Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 444

Contributors:

P.444
أو حقوق الآدميين وليس مالا ولا المقصود منه المال فإنه لا يثبت إلا بشهادة الرجال دون النساء وهو كما ترى ظاهر فيما ذكرناه وأنه لا مخالف فيه من القدماء ونحوه عبارة المختلف المتقدمة فأين الكثير الذين ذكر مصيرهم إلى القبول في القود ولكن شيخنا أعرف بما ذكره وبالجملة التحقيق أن في المقام دعويين إحداهما القبول في القود والأظهر الأشهر العدم بل في ظاهر عبارة الإسكافي المحكية في المختلف إجماعنا عليه ونسب الماتن القبول فيه في كتاب القصاص إلى الشذوذ مشعرا كسابقه بدعوى الإجماع عليه للأصل المتقدم والنصوص المستفيضة المتقدم إلى جملة منها الإشارة في الأبحاث السابقة وفيها الصحيح وغيره من المعتبرة وفي الصحيح لا تجوز شهادة النساء في القتل خلافا لمن مر لما مر من الصحيح المتضمن لعدم جواز شهادتهن في الحدود إلا في القتل وحده والصحيح تجوز شهادة النساء في الدم مع الرجال والخبر الضعيف بمفضل بن صالح تجوز شهادة النساء في الدم مع الرجال في الدم قال نعم ولا يخفى عليك عدم مقاومة هذه النصوص لمقابلتها لوجوه شتى مع ضعف بعضها وندرة القائل بالحصر المستفاد من الصحيحة الأولى منها بل وعدمه مع متروكية ظاهر إطلاق القبول فيها لشهادة النساء الشامل لما إذا كن منفردات مع ما عرفت من ندرة القائل بها جملة في المسألة إذ ليس إلا العماني لرجوع الفاضلين عنها فيما عرفت من كتبهما فلتكن مطرحة أو مؤولة بما تؤول به إلى الأخبار الأولة بحملها على القبول في الدية خاصة دون القود كما فعله الشيخ وجماعة وأما الجمع بينهما بحمل المانعة على صورة الانفراد وهذه على صورة الاجتماع مع الرجل ليصح القول بالقبول في القود فهو فرع التكافؤ المفقود في هذه لرجحان المانعة عليها من وجوه شتى كما مضى مضافا إلى منافاته لظاهر سياق جملة منها بل صريحها لتصريحها بقبول شهادتهن مع الرجل في النكاح ومعها بعد ذلك عنه في الطلاق والذم مطلقا هذا ويختلج بالبال عدم معارضة هذه الأخبار لما قابلها بعد ضم مطلقها إلى مقيدها أصلا إذ ليس في المقيد إلا اعتبار شهادتهن مع الرجال بصيغة الجمع ولا ريب فيه وليس فيها اعتبارها مع الرجل الواحد كما هو محل بحثنا فتأمل جدا وثانيهما القبول في الدية وهو مذهب الماتن هنا تبعا للشيخ في النهاية وجماعة كالإسكافي والحلبي والقاضي وابن حمزة والفاضل في المختلف وولده في الإيضاح وحجتهم غير واضحة عدا ما في المسالك وغيره من أنها الجمع المتقدم إليه الإشارة ولا شاهد عليه ولا أمارة مع قصور الأخيرة عن المقاومة لما قابلها من الأخبار المانعة من وجوه عديدة والجمع فرع التكافؤ بلا شبهة فالأصح عدم القبول أيضا في الدية وفاقا لمن قدمت ذكره وهو ظاهر كل من جعل القود مما لا يقبل فيه شهادة النسوة بالمرة مع عدم ذكره القبول فيه بالإضافة إلى الدية خاصة كالفاضلين في كتبهما المتقدمة والشهيدين في الدروس واللمعتين لكن عبارة الإسكافي ربما تشعر بإجماعنا على ما ذكره فإنه قال ولا بأس عندنا بشهادتهن مع الرجال في الحدود والأنساب والطلاق ولا توجب القود إلا بشهادة الرجال حقنا للدماء فإن لم يتم الشهادة على القتل بالرجال وشاركهم النساء أوجبنا بها الدية وتقبل شهادتهن في الديون إذا كن مع الرجال ولو واحد منهم بلا خلاف في الظاهر مصرح به في الكفاية والسرائر وغيرهما بل عليه الإجماع في موضع آخر من السرائر وفي الغنية والمختلف وغيرهما وهو الحجة مضافا إلى الآية الكريمة
فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ
والنصوص المستفيضة المتقدم إلى بعضها الإشارة ومنها زيادة على ذلك الصحيح قلت تجوز شهادة النساء مع الرجال في الديون قال نعم والموثق قلت فإني ذكر اللَّه عج فرجل وامرأتان فقال ذلك في الدين وهذه النصوص كالعبارة ونحوها مما وقع التعبير فيه بالديون خاصة وإن اختصت بها إلا أن الظاهر أن المراد بها الدين بالمعنى العام الشامل للدين بالمعنى الأخص كالقرض والنسبة والسلف وغيره مما يكون مالا أو يقصد به المال كما فهمه الأصحاب وادعي الإجماعات المزبورة عليه فيدخل فيها البيع والرهن والإجارة والضمان والقراض والشفعة والمزارعة والمساقاة والهبة والإبراء والمسابقة والوصية بالمال والصداق في النكاح والإقالة والرد بالعيب والوطي بالشبهة والغصب والإتلاف والجنايات التي لا توجب إلا المال كقتل الخطأ وقتل الصبي والمجنون وقتل الحر العبد والمسلم الذمي والوالد الولد والسرقة التي لا قطع فيها والمال خاصة فيما فيه القطع والأمور المتعلقة بالعقود والأموال كالخيار والأجل ونجوم مال الكتابة حتى النجم الأخير في قول قوي ونحو ذلك هذا إذا انضم إليهن الرجل

