Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 341

Contributors:

P.341
وإن أرادوا القود ليس لهم ذلك حتى يضمنوا الدية للغرماء وإلا فلا قيل والوجه في جواز الهبة لهم بدون الضمان في هذه أن مع الهبة يتمكن الغرماء من الرجوع إلى القاتل بحقهم بخلاف ما إذا قيد منه وحملها الطبرسي على ما إذا بذل القاتل الدية فإنه يجب القبول وإلا جاز القود وهو حسن بعد وجود شاهد عليه وليس مع قصور الروايتين سندا ومقاومة لما مضى من وجوه شتى أعظمها اعتضاده بالشهرة العظيمة بين الأصحاب دونهما حتى أنه في المهذب وعن الماتن في النكت الحكم بضعف الرواية وشذوذها مشعرين بدعوى الوفاق على خلافها وفي رواية إن قتل عمدا قتل قاتله وأدى عنه الإمام الدين من سهم الغارمين هذا وأما ما يستفاد من التحرير والمختلف والمسالك من استناد الشيخ فيما أفتى به من مضمون الرواية المتقدمة إلى الخبر عن رجل قتل وعليه دين ولم يترك مالا وأخذ أهله الدية من قاتله أعليهم أن يقضوا الدين قال نعم قلت وهو لم يترك شيئا قال إما أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا عنه الدين فقد ذكر في التنقيح أنه وهم ولعله كذلك ولكنهم أعرف إلا أن استناد الشيخ إليها مع عدم الدلالة على ما اختاره كما ذكره مستبعد واعلم أن في المسالك فرض الخلاف فيما لو بذل القاتل الدية وهو غريب خلاف ما يستفاد من كلمات الأصحاب في بيان محله حتى أنه بعد ذلك نسب مضمون الرواية المطلقة الغير المقيدة بما ذكره من القيد إلى القيل الذي هو الشيخ في النهاية ومن تبعه وعبارته كما نقل كالرواية مطلقة ثم نسب تقييد الرواية بالقيد الذي ذكره إلى الطبرسي خاصة وهو ظاهر بل صريح في مخالفته للنهاية ولا وجه له سوى قوله بمضمون الرواية مقيدا بدفع القاتل الدية وإطلاق القول بمضمونها من دون القيد في النهاية ولذا أن بعض من ديدنه غالبا متابعته لم يترجم عن المسألة بما ذكره بل ذكرها مطلقة هذا والاحتياط في المسألة يقتضي المصير إلى القول الثاني للإجماع المنقول المعتضد بدعوى الشهيد في الدروس الشهرة عليه مع عدم وجود مخالف له من القدماء عدا الحلي وهو بالإضافة إليهم نادر قطعا والشهرة المحققة إنما هي متأخرة ولولا العمومات القطعية من الكتاب والسنة وخصوص الرواية الأخيرة المعتضدة بالشهرة المتأخرة العظيمة بحيث لا يكاد يوجد مخالف منهم لكان المصير إلى هذا القول في غاية القوة ولعله لهذا تردد الشهيد في كتبه الثلاثة المزبورة ولم يحكم بشيء من القولين في المسألة

[ الثانية ]

