Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 416

Contributors:

P.416
بالأصل الثاني لاقتضاء تعدد الأسباب تعدد المسببات فلا يكتفى بأحدهما إلا بعد قيام دليل لا أثر له هنا أصلا إلا أن ظاهر الأصحاب الأول من غير خلاف بينهم يعرف عدا ما في المسالك حيث احتمل الثاني بعد أن ذكر الأول وحكم به وفي التحرير استقرب الأول مشعرا بوقوع الخلاف فيه ووجهه غير واضح عدا ما في المسالك من أن كلا منهما قد دخل وقته ولم أفهمه ثم هل يتخير الحاكم في البدأة بالإحلاف أو يقرع بينهما وجهان وتظهر الفائدة في تعدد اليمين على المدعي على نكول الآخر قيل ويمكن أن يقال كل واحد منهما مدع ومدعى عليه هاهنا فينبغي أن ينظر إلى السبق فمن تسبق دعواه بدأ بتحليف صاحبه واعلم أن عدم القضاء بالعين بينهما نصفين إلا بعد حلف كل منهما لصاحبه أو نكولهما هو المشهور بين الأصحاب على الظاهر المصرح به في شرح الشرائع للصيمري وفي المسالك قال بل لم ينقل الأكثر فيه خلافا ولعله أراد بمقابل الأكثر الماتن في الشرائع حيث حكى ما عليه الأصحاب قولا بعد أن حكم بالقضاء بينهما نصفين مطلقا ولم أر غيره قد نقل الخلاف فيه ولا من أفتى بما ذكره نعم في الغنية وإن كان لكل واحد منهما يد ولا بينة لأحدهما كان الشيء بينهما نصفين كل ذلك بدليل إجماع الطائفة ولكنه غير صريح بل ولا ظاهر في عدم اعتبار الإحلاف وكيف كان فالمذهب ما عليه الأصحاب لعموم ما دل على ثبوت اليمين على من أنكر ولا ريب أن كل واحد منهما مدع لما في يد الآخر ومنكر لما في يده للآخر فإذا ادعى كل منهما على صاحبه النصف الذي في يده وأنكر صاحبه ذلك لزم المنكر الحلف كما في سائر الدعاوي هذا مضافا إلى فحوى بعض ما سيأتي من الأخبار الدالة على إحلاف كل منهما لصاحبه مع تعارض البينة فمع عدمه أولى فتأمل جدا ولو كانت في يد أحدهما وتصرفه خاصة قضى بها للمتشبث وهو ذو اليد وللخارج إحلافه لكونه منكرا والخارج مدعيا لأن الأصل عدم تسلطه على ما في يد غيره وظاهر الحال يشهد لذي اليد بالملك كما مر وفي الخبر فإن كانت له الخارج بينة وإلا فيمين الذي هو في يده هكذا أمر اللَّه عز وجل وفي آخر فإن كانت في يد أحدهما وأقاما جميعا البينة قال قضى بها للحالف الذي في يده وفي ثالث أن أمير المؤمنين ع اختصم إليه رجلان في دابة وكلاهما أقاما البينة أنه أنتجها فقضى بها للذي هي في يده وقال ولو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين والأول دال على الحكم هنا صريحا والأخيران دالان عليه فحوى على قول وعدم اعتبار الحلف في الأخير غير قادح بعد ظهور اعتباره من الأولين فيحمل عليهما حمل المطلق على المقيد مضافا إلى العمومات الدالة على اعتباره فإن نكل ذو اليد عن الحلف أحلف الخارج على المختار من عدم القضاء بالنكول والكلام في حلفهما كما سلف فيحلف ذو اليد على النفي والخارج على الإثبات ولو كانت في يد ثالث وصدق أحدهما بأنه له فهو في حكم ذي اليد قضى بها له مع يمينه وللآخر إحلافه أي المصدق إن ادعى عليه علمه بأنها له فإن امتنع حلف الآخر وأغرمه القيمة لا العين لاستحقاق المصدق له إياها بإقراره فلا يمكنه ارتجاعها منه وإنما يغرم القيمة لتفويته العين على الآخر بإقراره ولو صدقهما قضى بها لهما بالسوية ولكل منهما إحلاف الآخر كما لو كانت في يدهما ولهما إحلافه إن ادعيا علمه لفائدة الغرم مع اعترافه لا القضاء بالعين فإن حلف وإلا غرم نصف القيمة للحالف منهما ولو حلفا معا غرم القيمة تماما لهما يقتسمانها كالعين بينهما نصفين وإن أكذبهما أقرت العين في يده بعد يمينه لهما سواء ادعاها لنفسه أم لا ولا يجب عليه نسبة الملك إلى نفسه أو إلى أحد معين ولو قال هي لأحد كما ولا أعرفه احتمل قويا القرعة فيحلف من خرجت له فإن نكل حلف الآخر وإن نكلا قسمت بينهما ويحتمل القضاء بها نصفين بينهما ابتداء بعد حلفهما أو نكولهما كما لو كانت بيدهما ولكن الأول لعله أقوى ثم إن كل ذا إذا لم يكن بينة لهما وإن كانت لأحدهما حكم له بها ولو كانت لكل منهما وأمكن الجمع بينهما كما لو شهدت أحدهما بملك زيد أمس والأخرى بانتقاله إلى عمرو الآن أو أطلقت إحداهما وفصلت الأخرى جمع بينهما لوجوب العمل بهما مع عدم التعارض بينهما ولو تعارضتا ففيه تفصيل يأتي ذكره في الفصل الثالث إن شاء اللَّه تعالى

