Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 163

Contributors:

P.163
الأشهر لآية أولي الأرحام فالجدة لأم كانت أم لأب وإن علت أولى من العمة والخالة كما أنهما أولى من بنات العمومة والخؤولة وكذلك الجدة الدنيا والخالة والعمة أولى من العليا منهن وكذا ذكور كل مرتبة ثم إن اتحد الأقرب فالحضانة مختصة به وإن تعدد أقرع بينهم لما في اشتراكها من الإضرار بالولد ولو اجتمع ذكر وأنثى ففي تقديم الأنثى قول في التحرير مأخذه تقديم الأم على الأب وكون الأنثى أوفق التربية الولد وأقوم بمصالحة سيما الصغير والأنثى وإطلاق الدليل المستفاد من الآية يقتضي التسوية بينهما كما يقتضي التسوية بين كثير النصيب وقليله ومن يمت بالأبوين وبالأم خاصة لاشتراك الجميع في الإرث وقيل إن الأخت من الأبوين أو الأب أولى من الأخت للأم وكذا أم الأب أولى من أم الأم والجدة أولى من الأخوات والعمة أولى من الخالة نظرا إلى زيادة القرب أو كثرة النصيب وفيه نظر بين لأن المستند وهو الآية مشترك ومجرد ما ذكر لا يصلح دليلا وقيل لا حضانة لغير الأبوين اقتصارا على موضع النص وعموم الآية يدفعه والمناقشة فيه لا وجه لها بالمرة ثم إذا بلغ الولد رشيدا أسقطت الحضانة عنه بلا خلاف لأنها ولاية والبالغ الرشيد لا ولاية عليه لأحد سواء في ذلك الذكر والأنثى البكر والثيب لكن قيل يستحب له أن لا يفارق أمه خصوصا الأنثى إلى أن تتزوج واعلم أنه لا شبهة في كون الحضانة حقا لمن ذكر ولكن هل يجب عليه مع ذلك أم له إسقاط حقه منها الأصل يقتضي ذلك وهو الذي صرح به الشهيد في قواعده فقال لو امتنعت الأم من الحضانة صار الأب أولى به ولو امتنعا معا فالظاهر إجبار الأب ونقل عن بعض الأصحاب وجوبها وهو حسن حيث يستلزم تركها تضييع الولد إلا أن حضانته حينئذ تجب كفاية كغيره من المضطرين وفي اختصاص الوجوب بذي الحق نظر وليس في الأخبار ما يدل على غير ثبوت أصل الاستحقاق وهو لا يستلزم الوجوب

[ النظر الخامس في النفقات ]

النظر الخامس في النفقات وأسبابها الموجبة لها ثلاثة الزوجية والقرابة والملك بإجماع الأمة كما حكاه جماعة والأصل في الأول بعد ما مر الكتاب والسنة المستفيضان قال عز من قائل
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ
وقال
وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
وقال
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ
وفي الصحيح في تفسير الآية الأولى إن أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة ولا فرق بينهما والمعتبرة من الصحيح وغيره بمعناه مستفيضة .

[ أما الزوجة فيشترط في وجوب نفقتها شرطان ]

