Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 418

Contributors:

P.418
فإن زعم أنه أحدث فيه شيئا فليأت البينة وما اختاروه حسن لولا إطلاق ما مر من النصوص والإجماعات المنقولة ولكن يمكن تنزيلها عليه بأن يقال إن إطلاقها وارد مورد الغالب في العادة لحكمها غالبا يكون ما للرجال للرجل وما للنساء للمرأة وبذلك صرح الحلي الذي هو أحد نقلة الإجماع فقال لأن ما يصلح للنساء الظاهر أنه لهن وكذلك ما يصلح للرجال فأما ما يصلح للجميع فيداهما معا عليه فيقسم بينهما لأنه ليس أحدهما أولى به من الآخر ولا ترجيح لأحدهما على الآخر ولا يقرع هاهنا لأنه ليس بخارج عن أيديهما انتهى وعلى هذا التنزيل فمال القولين واحد وبه صرح المولى الأردبيلي ره في شرح الفوائد وإن حكاهما جماعة من الأصحاب قولين تبعا للظاهر منهما فإن إطلاق الحكم في الأول بكون ما للرجال للرجل وبالعكس يشمل صورتي قضاء العادة بذلك كما هو الغالب وعدمه ولا كذلك الثاني لتفصيله بين الصورتين فوافق الأول في الأولى وخالفه في الثانية ولا ريب أن هذا القول أظهر إذ ليس لمخالفة الأصول في الصورة الثانية دليل يعتد به عدا إطلاق النصوص والإجماعات المنقولة وفي التمسك به إشكال بعد قوة ما ذكرناه من احتمال وروده مورد الغالب من قضاء العادة بذلك وحصول الظهور منها بلا شبهة سيما وأن الحلي الذي هو أحد نقلة الإجماع كما عرفت استند إلى ذلك معربا عن عدم كون الحكم بذلك على الإطلاق وبهذا القول يجمع بين الأخبار المتقدمة وما في رواية أخرى مروية بعدة طرق صحيحة وموثقة وهو كون المتاع المتنازع فيه مطلقا للمرأة خاصة إلا أن يقيم وعلى الرجل البينة قد علم من بين لابتيها يعني من بين جبلي منى أن المرأة تزف إلى بيت زوجها بمتاع ونحن يومئذ بمنى كما في بعضها وفي آخر لو سألت من بين لابتيها يعني الجبلين ونحن يومئذ بمكة لأخبروك أن الجهاز والمتاع يهدى علانية من بيت المرأة إلى بيت الرجل فتعطى التي جاءت به وهو المدعى فإن زعم أنه أحدث فيه شيئا فليأت بالبينة بحمل الجميع على ما إذا كان هناك عادة تشهد بالحكم لمن حكم له فيها والتعليلات في الرواية الأخيرة على الجمع المزبور شاهدة وقد مر إليه في كلام المهذب الإشارة فلا وجه للقول بإطلاق ما في هذه الرواية وقطع النظر عما فيها من العلة المخصصة كما هو صريح الشيخ في الاستبصار وظاهر الكليني في الكافي والصدوق في الفقيه إلا أنه خصها بالمتاع الذي هو من متاع النساء والمتاع الذي يحتاج إليه الرجال كما يحتاج إليه النساء قال فأما ما لا يصلح إلا للرجال فهو للرجل وليس هذا الحديث بمخالف للذي قال له ما للرجال ولها ما للنساء وبالله التوفيق انتهى فإن هذه الرواية وإن تعدد طرقها وصحت إلا أنها لا تكافأ الأدلة المتقدمة من وجوه شتى ومنها ندرة القائل بها بل وعدمه صريحا لرجوع الشيخ عنها في باقي كتبه إلى المختار صريحا في بعضها وظاهرا فيما عداه والكليني لم يفت بها صريحا وإنما عنون الباب وحكاها خاصة وهو وإن كان ظاهرا في فتواه بها إلا أن احتمال تخصيصه لها بما خصصناها به لمكان التعليم قائم جدا والصدوق لم يقل بإطلاقها بل قيدها بما مضى وهو موافق للقوم إلا في حكمه بأن ما يصلح لهما للمرأة ولا