[ الثالثة إذا تداعيا خصا ]

الثالثة إذا تداعيا خصا بالضم والتشديد وهو البيت الذي يعمل من القصب كما في مجمع البحرين وغيره وفي الفقيه أنه الحائط من القصب بين الدارين قضى لمن إليه معاقد القمط بالكسر وهو الحبل الذي يشد به الخص وبالضم جمع قماط وهي شداد الخص من ليف وخوص وغيرهما والحكم بذلك مشهور بين الأصحاب كما صرح به جماعة ومنهم الشهيدان في الدروس في هذا الكتاب وكتاب الصلح وفي الروضة والمسالك في الكتاب الأخير بل ربما يشعر عبارة المسالك بالإجماع عليه وحكي عن التذكرة أيضا وبه صرح في نوادر هذا الكتاب من السرائر وفي كتاب الصلح من الغنية والحجة فيه قبل ذلك هي رواية عمرو بن شمر عن جابر المروية في الفقيه عن أبي جعفر ع عن جده عن علي ع أنه قضى في رجلين اختصما في خص فقال إن الخص للذي إليه القمط وفي عمرو إن كان ضعف بنص جماعة من أهل الرجال كالنجاشي وغيره إلا أنه مجبور بالشهرة العظيمة والإجماعات المنقولة التي كادت تكون محققة لعدم مخالف في الرواية صريحا بل ولا ظاهرا عدا الماتن هنا والشهيد الثاني والصيمري مع أن ظاهر الأولين التردد لا المخالفة ومنه يظهر ما في المهذب من نسبة المخالفة إلى المتأخرين كافة كيف وعمدة المتأخرين الفاضلان والشهيدان وقد أفتوا ما عدا الشهيد الثاني في الشرائع والفوائد والقواعد والدروس بالرواية ومع ذلك الحجة غير منحصرة فيها فقد روى المشايخ الثلاثة في الصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه ع عن خص بين دارين كما في التهذيب وبدل بالخطيرة في الكافي والفقيه فزعم كما في الكتابين الأولين وعوض عنه في الأخير بقوله فذكر أن عليا ع قضى بذلك لصاحب الدار الذي من قبله وجه القماط وهي وإن كانت قضية في واقعة فلعله ع عرفها وأجرى الحكم بمقتضاها فلا يتعدى إلى غيرها إلا أن ظاهر السؤال في صدر الرواية عن حكم المسألة والجواب عنه بعده بنقل القضاء عنه ع في الواقعة يقتضي عدم اختصاصه بها بل عمومه لكل واقعة وإلا لكان السؤال مسكوتا عن جوابه بالمرة وفيه تأخير البيان عن وقت الحاجة ولا ريب في قبحه ولا شبهة وبالجملة فلا وجه للمناقشة في الروايتين سندا ودلالة نعم ربما يمكن المناقشة فيهما بمخالفتهما القواعد والأصول المقررة في نحو المسألة تقدمت إليه الإشارة في المسألة السابقة ويمكن الذب عنها أيضا بأن المخالفة ليست مخالفة تضاد بل مخالفة عموم وخصوص ودفعها