Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 600

Contributors:

P.600
بأجمعها حرام ولا يستثنى له منها مقدار ما دفع إليه من العوض لفساد المعاوضة في نفس الأمر لأنه إنما صالح الحق المبطل دفعا لدعواه الكاذبة وقد يكون استدفع بالصلح ضررا عن نفسه أو ماله ومثل هذا لا يعد تراض يبيح أكل مال الغير ويدل على الأول المعتبرة منها الصحيح إذا كان للرجل على رجل دين فمطله حتى مات ثم صالح ورثته على شيء منه فالذي أخذته الورثة لهم وما بقي فهو للميت يستوفيه في الآخرة فإن هو لم يصالحهم على شيء ثم حتى مات ولم يقبض منه فهو كله للميت يأخذه به قيل نعم لو استندت الدعوى إلى قرينة كما لو وجد بخط مورثه أن له حقا على أحد فأنكر وصالحه على إسقاطها بمال فالمتجه صحة الصلح ومثله ما لو توجهت الدعوى بالتهمة لأن اليمين حق يصح الصلح على إسقاطه إلا ما حرم حلالا أو حلل حراما ولا خلاف في صورتي الاستثناء ويدل عليه بعده الخبران المتقدمان وغيرهما وفسر الأول بالصلح على أن لا يطأ أحدهما حليلته أو لا ينتفع بماله ونحوه والثاني بالصلح على استرقاق حر أو استباحة بضع لا سبب لإباحته غيره أو ليشرب الخمر ونحوه فالصلح على مثل هذه باطل باطنا وظاهرا وعليه يكون الاستثناء متصلا وربما فسر بصلح المنكر على بعض المدعى أو منفعته أو بدله مع كون أحدهما عالما بفساد الدعوى لكنه هنا صحيح ظاهرا وإن فسد باطنا كما مضى وعليه يكون الاستثناء منقطعا وهو صالح للأمرين معا لأنه محلل للحرام بالنسبة إلى الكاذب ومحلل للحلال بالنسبة إلى المحق ويصح الصلح مع علم المصطلحين بما وقعت المنازعة فيه ومع جهالتهما به مطلقا دينا كان ما تنازعا فيه أو عينا إرثا كان أو غيره بلا خلاف فيه في الجملة بل عليه في المسالك وعن التذكرة إجماع الإمامية وهو الحجة مضافا إلى العمومات وخصوص المعتبرة في الصورة الثانية منها الصحيحان في رجلين كان لكل منهما طعام عند صاحبه ولا يدري كل واحد منهما كم له عند صاحبه فقال كل واحد منهما لصاحبه لك ما عندك ولي ما عندي فقال لا بأس بذلك إذا تراضيا وطابت به أنفسهما ونحوهما الموثق وإطلاقهما كالعبارة وغيرها من عبائر الجماعة ومنها عبارة التذكرة المحكي فيها إجماع الإمامية يشمل صورة كون المتنازع فيه مما يتعذر معرفتهما له مطلقا أولا أمكن معرفته في الحال أم لا لعدم مكيال أو ميزان ونحوهما من أسباب المعرفة ولا خلاف في الأولى لاتفاق الأدلة عليها فتوى ونصا مضافا إلى أن إبراء الذمة أمر مطلوب والحاجة إليه ماسة ولا طريق إليه إلا الصلح فلا إشكال فيها وكذا في الثالثة عند جماعة كالشهيدين والفاضل المقداد لتعذر العلم به في الحال مع اقتضاء الضرورة ومساس الحاجة لوقوعه والضرر بتأخيره وانحصار الطريق في نقله فيه مع تناول الأدلة السابقة له ومن هذا القبيل أيضا الصلح على نصيب من ميراث أو عين يتعذر العلم بقدره في الحال مع إمكان الرجوع في وقت آخر إلى عالم به مع مسيس الحاجة إلى نقله في الحال ويشكل في الثانية من عموم الأدلة بالجواز المعتضدة بإطلاقات عبائر كثير من الأصحاب ومن حصول الجهل والغرر فيها الموجبين للضرر بالزيادة والنقيصة مع إمكان التحرز عنهما ولذا قيد في المسالك والفاضل في التنقيح إطلاق العبارة بصورة تعذر تحصيل العلم بالحق والمعرفة بالكلية وهو حسن إما لترجيح عموم أدلة النهي عن الغرر أو لتعارضها مع عموم أدلة جواز الصلح مع عدم مرجح للثانية فلا