Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 172

Contributors:

P.172
فإن أخرت الحيضة لذلك مع كونه خلاف عادتها صبرت ثلاثة أشهر من حين المواقعة عنها ثم يطلقها ولا يقع طلاقها قبله بالإجماع المحكي في كلام جماعة والمعتبرة منها الصحيح عن المسترابة كيف تطلق قال تطلق بالشهور وأقل الشهور ثلاثة وأظهر منه المرسل عن المرأة تستراب بها ومثلها لا تحمل ولا تحيض وقد واقعها زوجها كيف يطلقها إذا أراد طلاقها قال ليمسك عنها ثلاثة ثم ليطلقها وقريب منه الخبر وقصور سندها بالعمل منجبر ووجه التقييد بكون التأخير خلاف عادتها تفصيا من احتمال من يكون ذلك عادتها فإن حكم هذه غير الأولى بل يجب الصبر بها إلى أن تحيض ولو زاد عن ثلاثة أشهر تمسكا بعموم ما دل على اعتبار الطهر غير المواقعة والتفاتا إلى عدم تبادرها من إطلاق المسترابة في هذه المعتبرة مع كونها من الأفراد النادرة الغير الصالحة لأن يحمل عليها الإطلاق البتة وبما ذكرنا صرح بعض الأجلة وفي اشتراط تعيين المطلقة إن تعددت الزوجة لفظا أو نية تردد ينشأ من أصالة بقاء النكاح فلا يزول إلا بسبب محقق السببية وأن الطلاق أمر معين فلا بد له من محل معين وحيث لا محل فلا طلاق وأن الأحكام من قبيل الأعراض فلا بد لها من محل تقوم به وأن توابع الطلاق من العدة وغيرها لا بد لها من محل معين ومن أصالة عدم الاشتراط وتعارض بالأولى ومن عموم مشروعية الطلاق ومحل المبهم جاز أن يكون مبهما وهما ممنوعان ومن أن إحداهما زوجة وكل زوجة يصح طلاقها وكلية الكبرى ممنوعة ولا دليل عليها سوى العموم المدعى وفيه بعد المنع المتقدم أنه ليس بنفسه دليلا آخر قطعا فإذا القول الأول هو الأقوى والأشهر بين أصحابنا المتأخرين منهم والقدماء كما حكاه بعض الأجلاء بل ادعى عليه في الانتصار إجماعنا ويشهد له بعض المعتبرة الآتية في أول الركن الرابع وهو الشهادة خلافا للمبسوط والفاضلين والشهيد في أحد قوليهم وعليه فهل الصيغة المبهمة هي بنفسها مؤثرة في البينونة في الحال أم لها صلاحية التأثير عند التعيين قولان ويتفرع على الخلاف حرمة الزوجات جمع إلى تعيين الواحدة ويكون العدة من حين الطلاق على الأول ولا على الثاني ويتفرع على هذا القول فروع كثيرة قد كفانا ضعفه مئونة الاشتغال بذكرها

[ الركن الثالث في الصيغة ]

