Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 128

Contributors:

P.128
بمتبادر منها في سياق النصوص جدا بل الظاهر من سياقها ثبوت أصل التفريق وتزلزل النكاح به ولذا فرع عليه في بعضها ثبوت الخيار للمشتري فتأمل جدا مع أنه لا قائل بكونه كالطلاق في أحكامه بل مجمع على فساده لاتفاقهم على عدم اشتراطه بشرائطه وتعلق باقي أحكامه به فعموم المنزلة لو سلم هنا لكان موهونا بخروج الأكثر المانع عن العمل به على الأصح الأشهر وإن أجاز المشتري كان المهر له في الأشهر بين متأخري الأصحاب لأن الإجازة كالعقد المستأنف لانقطاع العقد الأول بالبيع لأنه طلاق كما مر وفيه ما مر مع أن ظاهر النصوص صحة الأول بالإجازة مضافا إلى أن اللازم من هذا تنصيف المهر بالبيع كالطلاق كما عن المبسوط لا سقوط الجميع عن البائع وثبوته للمشتري خاصة وعلل أيضا بانتقال البضع إلى المشتري وتعذر تسليمه على البائع فانتفى العوض من قبله وإذا انتفى العوض من قبله وجب أن يسقط استحقاقه له ويصير للثاني مع الإجازة لصيرورة العوض حقا له ويضعف بأن انتفاء العوض إنما يتحقق بفسخ المشتري ومعه لا ريب في سقوطه ونفي استحقاقه عنه لمجيء الفرقة من قبله وأما مع عدمه وإمضائه وتسليمه للمعوض بالفعل فلا قيل ويحتمل قويا القول بكون المهر للأول مع إجازة الثاني لدخوله في ملكه بالعقد والإجازة تقرير له وليست عقدا مستأنفا ويؤيده الأصل واتفاق الأصحاب ظاهرا وقد حكاه جماعة على أن الأمة المزوجة إذا أعتقت قبل الدخول فأجاز العقد يكون المهر للسيد والحكم في إجازة الأمة بعد العتق وإجازة المشتري واحد وربما فرق بينهما بأن البيع معاوضة يقتضي تمليك المنافع تبعا للعين فتصير منافع البضع مملوكة للمشتري بخلاف العتق فإنه لا يقتضي تمليكا وإنما هو فك ملك ففي الأمة المعتقة تكون المنافع كالمستثناة للسيد وفي البيع ينتقل إلى المشتري وفي الفرق نظر يعلم مما قررناه وفي المسألة أقوال أخر ضعيفة والاحتياط فيها لا يترك البتة وأما الطلاق فإذا كانت زوجة العبد التي تزوجها بإذن سيده ابتداء أو استدامة حرة أو أمة لغير مولاه فالطلاق بيده وليس لمولاه إجباره عليه على الأشهر الأظهر للنبوي العام الطلاق بيد من أخذ بالساق وللمعتبرة المستفيضة منها الصحيح عن الرجل يأذن لعبده أن يتزوج الحرة أو أمة قوم الطلاق إلى السيد وإلى العبد قال الطلاق إلى العبد ونحوه الصحيحان المرويان عن كتاب علي بن جعفر ونحوه الموثقات الثلث وغيرها المعتضدة بالشهرة العظيمة وصراحة الدلالة وليست مخالفة للكتاب
عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
فقد ورد في بعض الأخبار أنه في طلاق العبد أمة مولاه التي زوجها إياه ففيه عن العبد هل يجوز طلاقه فقال إن كانت أمتك فلا إن اللَّه عز وجل يقول
عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
وإن كانت أمة قوم آخرين أو حرة جاز طلاقه وليس في سنده سوى المفضل بن صالح وقد روى عنه ابن فضال المجمع على تصحيح رواياته فينجبر به مضافا إلى الشهرة ضعفه وهو مع ذلك ظاهر في المدعى بل صريح فيه بعد ضم الإجماع إليه بناء على دلالته على جواز طلاق العبد وهو ملازم لعدم جوازه من المولى لعدم القول بالتشريك بينهما إذ الأقوال في المسألة ثلاثة أحدها ما مر وهو المشتهر بين الطائفة والثاني عدم اختياره أصلا وثبوته للمولى خاصة كما عن الإسكافي والعماني للصحاح المستفيضة منها المملوك لا يجوز طلاقه ولا نكاحه إلا بإذن سيده قلت فإن السيد كان زوجه بيد من الطلاق قال بيد السيد