بد من المصير حينئذ إلى حكم الأصل وهو الفساد وعدم الصحة مضافا إلى إمكان ترجيح أدلة النهي عن الغرر باعتضادها بالاعتبار ورجحانها عند الأصحاب على أدلة الصحة في كثير من المعاملات المختلفة كالبيع والإجارة ونحوهما من المعاملات المعروفة ولو اختص الجهل بأحدهما فإن كان المستحق لم يصح الصلح في نفس الأمر كما مر إلا أن يعلمه الآخر بالقدر أو كان المصطلح به بقدر الحق مع كونه غير متعين للخبر المعتبر المنجبر ضعف سنده بتضمنه ابن أبي عمير المجمع على تصحيح رواياته مضافا إلى مشاركة الراوي له في الإجماع على تصحيح رواياته كما حكي وفيه رجل يهودي أو نصراني كانت له عندي أربعة آلاف درهم فمات أيجوز لي أن أصالح ورثته ولا أعلمهم كم كان قال لا يجوز حتى تخبرهم وعليه يحمل إطلاق الأدلة والصحيح في الرجل يكون عليه الشيء فيصالح عليه الشيء فيصالح عليه فقال إذا كان بطيبة نفس من صاحبه فلا بأس وإطلاق الخبر وإن شمل صورتي وقوع الصلح بمقدار الحق وعدمه إلا أنه مقيد بالصورة الثانية وكون المصالح به أقل التفاتا إلى أنه الغالب دون المساوي والزائد فيرجع فيهما إلى عموم أدلة جواز الصلح ويقتصر في تخصيصها بالخبر على الغالب المتيقن منه دون النادر ويختص فساد الصلح فيه بالباطن دون الظاهر لصحته كما مر لعدم العلم بكون من عليه الحق مبطلا خادعا في صلحه واحتمال كونه محقا فيكون حاله مشتبها فلا يكون صلحه باطلا في الظاهر وإن كان على مجهول نعم لو انكشف أمره ظاهرا بعد الصلح بحيث علم مقدار الحق وزيادته على ما صالح عليه بالبينة أو اعتراف من عليه الحق بذلك اتجه بطلان الصلح ظاهرا وباطنا هذا إذا لم يكن من له الحق قد رضي باطنا بالصلح بالأقل أما لو رضي به باطنا كان الصلح صحيحا في نفس الأمر أيضا وفاقا للتذكرة والمسالك وجماعة فلا يجوز للمستحق حينئذ أخذ ما زاد عن مال الصلح وإن علم الزيادة لحصول الرضا عنه بذلك الأقل عوضا من حقه وإن كثر فيكون العبرة في إباحة الباقي بالرضا في الباطن لا بالصلح ويمكن الاستدلال عليه بإطلاق الصحيحة المتقدمة ولو انعكس الفرض بأن كان المستحق عالما بقدر الحق والغريم جاهلا ويريد التخلص منه فإن كان بقدر الحق أو دونه جاز إجماعا وكذا إذا كان زائدا عليه مع رضا الغريم به باطنا لما مضى من أن العبرة حينئذ في إباحة ذلك الزائد بالرضا الباطن به لا بالصلح فأما مع عدمه فلا يصح في الباطن كما في المسالك وغيره وهو عقد لازم من طرفيه مستقل بنفسه مطلقا على الأقوى وفاقا لأكثر أصحابنا بل عليه كافة المتأخرين منا بل عن التذكرة والسرائر عليه إجماعنا وهو الحجة مضافا إلى أدلة لزوم الوفاء بالعقود كتابا وسنة خلافا للطوسي فجعله تارة بيعا مطلقا ويدفعه عدم اشتراطه بشرائطه التي منها معلومية المبيع وليست هنا بمشترطة اتفاقا فتوى ورواية كما مضى وأخرى فرعا له إذا أفاد نقل العين بعوض معلوم وللإجارة إذا وقع على منفعة معلومة بعوض معلوم وللعارية إذا تضمن منفعة بغير عوض وللهبة إذا تضمن ملك الغير بغير عوض وللإبراء إذا تضمن إسقاط دين استنادا إلى إفادته فائدتها حيث يقع على ذلك الوجه وحينئذ فيلحقه حكم ما لحق به وفيه أن إفادة عقد فائدة الآخر لا يقتضي الاتحاد كما لا يقتضي القسمة والهبة بعوض معين فائدة البيع وحيث صح لا تبطل إلا ب‍ الفسخ والتقايل فتنفسخ به بلا خلاف بل عليه
رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 600 | السيد علي الطباطبائي