Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 599

Contributors:

P.599
الخروج والمخالفة في أصل الحكم والإجماعات المحكية إنما هي على أصله في الجملة لا على وصفية من أحد الأمرين مع احتمال عدم المخالفة في التقييد والاتفاق على اعتباره وإن سومح بذكره في تلك الكتب ولعله للاعتماد على الشرطية المذكورة فيها قبل الحكم كالعبارة ويعضده استنادهم إلى ما هو الأصل في هذا الحكم من الموثقين المذكور فيهما القيد كالعبارة في أحدهما عن الرجل يكفل بنفس الرجل فإن لم يأت به فعليه كذا وكذا درهما قال إن جاء به إلى أجل فليس عليه مال وهو كفيل بنفسه أبدا إلى أن يبدأ بالدراهم فإن بدأ بالدراهم فهو له ضامن إن لم يأت به إلى الأجل الذي أجله وفي الثاني رجل كفل لرجل بنفس رجل فقال إن جئت به وإلا فعلي خمسمائة درهم قال عليه نفسه ولا شيء عليه من الدراهم فإن قال علي خمسمائة دراهم إن لم أدفعه فقال تلزمه الدراهم إن لم يدفعه إليه وليس في سندهما عدا داود بن الحصين في الأول وهو موثق مع احتمال وثاقته لتوثيق النجاشي له على الإطلاق من دون إشارة إلى دفعه وهو ظاهر في حسن عقيدته وإن صرح به الشيخ في رجاله لتقديمه عليه عند التعارض وحسن بن محمد بن سماعة وأبان بن عثمان في الثاني وكلاهما موثقان مع أن الثاني منهما ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه فهما في غاية من الاعتبار ومع ذلك مشتهران بين الأصحاب غاية الاشتهار ولو كانا ضعيفين يحصل لهما به الانجبار ولا يلتفت إلا ما يرد عليهما من المخالفة للقواعد الشرعية والعربية من حيث تضمنهما الفرق بين المسألتين بمجرد تقديم جزاء على الشرط وتأخيره عنه مع أن ذلك لا مدخل له في اختلاف الحكم لأن الشرط وإن تأخر فهو في حكم المتقدم فكم من نصوص مخالفة للقواعد يخرج بها عنها مع قصورها عن مرتبة الموثقين الواردين هنا فالخروج بهما عنهما مع ما هما عليه من المرجحات القوية التي عمدتها فتوى الطائفة والإجماعات المحكية بطريق أولى ولا احتياج إلى التكلفات الصادرة عن جماعة في تطبيقهما مع القاعدة مع تضمن بعضها إطراحهما والخروج عن ظاهرهما بالكلية ومن خلى غريما وأخلص من يد غريمه قهرا لزمه إعادته أو أداء ما عليه أن أمكن كما في الدين دون القصاص ونحوه مطلقا أو بعد تعذر الإحضار على المختار في الكفيل والمخلص بحكمه لكن هنا حيث يؤخذ منه المال لا رجوع له على الغريم إذا لم يأمره بدفعه إذ لم يحصل من الإطلاق والتخليص ما يقتضي الرجوع ولو كان الغريم قاتلا عمدا كان أو شبهه أعاده أو دفع الدية ولا خلاف في المقامين على الظاهر بل عليهما الإجماع في شرح الشرائع للصيمري وعللوه بأنه غصب لليد المستولية المستحقة من صاحبها فكان عليه إعادتها أو أداء الحق الذي بسببه يثبت اليد عليه ويعضده حديث نفي الضرر مضافا إلى الصحيح في الثاني عن رجل قتل رجلا عمدا فرفع إلى الوالي فدفعه الوالي إلى أولياء المقتول ليقتلوه فوثب عليهم قوم فخلصوا القاتل من أيدي الأولياء قال أرى أن يحبس الذي خلص القاتل من أيدي الأولياء حتى يأتوا بالقاتل وهم في السجن قال فإن مات فعليهم الدية يؤدونها جميعا إلى أولياء المقتول قالوا ولا يقتص منه في العمد لأنه لا يجب على غير المباشر ثم إن استمر القاتل هاربا ذهب المال على المخلص وإن تمكن ولي المقتول منه في العمد وجب عليه رد الدية على الغارم وإن لم يقبض من القاتل لأن الدية وجبت لمكان الحيلولة وقد زالت وعدم القتل الآن مستند إلى اختيار المستحق لا إلى تقصير المخلص ولو كان تخليصه الغريم من يد كفيله وتعذر استيفاء الحق من قصاص أو مال وأخذ الحق من الكفيل كان له الرجوع على الذي خلصه كتخليصه من يد المستحق وتبطل الكفالة بموت المكفول قبل إحضاره بلا خلاف بل في الغنية والتذكرة عليه الإجماع وهو الحجة مضافا إلى فوات متعلقها وهو النفس وفوات الغرض لو أريد البدن قيل إلا في الشهادة على عينه ليحكم عليه بإتلافه أو المعاملة له إذا كان قد شهد عليه من لا يعرف نسبه بل شهد على صورته فيجب إحضاره ميتا حيث يمكن الشهادة عليه بأن لا يكون قد تغير بحيث لا يعرف ولا فرق حينئذ بين كونه قد دفن وعدمه لأن ذلك مستثنى من تحريم نبشه وهو حسن مع اشتراطه أو قيام القرينة على إرادته ومشكل مع عدمهما لعدم انصراف إطلاق الكفالة إلا إلى إحضار المكفول حال الحياة ولكن الأحوط ذلك