[ القول في انفرادهن في الشهادة ]

وأما لو انفردن عنه ك‍ ال‍ مرأتين فصاعدا فلا يقبل شهادتهن في الديون قطعا إذا لم تصل إلى حد الشياع المفيد للقطع أو الظن القوي المتأخم له على احتمال قوي ولم يضم إليها اليمين أيضا وأما مع اليمين فالأشبه عند الماتن هنا والفاضل في كتاب القضاء من التحرير والفاضل المقداد في التنقيح عدم القبول أيضا وفاقا للحلي عملا بالأصل المتقدم مع اختصاص المخرج عنه بقبول شهادتهن مع الرجال خلافا للفاضلين في الشرائع وكتاب الشهادات من التحرير وفي الفوائد والقواعد والمختلف فاختار القبول وحكاه في الأخير عن الشيخ في النهاية والمبسوط مدعيا فيه الإجماع والإسكافي والقاضي وابن حمزة واختاره الشهيدان وهو الأصح للصحيحين في أحدهما أن رسول اللَّه ص أجاز شهادة النساء مع يمين الطالب في الدين يحلف بالله تعالى أن حقه لحق وفي الثاني إذا شهد لطالب الحق امرأتان ويمينه فهو جائز ولا معارض لهما من النصوص أصلا والأصل مخصص بهما لصحة سندهما واعتضادهما بالشهرة جدا بل في الدروس ذكر أن القول الأول متروك مشعرا بدعوى الإجماع على هذا كما مر عن صريح الخلاف فما في التنقيح من أنهما نادران لا يعارض بهما الأدلة المتكاثرة مع أن الثاني مقطوع الوسط ظاهر الفساد إذ الندرة إن أريد بها بحسب الفتوى فقد عرفت فتوى أكثر أصحابنا بهما وبه اعترف هو أيضا سابقا وإن أريد بها بحسب الرواية فأوضح حالا في الفساد لكونهما مرويين في الكتب الأربعة المشهورة وغيرها من الكتب الاستدلالية وظاهر الكليني والصدوق ره الإذعان بهما سيما الثاني منهما وقطع وسط الثاني الذي ذكره ليس في محله لأنه مروي في الفقيه بدونه وإنما هو في سنده في التهذيبين ومع ذلك فليس بقطع يقدح إذ هو بهذا العنوان حدثني الثقة عن أبي الحسن ع ومثله يعد من الصحيح وحجة على الصحيح كما برهن في محله مستقصى وعلى تقدير تسليم القدح به بتوهم الإرسال