الركن الثالث في الصيغة القاطعة لعلاقة الزوجية مطلقا أو في الجملة وهي قسمان صريحة وكناية والأولى هي ما لا يتوقف فهم إنشاء الطلاق به على نية أي على قرينة دالة على إرادة الطلاق من العبارة وتقابلها الثانية وهي المحتاجة إلى النية والقرينة الكاشفة عن إرادته من الصيغة وإلا القصد إلى الطلاق مطلقا لازم بالضرورة وظاهر أصحابنا عدم الوقوع بالثانية بأقسامها عدا ما وقع فيه الخلاف ويأتي إليه الإشارة والمشهور بينهم وجوب أن يقتصر على الأولى وهي أن يقول أنت أو هذه أو فلانة ويذكر اسمها أو ما يفيد التعيين أو زوجتي مثلا طالق فلا يكفي أنت طلاق وإن صح إطلاق المصدر على اسم الفاعل وقصده فصار بمعنى طالق تحصيلا لموضع النص والاتفاق واستصحابا للزوجية ولأن المصادر إنما تستعمل في غير موضوعها مجازا وإن كان في اسم الفاعل شهيرا وهو غير كاف في استعمالها في مثل الطلاق من الأمور التوقيفية وإن انضم إليها القرينة المعربة عن النية لعدم كفايته بمجرده عند الطائفة إلا في أنت مطلقة مع الضميمة المزبورة فقد جوز الوقوع بها شيخ الطائفة في أحد قوليه ولا وجه له بعد الاعتراف بالمنع فيما مر وأنت الطالق أو من المطلقات مع وجود تلك الضميمة ولذا اشتهر بين الطائفة عدم الوقوع بهذه الصيغة أيضا لأنها ليست فيه صريحة ولأنها إخبار ونقلها إلى الإنشاء على خلاف الأصل فيقتصر فيه على موضع الوفاق وهو صيغ العقود واطراده في الطلاق قياس والنص فيه دل على طالق ولم يدل على غيره بل ربما دل على نفيه كما ستقف عليه من حيث الحصر فيه في الخبر وغيره فيقتصر عليه ومنه يظهر وجه القدح فيما احتج الشيخ من كون صيغة الماضي في غير الطلاق منقولة إلى الإنشاء وأنه لا يقع بنحو أنت خلية وبرية وغيرهما من الكنايات كالبتة والبتلة وحرام وبائن واعتدي وإن ضم إليها قرينة دالة على النية بلا خلاف بيننا فيما عدا الأخير بل ادعى إجماعنا عليه جماعة وأخبارنا به عموما وخصوصا مستفيضة فمن الأول المعتبرة الآتية ومن الثاني المعتبرة المستفيضة منها الصحيح عن رجل قال لامرأته أنت مني خلية أو برية أو بتة أو بائن أو حرام فقال ليس بشيء ونحوه الحسن وغيره خلافا للعامة فحكموا بالوقوع بمطلق الكناية مع النية وكذا لا يقع لو قال للزوجة اعتدي على الأشهر الأظهر بل كاد أن يكون إجماعا بل حكاه في الانتصار صريحا لما مر ومنه الحصر في الخبر المروي في المختلف عن أحمد بن محمد بن أبي نصر في كتابه الجامع عن محمد بن سماعة عن محمد بن مسلم عن مولانا الباقر ع في رجل قال لامرأته أنت حرام أو بائنة أو بتة أو خلية وبرية فقال هذا ليس بشيء إنما الطلاق أن يقول لها من قبل عدتها قبل أن يجامعها أنت طالق ويشهد على ذلك رجلين عدلين والأصل في الحصر العموم وجعله هنا إضافيا بالنسبة إلى المذكورات في الخبر غير المعقول بعد ما تقرر في الأصول من أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المحل وتلقاه أيضا الفحول بالقبول ولا داعي إليه سوى الصحيحين المماثل أحدهما للخبر في المتن والحصر لكن بزيادة قوله اعتدي بعد قوله أنت طالق ونحوها الآخر ولكن مقتصرا على الحصر وما بعده وليسا مكافئين لما مر من حيث اعتضاده بالأصل وعمل الأكثر مع احتمال الثاني التقية مع عدم صراحتهما بوقوع الطلاق بالصيغة فيحتملان الوقوع من حيث الدلالة على وقوع الطلاق قبلها وتكون هي إخبارا عنه لا إنشاء لإيقاعه حينها وعليه حملهما الشيخ وجماعة وهي وإن بعد بالإضافة إلى سياقهما إلا أنه لا بأس به للجمع وربما يستأنس به بملاحظة بعض المعتبرة كالصحيح لراويهما أيضا الطلاق للعدة أن يطلق الرجل امرأته عند كل طهر يرسل إليها إن اعتدي فإن فلانا قد طلقك الخبر ونحوه الموثق يرسل إليها فيقول الرسول اعتدي فإن فلانا قد فارقك قال ابن سماعة وهو في سند الرواية وإنما معنى قول الرسول اعتدي فإن فلانا قد فارقك يعني الطلاق أنه لا يكون فرقة إلا بطلاق أقول لعل تفسيره بذلك لما روي عنه في الكافي قال وقال الحسن وليس الطلاق إلا كما روى بكير بن أعين أن يقول لها وهي طاهر من غير جماع أنت طالق ويشهد شاهدين عدلين وكل ما سوى ذلك