Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 434

Contributors:

P.434
هذا مع أن العداوة المزبورة من أسباب التهمة بلا خلاف ولا شبهة لصدق التهمة على مثلها في اللغة والعرف والعادة فيدخل صاحبها في إطلاق النصوص المتقدمة المانعة عن قبول شهادة ذي التهمة مع وقوع التصريح في جملة منها برد شهادة الخصم الصادق على العد وحقيقة مع كونه معناه مطابقة وفي الثاني إلى عمومات قبول شهادة العدل من الكتاب والسنة مع سلامتها عن معارضة الأخبار المزبورة لعدم شمول ما دل منها على رد شهادة المتهم لمفروض المسألة لعدم تهمة فيها بلا شبهة واختصاص إطلاق ما دل منها برد شهادة الخصم بحكم التبادر والغلبة بشهادته على عدوه لا له فلا إشكال في المسألة نعم يشكل فرض حصول العدالة مع تلك العداوة بعد الاتفاق فتوى ورواية على أن عداوة المؤمن وبغضه لا لأمر ديني معصية فكيف يجامع قبول الشهادة وقد تفطن لهذا الإشكال شيخنا الشهيد الثاني فقال ولا يخفى أن الفرح بمساءة المؤمن والحزن بمسرته معصية فإن كان العداوة من هذه الجهة وأصر على ذلك فهو فسق وظهور الفسق مع التقاذف أوضح فالجمع بين العداوة وقبول الشهادة لا يخلو عن إشكال انتهى وتبعه جماعة ولكن دفعوه تارة بحمل العداوة على عداوة غير المؤمن وأخرى بأن عداوة المؤمن حرام إذا كان بغير موجب لا مطلقا وثالثة بعد عداوته من الصغائر مع تفسير الإصرار عليها بالإكثار منها لا الاستمرار على واحدة مخصوصة وبهذا صرح شيخنا في المسالك في دفع الإشكال فقال بعد ما مر إلا أن يفسر الإصرار بالإكثار من الصغائر لا بالاستمرار على واحدة مخصوصة وظاهر عبارته هذه وما ذكره في وجه الإشكال جزمه بكون عداوة المؤمن من الصغائر لا الكبائر وفيه إشكال فإن العدو كما فسره الأصحاب هنا ودل عليه العرف واللغة أيضا هو الذي يسر ويفرح بالمساءة والمكروهات الواردة على صاحبه ويساء ويغتم بالمسرة والنعم الحاصلة له وزاد جملة ومنهم هو في الكتاب المتقدم أن يبلغ حدا يتمنى زوال نعمة وهو حينئذ عين المبغض والحاسد كما يستفاد من تعريفه لهما في الكتاب المزبور حيث قال بعد قول الماتن والحسد معصية وكذا بغضة المؤمن والتظاهر بذلك قادح في العدالة ما لفظه والمراد بالحسد كراهة النعمة على المحسود وتمني زوالها عنه سواء وصلت إلى الحاسد أم لا وبغضته كراهته واشتغاله لا بسبب ديني إلى آخر ما ذكره فالعداوة على هذا من الكبائر بناء على كونهما منها كما يستفاد من النصوص الواردة في ذمهما على الظاهر المصرح به في كلام المولى الأردبيلي ره وزاد فقال بل كاد أن يكون كفرا وبكونهما كبيرة صرح شيخنا أيضا فقال في شرح كلام الماتن المتقدم لا خلاف في تحريم هذين الأمرين والتهديد عليهما في الأخبار مستفيض وهما من الكبائر فيقدحان في العدالة انتهى المقصود من كلامه هنا وحينئذ فكيف يتأتى له الجزم بكون العداوة المزبورة من الصغائر مع تصريحه كما عرفت بكونها من الكبائر ومنه يظهر الوجه في التأمل في التوجيه الثالث نعم الأولان لا يخلو عن حسن لكن مع تأمل ما واحترز بالدنيوية عن الدينية كان يبغضه لكفره أو لفسقه فإنها غير مانعة مطلقا إجماعا لما مر من قبول شهادة المؤمن على أهل الأديان دون العكس مطلقا إلا في الوصية خاصة كما عرفته وحيث منعت العداوة عن قبول الشهادة فلو اختصت بأحد الجانبين اختص بالقبول الخالي منها وإلا لملك كل غريم رد شهادة العدل عليه بأن يقذفه ويخاصمه والنسب والقرابة لا يمنع القبول للشهادة فتقبل من الأب لولده وعليه ومن الولد لوالده والأخ لأخيه وعليه بإجماعنا الظاهر المصرح به في صريح الانتصار والغنية وظاهر المسالك وغيره وهو الحجة مضافا إلى العمومات وخصوص الآية الآتية والمعتبرة المستفيضة وفيها الصحاح والموثقان عن شهادة الوالد لولده والولد لوالده والأخ لأخيه قال تجوز وليس في ظاهر إطلاقها كباقي الأدلة من العمومات والإجماعات المحكية اشتراط ضميمة أي ضم عدل آخر أجنبي خلافا للنهاية فاعتبرها وحجته غير واضحة عدا ما في رواية أن شهادة الأخ لأخيه تجوز إذا كان مرضيا ومعه شاهد آخر وهي مع قصور سندها وأخصيتها من المدعى غير مكافئة لما مر من الأدلة من وجوه شتى فلا تصلح لتقييدها سيما مع إمكان التأمل في دلالتها

