا فتعزيره قبيح عقلا فكذا شرعا ووجه التعزير فيهما مع القيد حسم مادة الفساد وهو الأصل في شرعية الحدود والتعزيرات وإلا فلم أجد نصا بتعزيرهما هنا ووجه اشتراط القصد والاختيار هنا واضح كما في سائر المواضع

[ المقصد الثاني في المقذوف ]

الثاني في بيان المقذوف الذي يحد قاذفه كاملا ويشترط فيه لذلك الإحصان بلا خلاف كما في الآية الكريمة
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً
ولما كان له معان متعددة قالوا المراد به هنا البلوغ وكمال العقل والحرية والإسلام والستر أي العفة عن الزنى واللواط وعدم التظاهر بهما فمن قذف صبيا أو مجنونا أو مملوكا أو كافرا أو متظاهرا بالزنا واللواط لم يحد ويعزر إجماعا كما في كلام جماعة والنصوص به مع ذلك مستفيضة منها زيادة على ما مر إليه الإشارة الصحيح وغيره لا حد لمن لا حد عليه يعني لو أن مجنونا قذف رجلا لم أر عليه شيئا ولو قذفه رجل فقال له يا زان لم يكن عليه حد والصحيح في الرجل يقذف الصبية يجلد قال لا حتى تبلغ ومنها من افترى على مملوك عزر لحرمة الإسلام ومنها لو أتيت برجل قد قذف عبدا مسلما بالزنى لا نعلم منه إلا خيرا لضربته الحد حد الحر إلا سوطا ومنها عن الافتراء على أهل الذمة وأهل الكتاب هل يجلد المسلم الحد في الافتراء عليهم قال لا ولكن يعزر وقد مر ما يدل على اعتبار الستر وأما الخبر كل بالغ من ذكر أو أنثى افترى على صغير أو كبير أو ذكر أو أنثى أو مسلم أو كافر أو حر أو مملوك فعليه حد الفرية فمع إرساله شاذ لا عامل به وحمله الشيخ على الافتراء على أحد أبوي الصغير أو المملوك أو الكافر مع إسلامه وحريته وغيره على أن المراد بالحد فيه ما يعم التعزير ولا بأس به وإن بعد جمعا وظاهر العبارة وجماعة تعزير قاذف المتظاهر بالزنى وهو خلاف ما دل على نفي تعزيره معللا بعدم حرمته ولذا مال الشهيدان إلى العدم ووجه ثانيهما ما هنا بعموم الأدلة في قبح القذف مطلقا بخلاف مواجهة المتظاهر بالزنى بغيره من أنواع الأذى وهو كما ترى نعم ربما يؤيده فحوى ما دل على تعزير قاذف الكافر فتأمل وكذا يشترط فيه انتفاء البنوة ف‍ الأب لو قذف ولده المحصن لم يحد بل يعزر وكذا لو قذف زوجته الميتة ولا وارث لها إلا ولده نعم لو كان لها ولد من غيره كان لهم الحد تاما كل ذلك للصحيح عن رجل قذف ابنه فقال لو قتله ما قتل به وإن قذفه لم يجلد له قال وإن كان قال لأمه يا بن الزانية وأمه ميتة ولم يكن لها من تأخذ بحقها منه إلا ولده فإنه لا يقام عليه الحد لأن حق الحد قد صار لولده منها وإن كان لها ولد من غيره فهو وليها وإن لم يكن لها ولد من غيره وكان لها قرابة يقومون بحق الحد لهم جلد ولا خلاف في شيء من ذلك ولا في أنه يحد الولد لو قذفه أي قذف الأب وكذا يحد لو قذف الأم أو الأقارب مطلقا ويحدون لو قذفوه للعموم

[ المقصد الثالث في الأحكام ]

الثالث في بيان الأحكام فلو قذف شخص جماعة واحدا بعد واحد فلكل واحد حد ولو قذفهم بلفظ واحد كيا زناة فعليه للجميع حد واحد إن طالبوه مجتمعين وإن افترقوا في المطالبة فلكل واحد حد على الأظهر الأشهر وفي الغنية والسرائر الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى الصحيح في رجل افترى على قوم جماعة فقال إن أتوا به مجتمعين ضرب حدا واحدا وإن أتوا به متفرقين ضرب لكل واحد حد ونحوه أخبار أخر قصور أسانيدها أو ضعفها بالشهرة العظيمة منجبر وإنما حملت على ما لو كان القذف بلفظ واحد مع كونه أعم جمعا بينه وبين الحسن في رجل قذف قوما جميعا قال بكلمة واحدة قلت نعم قال يضرب حدا واحدا وإن فرق بينهم في القذف ضرب لكل واحد منهم حدا بحمل الأدلة على ما لو كان القذف بلفظ واحد والأخير على ما لو جاءوا به مجتمعين وعكس الإسكافي فجعل القذف بلفظ واحد موجبا لاتحاد الحد مطلقا وبلفظ متعدد موجبا للاتحاد إن جاءوا مجتمعين والمتعدد إن جاءوا متفرقين ونفى عنه البأس في المختلف محتجا بدلالة الخبر الأول عليه وهو أوضح طريقا وفيه نظر لأن تفصيل الأول شامل للقذف المتحد والمتعدد فالعمل به يوجب التفصيل فيهما والظاهر أن قوله فيه جماعة صفة للقوم لأنه أقرب وأنسب بالجماعة لا للقذف وإنما يتجه قوله لو جعل صفة للقذف المدلول عليه بالفعل وأريد بالجماعة القذف المتعدد وهو بعيد جدا بل الظاهر ما ذكرناه أو ما قيل من أن المراد بقوله جماعة اجتماعهم في الفرية بمعنى قذفهم بكلمة واحدة وعليه فلا يكون القذف في الخبر أعم من المتحد والمتعدد بل ظاهر في الأول ويكون التعارض بينه وبين الخبر الأخير تعارض المطلق والمقيد من وجه واحد ولا كذلك على تقدير الأعمية فإن كلا منهما مطلق من وجه ومقيد من آخر وعلى التقديرين يجب حمل المطلق على المقيد من طرف واحد أو من الطرفين وهنا قولان آخران للصدوق أحدهما في الفقيه والمقنع وثانيهما في الهداية وهما شاذان غير واضحي المستند أو ضعيفة وحد القذف يورث لو مات المقذوف قبل استيفائه والعفو عنه كما يورث المال ولكن لا يرثه الزوج ولا الزوجة بل ولا غيرهما من ذوي الأسباب عدا الإمام فيرثه ولكن ليس له العفو كما في الغنية مدعيا عليه وعلى أصل الحكم إجماع الإمامية كما عن الخلاف وفي غيره أيضا لكن على الثاني خاصة وهو الحجة مضافا إلى النصوص المستفيضة منها زيادة على ما يأتي إليه الإشارة الصحيح المتقدم فيمن قذف زوجته وهي ميتة ولها قرابة يقومون بحق الحد قال جلد لهم وأما الخبر الحد لا يورث