أما الزوجة فيشترط في وجوب نفقتها شرطان العقد الدائم بلا خلاف بل إجماعا كما حكاه جماعة فلا نفقة لمستمتع بها لما مر من الأصل والمعتبرة الدالة على أنها مستأجرة ولا خلاف في عدم استحقاق الأجير النفقة ففي الخبر تزوج منهن ألفا فإنهن مستأجرات والتمكين الكامل المعروف في الشرائع وغيره بالتخلية بينهما وبينه بحيث لا يختص موضعا ولا زمانا والظاهر تحققه ببذلها نفسها في كل زمان ومكان يريد فيه الاستمتاع وحل له مع عدم مانع شرعي له أو لها فلا يحتاج إلى اللفظ الدال عليه من قبلها خلافا للتحرير فأوجب ولا دليل عليه إلا إذا توقف معرفته عليه واشتراط هذا الشرط مشهور بين الأصحاب بل كاد أن يكون إجماعا مع أنا لم نقف على مخالف فيه صريحا بل ولا ظاهرا إلا ما ربما يستفاد من تردد المصنف في الشرائع واستشكال الفاضل في القواعد وهو بمجرده لا يوجب المخالفة مع تصريح الأول بأن اعتباره هو الأظهر بين الأصحاب بكلمة الجمع المعرف المفيد للعموم الظاهر في الإجماع ونحوه شيخنا الشهيد الثاني في المسالك وأظهر من كلامه ثمة كلامه في الروضة فاختار المصير إلى اعتباره بعد المناقشة في دليله معتذرا بعدم ظهور مخالف فيه وجعله وسيلة لاختياره وهو ينادي بإجماعيته فإن دأبه عدم جعل الشهرة بل ولا عدم ظهور الخلاف بمجرده دليلا وإن وجد له من الأخبار الغير الصحيحة شاهدا فحكمه بتحتم المصير إليه لأجله قرينة واضحة على بلوغه حد الإجماع ودرجته وهو الحجة فيه بعد الأصل المؤيد بل المعتضد بظاهر الأمر بالمعاشرة بالمعروف الظاهر في اختصاص الأمر بالإنفاق بما يقتضيه العادة وليس من مقتضياته الوجوب إلا بعد التمكين كما هو المشاهد من أهلها فإنهم ينكحون ويتزوجون من دون إنفاق إلى الزفاف مع عدم اختلاف من الزوجات وأهلهن فيه مع الأزواج المستمرين على ذلك ولا نفاق وربما يتخذ ذلك من المسلمين إجماعا ويجعل مثله وفاقا بل وربما يلحق بالضرورة قطعا وقد جعل الأصحاب هذا من فروع التمكين ومع ثبوت حكمه فيه يثبت في غيره من الفروع جدا لعدم القائل بالفرق أصلا فتأمل جدا ومما يؤيد اعتباره أيضا بل ولا يبعد جعله دليلا ما روي عن النبي ص أنه تزوج ودخل بعد سنين ولم ينفق وأما ما ربما يصير منشأ للتردد والإشكال في هذا المجال من إطلاق النصوص بالإنفاق من دون تقييد بالتمكين فيمكن الجواب عنه أو لا بما مضى من الإجماع المحكي في الظاهر بل المقطوع به جدا وغيره وثانيا بعدم عموم فيه يشمل المتنازع جدا لعدم تبادره من الإطلاق ظاهرا وغايته الإجمال ولعله إلى ما ذكر نظر بعض الأبدال فادعى عدم النص الظاهر في العموم في هذا المجال وبالجملة فالقول بعدم اعتباره لو كان ولزوم النفقة بمجرد العقد لا ريب في ضعفه وكيف كان فلا خلاف في أنه لا نفقة لناشزة خارجة عن طاعة الزوج ولو بالخروج من بيته بلا إذن ومنع لمس بلا عذر أما على اعتبار التمكين فواضح وأما على غيره فلأن النشوز مانع وهو إجماع حكاه جماعة فيعود الخلاف المتوهم أو الإشكال الواقع حينئذ إلى أن التمكين هل هو شرط أو النشوز مانع ويختلف الأصل في وجوب الإنفاق فيهما فيكون العدم في الأول وإن لم يكن نشوزا إلى التمكين والثبوت في الثاني إلى المانع الذي هو النشوز ويتفرع عليهما فروع منها ما مر ومنها ما إذا اختلف في التمكين وفي وجوب النفقة الماضية فعلى المشهور القول قوله عملا بالأصل فيهما وعلى الاحتمال قولها لأصالة بقاء ما وجب كما تقدم قولها لو اختلفا في دفعها مع اتفاقهما على الوجوب ومنها الإنفاق على الصغيرة التي لم تبلغ سنا يجوز الاستمتاع بها بالجماع فلا يجب على المشهور في أشهر القولين لفقد الشرط وهو التمكين من الاستمتاع خلافا للحلي فيجب لعموم وجوبها على الزوجة فتخصيصه بالكبيرة الممكنة يحتاج إلى دليل وهو حسن إن قلنا بعدم اشتراط التمكين وإلا كما اختاره فلا لعدم الشرط إلا أن يقول باختصاص اشتراطه بصورة إمكان حصوله وليس الصورة المفروضة منها لكنه ربما يطالب بدليل العموم فقد يمنع بما مر من فقد