Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 541

Contributors:

P.541
الثبوت لفحوى ما دل على كون تلف المبيع قبل القبض من البائع فكون تلف الجزء أو الوصف قبله منه بطريق أولى ولإطلاق الصحيح بل عمومه في رجل اشترى من رجل عبدا أو دابة وشرط يوما أو يومين فمات العبد أو نفقت الدابة وحدث فيه حدث على من الضمان قال لا ضمان على المبتاع حتى ينقضي الشرط ويصير المبيع له فإن إطلاق الحدث فيه بل عمومه الناشئ عن ترك الاستفصال يشمل النقص في المبيع بجزء منه أو صفة وقد نفي ضمانه عن المبتاع وهو يستلزم الضمان على البائع إذ لا واسطة خلافا للمبسوط والخلاف مدعيا عليه الوفاق وتبعه الحلي فنفيا الثبوت واقتصرا على الرد والإمساك للأصل النافي للأرش مع عدم الموجب له سوى الضرر المندفع بخيار الرد ويندفع الإجماع بالوهن كيف ولم يوجد بما ادعاه قائل سواه والأخيران بما مر من الدليلين ولكن قد يمنعان فالأول بمنعه بناء على وجود الفارق بين المقيس والمقيس عليه من انتفاء الضرر على البائع في المقيس عليه لأن التلف فيه موجب لبطلان البيع الموجب للتسلط على استرداد الثمن خاصة وثبوته في الثاني لعدم رضا البائع ببذل العين إلا في مقابلة تمام الثمن فأخذ المبيع منه ببعضه من غير رضا منه تجارة عن غير تراض محرم بالكتاب والسنة ولا ينتقض بأخذ الأرش في العيب السابق على العقد مع ورود دليل المنع فيه أيضا لمنع الورود على الإطلاق لعدم تسليمه فيما إذا علم البائع بالعيب فقد يكون الوجه في أخذ الأرش منه المقابلة له بمقتضى التقرير وإقدامه على الضرر ولا كذلك محل الفرض ويسلم في صورة الجهل ولكن يدفع النقض فيها بالإجماع وهو كاف في رد دليل المنع مضافا إلى النصوص السالمة في الدلالة على جواز أخذ الأرش فتأمل والثاني أولا بمتروكية الظاهر عند المستدل من حيث الدلالة على عدم انتقال الملك بمجرد العقد والتوقف على انقضاء الشرط وهو متحاش عنه باليقين وثانيا بضعف الدلالة أولا بشهادة السياق بكون المراد من الحدث ما هو من قبيل الموت المترتب عليه تلف الجملة وثالثا وهو العمدة بعدم الدلالة على مشروطية تعلق الضمان على البائع بكون الحدث قبل القبض بل غايته الدلالة على تعلقه عليه قبل انقضاء زمان الخيار وهو أعم من الأول فقد ينقضي الخيار قبله بل مفهومه حينئذ كون الضمان على المبتاع في هذه الصورة وهو ضد المطلب في الجملة وإن دل عليه المنطوق كذلك وإتمامه بالإجماع المركب ليس بأولى من العكس في المفهوم فهذا القول لعله لا يخلو عن قوة سيما مع اعتضاده بالإجماع المتقدم وإن لم يكن بنفسه لما مر حجة مستقلة ولكن مع ذلك لا يخلو المسألة عن شبهة فالاحتياط فيها لا يترك البتة وكذا لو قبض المشتري بعضا من المبيع وحدث عيب في البواقي كان الحكم المتقدم ثابتا فيما لم يقبض منه فله الخيار بين الرد والإمضاء مع أخذ الأرش بلا إشكال في الثاني للدليل المتقدم بعد فرض التمامية وكذا في الأول إن أراد بالمردد ومجموع المبيع للدليل المتقدم وعلى إشكال فيه إن أراد به خصوص المعيب كما هو ظاهر سياق العبارة لاستلزام رده خاصة تبعض الصفقة الموجب للضرر على البائع المنفي في الشريعة فتوى ورواية فإذا الأقوى عدم جواز رده خاصة بل إما الجميع أو إمساكه بتمام الثمن أو مع الأرش على اختلاف القولين

[ الفصل الخامس في الربا وأحكامه وشرائطه ]

[ في بيان تعريف الربا ]