[ كتاب الصلح ]

كتاب الصلح وهو مشروع في الأصل لقطع المنازعة السابقة أو المتوقعة وهو في الجملة مجمع عليه بين الأمة كما عن السرائر والتذكرة والآيات به كالسنة متظافرة قال سبحانه
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ
وقال عز شأنه
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما
وفي الصحيح الصلح جائز بين المسلمين ونحوه المرسل الخاصي المروي في النهاية والعامي بزيادة فيهما من الاستثناء الآتي هذا والنصوص من الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة الواردة في موارد مخصوصة به مستفيضة سيأتي إلى جملة منها الإشارة ومقتضاها كإطلاق السابقة مضافا إلى إجماع الإمامية المحكي في كلام جماعة بعنوان الاستفاضة عدم اشتراطه بسبق خصومة كما عليه بعض العامة نعم ربما يشعر لفظة الصلح بتحقق منازعة ولكن لا يتعين كونها سابقة بل يصح إطلاقه بالإضافة إلى رفع منازعة متوقعة محتملة وإن لم تكن سابقة كما يفصح عنه الآية الأولى فاشتراط السبق في مفهومه باعتبار اللفظة غفلة واضحة نعم لا تساعد الأخبار المتقدمة على الدلالة على مشروعيته حيث لا منازعة سابقة ولا متوقعة ولكن يمكن الذب عنه بعدم القائل بالفرق بين الأمة فكل من قال بالمشروعية لدفع منازعة متوقعة وإن لم تكن سابقة كما دلت عليها إطلاق الأخبار المذكورة قال بها في الصورة المزبورة التي لم يكن المنازعة فيها سابقة ولا متوقعة هذا مضافا إلى عموم أدلة لزوم الوفاء بالعقود الشاملة لمفروض المسألة فلو وقع ابتداء على عين بعوض معلوم صح وأفاد نقل كل من العوضين كما في البيع ولا يلزمه من كون أصل المشروعية لقطعها ثبوتها في كل فرد فرد من أفراده خصوصا مع وجود الأدلة الشاملة بعمومها أو إطلاقها لما لا خصومة فيه كما في نظائره كالعدة فقد شرعت لاستبراء الرحم مع الاتفاق نصا وفتوى على وجوبها في مواضع يقطع ببراءته فيها ويجوز مع الإقرار من المدعى عليه بالدين والإنكار له بلا خلاف بيننا كما في الروضة وغيرها بل في المسالك والغنية وعن التذكرة عليه إجماع الإمامية للعمومات ثم إن كان المدعي محقا استباح ما دفع إليه المنكر صلحا وإلا فهو حرام باطنا عينا كان أم دينا حتى لو صالح عن العين بمال فهي