شاهد له فيه مع مخالفة الأصول وإطلاق النصوص مع تصريح جملة منها بأن ما لهما بينهما ومنها الصحيحة التي رواها لكنها دلت على ذلك برواية الشيخ خاصة لكونها المتضمنة للحكم المذكور وأما هو فقد رواها مجردة عن ذلك ولذا زعم حصول الجمع بينهما وبين الرواية الثانية بما ذكره وإلا فجمعه على رواية الشيخ يتطرق إليه النظر بما عرفته وبالجملة فجمعه على تلك الرواية لا وجه له كما لا وجه لجمع الشيخ في الاستبصار بحمل الرواية الأولى على التقية أو على حكمه ع بذلك صلحا ومصلحة والثانية على مر الحق لبعده سيما الأخير مع عدم الداعي له بل وعدم إمكان المصير إليه لفقد التكافؤ بناء على كون الأولى مشهورة بين الأصحاب بل ومجمعا عليها كما صرح به هو في الخلاف فالشهرة في هذه يقابل المخالفة للعامة إن صحت في الرواية الثانية بل الشهرة راجحة عليها بمراتب عديدة فالرواية الأولى أرجح من الثانية فينبغي صرف وجوه الحمل إليها دون الأولى ولا حمل أجود مما ذكرناه بل بعد التدبر فيهما وملاحظة وجه الجمع الذي ذكرناه يظهر عدم التعارض بينهما أصلا وقال الشيخ في المبسوط إنه إذا لم يكن لهما بينة ويدهما عليه كان بينهما نصفين بعد حلف كل منهما لصاحبه وتبعه الفاضل في ظاهر الفوائد وصريح القواعد وولده في شرحه أخذا بالعمومات وطرحا للروايات لاختلافها وفيه نظر يعلم وجهه مما مر مع أن ذلك من الشيخ كما عرفت على جهة الاحتياط فإنه قال بعده وقد روى أصحابنا أن ما يصلح للرجال فللرجل وما يصلح للنساء فللمرأة وما يصلح لهما يجعل بينهما وفي بعض الروايات أن الكل للمرأة وعلى الرجل البينة لأن من المعلوم أن الجهاز ينتقل من بيت المرأة إلى بيت الرجل فالأول أحوط انتهى هذا ويحتمل أن يريد من الأول ما رواه الأصحاب دون ما أفتى به لكونه أولا بالنسبة إلى الرواية الثانية وحاصله حينئذ أن الرواية الأولى أحوط انتهى وبه صرح في الخلاف فقال إن اختلف الزوجان في متاع البيت فقال كل واحد منهما كله لي ولم يكن مع واحد منهما بينة نظر فما يصلح للرجال القول قوله مع يمينه وما يصلح للنساء فالقول قولها مع يمينها وما يصلح لهما كان بينهما وقد روي أن القول في جميع ذلك قول المرأة مع يمينها والأول أحوط انتهى وكلامه على التقديرين ظاهر في رضاه بالعمل بمذهب الأكثر بل وعلى التقدير الثاني يستفاد منه كونه أحوط وحينئذ فلا وجه لعد الشيخ في المبسوط مخالفا للقول الأول إلا من حيث تجويزه العمل بما ذكره في المبسوط لا من حيث منعه عن العمل بما عليه الأصحاب وهو في الحقيقة موافق لهم في جواز العمل بما صاروا إليه وليس الأمر كما يستفاد من موافقيه من تعين العمل بما أفتوا به والمنع عن العمل بما عليه القوم ومن هنا يظهر مرجح آخر لما صاروا إليه من حيث موافقة الشيخ لهم في المبسوط أيضا بل مطلقا فإن ما ذكره في الاستبصار مع رجوعه عنه غير معلوم كونه فتوى له فلعله ذكره لمجرد الجمع بين الأخبار وقد مضى الإشارة إلى مثله مرارا هذا ولو جمع بينهما بنحو ما قدمناه لكان أظهر وأولى ثم إن ما ذكره في الاحتياط في الكتابين محل نظر لأنه الأخذ بالمتيقن وليس في شيء من الأقوال بمتحقق بقي هنا شيء ينبغي التنبيه عليه وهو أن الفاضل المقداد في شرح الكتاب