الفصل الخامس في الربا وقد يقلب واوه ألفا في اللغة وهو الزيادة قال اللَّه سبحانه
فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ
وشرعا بيع أحد المتماثلين المقدرين بالكيل أو الوزن في عهد صاحب الشرع ع أو في العادة بالآخر مع زيادة في أحدهما حقيقة أو حكما أو إقراض أحدهما معها مطلقا وإن لم يكونا مقدرين بالأمرين إذا لم يكن باذل الزيادة حربيا ولم يكن المتعاقدان والدا مع ولده ولا زوجا مع زوجته وربما يبدل البيع بمطلق المعاوضة ولا يخلو عن قوة وفاقا للطوسي والقاضي وفخر الدين والشهيدين والمحقق الشيخ علي وغيرهم لإطلاق الكتاب والسنة فمنها زيادة على ما يأتي إليه الإشارة الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ففي الصحيح الحنطة والشعير رأسا برأس لا يزداد واحد منهما على الآخر وفيه الدقيق بالحنطة والسويق بالدقيق مثلا بمثل لا بأس به ونحوه آخر وفيه كان علي ع يكره أن يستبدل وسقين من تمر المدينة بوسق من تمر خيبر وفيه عن رجل استبدل قوصرتين فيهما بسر مطبوخ بقوصرة فيهما مشفق فقال هذا مكروه فقال أبو بصير لم يكره فقال كان علي بن أبي طالب ع يكره أن يستبدل وسقا من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر ولم يكن ع يكره الحلال إلى غير ذلك من النصوص المؤيد إطلاقها بعموم بعضها الناشئ من ترك الاستفصال كالأخير والموثق كالصحيح على الصحيح بل ربما عد من الصحيح أيجوز قفيز من حنطة بقفيزين من شعير قال لا يجوز إلا مثلا بمثل وبصريح الصحيح عن الرجل يدفع إلى الطحان الطعام فيقاطعه على أن يعطي صاحبه لكل عشرة اثنى عشر دقيقا فقال لا فقلت فالرجل يدفع السمسم إلى العصار ويضمن له لكل صاع أرطالا مسماة قال لا خلافا للحلي والماتن في الشرائع في هذا الكتاب والفاضل في الفوائد والقواعد فيه فخصوه بالبيع اقتصارا فيما خالف الأصل على المجمع عليه وحملا للإطلاق على الفرد المتبادر وليس إلا البيع وضعف الجميع بما ذكرناه ظاهر مع رجوع الفاضلين عنه إلى المختار في كتاب الصلح ومع ذلك هو أحوط باليقين

[ وتحريمه معلوم من الشرع ]

وتحريمه معلوم من الشرع المبين قال اللَّه سبحانه
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
وقال
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ
وقال
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
والنصوص به زيادة على ما مر مستفيضة وهو من أعظم الكبائر حتى أن الدرهم منه أعظم من سبعين زينة بذات المحرم كما في الصحيح وفيه قال أمير المؤمنين ع آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهداه فيه سواء ونحوه الخبر الآخر اللاعن لهؤلاء وزيادة المشتري والبائع وفي الموثق كالصحيح في آكل الربا لأن أمكنني اللَّه عز وجل لأضربن عنقه وفي الخبر أخبث المكاسب كسب الربا

[ فيما يثبت فيه الربا ]

ويثبت في كل مكيل أو موزون في زمان صاحب الشريعة إن عرفا فيه مطلقا وإن لم يقدر بهما عندنا بلا خلاف كما في المبسوط وإن لم يعرفا فيه فالمتجه دوران الحكم معهما حيث دارا نفيا وإثباتا مطلقا وفاقا للمبسوط والقاضي والمختلف بل كافة المتأخرين التفاتا إلى الأصل في الجملة وأن كل بلد لهم عرف خاص فينصرف إطلاق الخطاب إليه البتة خلافا للنهاية والديلمي فأداروا الحكم معهما إثباتا خاصة بحيث لو كان في بلد كان المقدر بهما فيه ربويا مطلقا حتى في البلدان التي لم يقدر بهما وللمفيد والحلي فالتفصيل بين تساوي البلدان المقدرة بهما وغيرها في الغلبة فالثاني وتفاوتها بها فالأغلب ومستندهما غير واضح سوى الإطلاق في الأول ويضعف بما مر مع معارضته بالإطلاق الثاني للربا فيما لم يقدر بهما والترجيح لا بد له من دليل قطعا وإلا فاللازم الرجوع إلى حكم الأصل جدا والاحتياط لا يصلح دليلا في نحو المقام