الثانية يرث الدية دية المقتول مطلقا عمدا كان قتله أو خطأ من تقرب بالأب ذكرانا وإناثا بلا خلاف إلا من الخلاف فقال لا يرثها إلا المتقرب إليه بالأبوين دون أحدهما وهو شاذ ومستنده غير واضح عدا ما يظهر من شرح الشرائع للصيمري من أنه رواية ولم أقف عليها ولا نقله غيره فهي مرسلة لا تعارض عمومات الإرث والنصوص الآتية وكذا يرث الزوج والزوجة كل منهما من دية الآخر بلا خلاف يظهر وبه صرح في المبسوط بل بالوفاق عليه صرح جمع ومنهم الشيخ في الخلاف وهو الحجة مضافا إلى عمومات الكتاب والسنة وخصوص المعتبرة المستفيضة الدالة على أنهما يتوارثان من الدية ما لم يقتل أحدهما صاحبه وقد تقدم غير بعيد إلى بعض منها الإشارة وأما الرواية الدالة على أن عليا ع كان لا يورث المرأة من دية زوجها ولا يورث الرجل من دية امرأته شيئا ولا الإخوة من الأم من الدية شيئا فمع أنها شاذة قاصرة السند بالسكوني غير معارضة لما مر من الأدلة من وجوه عديدة فلتكن مطرحة أو مؤولة بما ترجع به إلى الأولة من الحمل على صورة ما إذا قتل أحدهما صاحبه مع احتمالها الحمل على التقية كما ذكره شيخ الطائفة ويؤيده رواية الراوي لها الذي هو من قضاة العامة ولا يرث من تقرب إليه بالأم خاصة وفاقا للمقنعة والهداية والقاضي والتقي وابن زهرة والحلي والكيدري والفاضل في القواعد وولده والشهيدين في الدروس والمسالك ونسبه فيه إلى الأكثر وتبعه في النسبة جمع كالكفاية وسيأتي عن الحلي نفي الخلاف عنه وفي الخلاف الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة ففي الصحيح يرثها الورثة على كتاب اللَّه تعالى وسهامهم إذا لم يكن على المقتول دين إلا الإخوة والأخوات من الأم فإنهم لا يرثون من ديته شيئا ونحوه آخران لكن بدون ذكر الأخوات فيهما وفي الموثق لا يرث الإخوة من الأم من الدية شيئا وفي الخبر هل للإخوة من الأم من الدية شيء قال لا وليس في سنده سوى سهل الثقة عند بعض وضعفه سهل عند آخرين وداود بن حصين وهو موثق وهذه النصوص وإن قصرت عن إفادة تمام المدعى من حرمان جميع من يتقرب بها لاختصاصها بالإخوة والأخوات منها إلا أنه لا قائل بالفرق ظاهرا وإن احتمله الشهيدان مع رجوع أولهما إلى عدم الفرق مضافا إلى ثبوت الحكم في غير مواردها بطريق أولى كما صرح به جماعة وإن أنكرها آخرون مترددين فيها ولا وجه له بعد ظهورها بحسب فهم العرف الذي هو المناط في حجيتها وقيل كما عن المبسوط يرثها من يرث المال كائنا من كان لعمومات الإرث ولا وجه للاستناد إليها بعد ورود تلك النصوص الخاصة إلا على مختار من ضعف العمل بأخبار الآحاد أو عدم قابليتها لتخصيص نحو الكتاب وهما عنده خلاف التحقيق وأما ما يظهر من الصيمري من أن سنده الرواية فيتوجه عليه عين ما سبق على حكايته السابقة من المناقشة واعلم أن كثيرا من الأصحاب كالشهيدين وغيرهما نسبوا هذا القول إلى الحلي في كتاب الجنايات ولم أقف فيه على ما يدل على ما ذكروه مع أنه قال في المسألة الآتية ردا على ما قاله الشيخ فيها في النهاية هذا غير صحيح ولا مستقيم بل الإمام ولي المقتول المذكور إن شاء قتل وإن شاء عفا فإن رضي هو والقاتل واصطلحا على الدية فإنها تكون له دون بيت مال المسلمين لأن الدية عندنا يرثه من يرث المال والتركة سوى كلالة الأم فإن كلالة الأم لا ترث الدية ولا القصاص ولا القود بغير خلاف وتركته لو مات كانت لإمام المسلمين بغير خلاف بيننا إلى آخر ما ذكره وهذا كما ترى ظاهر بل صريح في اختياره القول الأول نافيا الخلاف فيه بيننا ولم أر منه في ذلك الكتاب ما يوجب توهم ما ذكروه عدا ما حكاه فيه عن الشيخ في النهاية والمبسوط في مسألة من يرث القصاص فإن عبارته في الكتابين المحكية في كتابه ذلك تضمنت حكم تلك المسألة والمسألة التي نحن فيها وعبارة النهاية صرحت بمنع الكلالة للأم عن إرث الدية وعبارة المبسوط أطلقت الحكم بأنه يرثها من يرث المال ثم قال والأقوى ما اختاره في مبسوطة ولعله لذا نسبوه إلى ما نسبوه زاعمين