[ وفي قبول شهادة الولد على أبيه خلاف ]

وفي قبول شهادة الولد على أبيه خلاف بين الأصحاب أظهره عند الماتن هنا وفي الشرائع والفاضل في كتبه إلا ما يأتي والشهيد في النكت وغيرهم من المتأخرين المنع وفاقا منهم لأكثر القدماء كالصدوقين والشيخين والقاضي وابن حمزة والحلي وبشهرته صرح جماعة حد الاستفاضة بل عليه عن الخلاف والسيد في الموصليات وفي السرائر والغنية إجماع الإمامية إلا أن الأخير جعل المجمع عليه التفصيل بين حياة الوالد فالمنع وموته فالقبول وهو وإن كان غير مذكور هنا في عبارات الأصحاب المانعين مطلقا أو في الجملة إلا أن المتبادر من إطلاق عبائرهم في المنع صورة حياة الأب دون موته مع أنهم صرحوا بذلك في بحث أن شروط الشهادة معتبرة حالة الأداء دون التحمل ومنهم شيخنا في المسالك في ذلك البحث وفي بحث قبول شهادة العبد على مولاه لو أعتق فقال وكذا أي قبلت الشهادة لو شهد الولد على والده ثم مات الأب فأقامها بعده ولم ينقل هو ولا غيره فيه خلافا والأصل في المنع هنا بعده المرسلة التي هي في الفقيه مروية قال بعد نقل بعض الأخبار المتقدمة وفي خبر آخر أنه لا تقبل شهادة الولد على والده والضعف بالإرسال مجبور بعمل الأصحاب وبما يظهر من الانتصار من كونها رواها الأصحاب حيث قال ومما انفردت به الإمامية القول بجواز شهادة ذوي الأرحام والقرابات بعضهم لبعض إذا كانوا عدولا من غير استثناء لأحد إلا ما يذهب إليه بعض أصحابنا معتمدا على خبر يروونه من أنه لا يجوز شهادة الولد على الوالد وإن جازت شهادته له انتهى وظاهر أصحابنا المتأخرين عدم الظفر بهذه الرواية حيث لم يستدلوا على المنع بها بل بما مر من الإجماع وبقوله تعالى
وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
قالوا وليس من المعروف الشهادة عليه والرد لقوله وإظهار تكذيبه فيكون ارتكاب ذلك عقوقا مانعا من قبول الشهادة ولا يخفى عليك ضعف هذه الحجة الأخيرة فإن قول الحق ورده عن الباطل وتخليص ذمته من الحق عين المعروف كما نبه عليه في النبوي ص انصر أخاك ظالما أو مظلوما فقيل يا رسول اللَّه ص كيف أنصره ظالما قال ترده عن ظلمه فذاك نصرك إياه ولأن إطلاق النهي عن عصيان الوالد يستلزم وجوب إطاعته عند أمره له بارتكاب الفواحش