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
وليست ناصة في المطلوب بل غايتها العموم المحتمل لأن يراد منه طلاقه لأمة مولاه ولا خلاف فيه كما سيأتي بخلاف ما مر فإنها ناصة في التفصيل ومقتضى الأصول المسلمة بناء على حصول التكافؤ بينهما لاعتضاد الأولة بالكثرة والشهرة العظيمة الجمع بينهما بالتخصيص وصحة السند مشتركة بينهما وإن توهم عدم وجود صحيح في الأولة ومع ذلك فالشهرة العظيمة لا يقاومها شيء من المرجحات المنصوصة والاعتبارية إلا على الندرة فلا يعارضها ظاهر الآية مع ما عرفت مما ورد في تفسيرها من الرواية المعتبرة الصريحة في المراد منها وليس في المروي في تفسير العياشي بسنده فيه عن الحسين بن زيد أن علي بن جعفر بن محمد بن علي ع قال كان علي بن أبي طالب ع يقول
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً
الآية يقول للعبد لا طلاق ولا نكاح ذلك إلى سيده والناس يرون خلاف ذلك إذا أذن السيد لعبده لا يرون له أن يفرق بينهما دلالة على شمول الآية لطلاق العبد زوجته التي ليست أمة مولاه بل هو مطلق يحتمل التقييد بغيره كما أفصح عنه الخبر المتقدم ومعه لا دلالة على كون اختيار الطلاق إلى العبد مطلقا مذهب العامة لاحتمال اختصاصه بالصورة المتفق عليها بيننا وهي التي استند فيها إلى الآية المخصصة بها فيما قدمنا من الخبر وأخبارهم ع يكشف بعضها عن بعض فتأمل وعلى التسليم فلا يعارض الشهرة المخالفة للتقية إن تمت إن لم يذكرها أحد سوى نادر من الأجلة لتوهمه إياها من الرواية المتقدمة بناء على رجحان الموافقة للشهرة عليها لثبوت اعتبارها بالنص والاعتبار دون مخالفة التقية لاختصاص المثبت لاعتبارها في الأول وبعد تعارض معتبرهما منه والتساقط يبقى لاعتبار المثبت لها سليما عن المعارض وتمام التحقيق موكول إلى محله ومع ذلك ما عدا الصحيح المتقدم منها غير واضحة الدلالة إذ قصاراها الحكم بتوقف طلاق العبد على إذن السيد لأن طلاقه بيده وربما جمع بين الأخبار بذلك فقيل بوجوب استيذان العبد مولاه في الطلاق وهو مع أنه يأباه بعض النصوص إحداث قول ولعله أحوط فإذا القول بذلك ضعيف كضعف الثالث المحكي عن الحلبي من الموافقة للمشهور في إثبات الطلاق للعبد والمخالفة لهم في عدم تجويز إجبار السيد له فيه حيث جوز ذلك مستند إلى لزوم الإطاعة والكلية ممنوعة وإلا لانقضت بطلاق الولد لو أمر أحد أبويه ولم يقل به أحد ومع ذلك ترده النصوص المتقدمة سيما الخبر بل الحسن كما قيل إن عليا ع أتاه رجل بعبده فقال إن عبدي تزوج بغير إذني فقال علي ع لسيده فرق بينهما فقال السيد لعبده يا عدو اللَّه طلق فقال علي ع كيف قلت له قال قلت طلق فقال علي ع للعبد الآن فإن شئت فطلق وإن شئت فأمسك الخبر ألا ترى إلى إثباته عليه المشية له في الطلاق بعد أمره السيد له بذلك ولو صح الإجبار ووجب كما ادعاه لكان اللازم إيجاب الطلاق عليه لا تخييره فيه ولو كانت زوجة العبد أمة