Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 536

Contributors:

P.536
بالوفاء بالعقود الشاملة لما الشرائط جزؤها وجوب الوفاء بها مطلقا سيما بملاحظة الخبر من شرط لامرأته شرطا فليف به فإن المسلمين عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو حلل حراما وهو أقوى وفاقا لجماعة من أصحابنا وفي الغنية والسرائر الإجماع عليه وقيل لا يجب وإنما فائدته جعل البيع عرضة للزوال بالفسخ عند عدم سلامته الشرط ولزومه عند الإتيان به تمسكا بالأصل وضعف النصوص عن إفادة الوجوب ويضعفان بما مر مضافا إلى عموم الأمر في الكتاب كما ظهر وقيل بالتفصيل وهو أن الشرط الواقع في العقد اللازم إن كان العقد كافيا في تحققه ولا يحتاج بعده إلى صيغته فهو لازم لا يجوز الإخلال به كشرط الوكالة في العقد وإن احتاج بعده إلى أمر آخر وراء ذكره في العقد كشرط العتق فليس بلازم بل يقلب العقد اللازم جائزا وجعل السر فيه أن اشتراط ما العقد كاف في تحققه كجزء من الإيجاب والقبول فهو تابع لهما في الجواز واللزوم واشتراط ما سيوجد أمر منفصل عن العقد وقد علق عليه العقد والمعلق على الممكن ممكن وهو معنى قلب اللازم جائزا وهو كسابقه في الضعف وإن كان أجود منه وكيف كان يستفاد من النصوص مضافا إلى الإجماع أنه لا يجوز اشتراط غير السائغ مما منعت عنه الكتاب والسنة كأن يحرم حلالا أو بالعكس كما أفصحت عنه الرواية الأخيرة ولكن فيه إجمال فلا يدرى هل المراد بالحلال والحرام ما هو كذلك بأصل الشرع من دون توسط العقد أو ما يعم ذلك ولكن الذي يقتضيه النظر من تتبع الفتاوى والنص هو الأول لاتفاقهم على صحة شرائط خاصة تكون منافيات لمقتضى العقد كاشتراط عدم الانتفاع مدة معينة وسقوط خيار المجلس والحيوان وما شاكله ولا ريب أن قبل الشرط بمقتضى العقد يحل الانتفاع مطلقا والرد في زمان الخيار ويحرم بعده جدا فقد حرمت الشروط ما كان حلالا بتوسط العقد وللنصوص الآتية في بيع الأمة بشرط عدم البيع والهبة المجوزة لذلك المستلزم لحرمتهما بعد الشرط مع أنهما حلال بواسطة العقد قبله وفي استثناء اشتراط نفي الميراث من الجواز فيها إشعار بما ذكرنا وحينئذ فالضابط في الشروط التي لم تحرم الحلال بأصل الشرع وبالعكس هو الجواز إلا أن يمنع عنه مانع من نص أو إجماع ويتفرع على اشتراط الدخول تحت القدرة أنه لا يجوز اشتراط غير المقدور كبيع الزرع على أن يصير سنبلا والدابة على أن تصير حاملا ونحو ذلك سواء شرط أن يبلغ ذلك بفعله أم بفعل اللَّه تعالى لاشتراكهما في عدم المقدورية ولا بأس باشتراط تبقيته أي الزرع في الأرض إذا بيع أحدهما دون الآخر إلى أوان السنبل لأن ذلك مقدور له ولا يعتبر تعيين مدة البقاء بل يحتمل [ يحمل على المتعارف من البلوغ لأنه منضبط ويلزم البائع حينئذ التبقية إلى الغاية كما أن مع إطلاق الابتياع من دون اشتراط التبقية يلزم البائع إبقاءه إلى إدراكه وكذا لو اشترى الثمرة عن مفردة الأصول مطلقا أو بشرط التبقية عملا في صورة الشرط بمقتضاه وفي غيرها بمقتضى العادة فإنه إن قطع الزرع والثمرة قبل أوانهما لم يكن لهما قيمة في الأغلب خصوصا ثمرة النخل فالعادة تقتضي إبقاءهما للمشتري في مفروض المسألة وللبائع فيما إذا باع أصل الشجرة وكانت الثمرة مؤبرة مضافا إلى ظواهر النصوص المعتبرة الواردة في بيع الزرع منها الصحيح لا بأس بأن تشتري زرعا أخضر ثم تتركه حتى تحصده إن شئت أو تعلقه من قبل أن يسنبل وهو حشيش ونحوه غيره من الصحيح وغيره فلا إشكال في الحكم ما لم يشترط الإزالة كما لا إشكال فيه مع اشتراطها عملا بوجوب الوفاء بالشروط كما تقدمت إليه الإشارة ويصح بيع الرقيق مع اشتراط العتق مطلقا أو عن المشتري بلا خلاف بل عليه الإجماع في المسالك أو عن البائع أيضا كما عن التذكرة وعزاه إلينا مؤذنا بدعوى الإجماع عليه خلافا للشهيدين فيه فأبطلاه استنادا إلى أنه لا عتق إلا في ملك ولقائل أن يقول بوقوعه في الملك في محل الفرض لكون المعتق وهو المشتري مالكا له نعم المعتق عنه وهو البائع غير مالك ولا دليل على اشتراط ملكية المعتق عنه في صحته فتأمل وكيف كان فالأصل في صحة هذا الشرط مضافا إلى الإجماعات المحكية في الكتابين والمهذب عموم ما قدمناه من المستفيضة بلزوم الوفاء بالشروط التي لم يمنع عنها كتابا أو سنة وما ربما يستشكل في الصحة بمنافاته لمقتضى العقد فترده القاعدة الكلية المشهورة من فساد الشروط المنافية له مردود أولا بعدم ثبوتها كلية إذ لا دليل عليها من كتاب أو إجماع أو سنة لاختصاصها كما عرفت بشرائط خاصة ليس محل الفرض منها بالضرورة كيف لا ولا مانع عنه من الأمرين بل هو أمر مرغب إليه في الشريعة ودعوى الإجماع على الكلية ممنوعة لاتفاقهم على صحة شروط ينافي مقتضاه كما تقدم إليه الإشارة وثانيا على تقدير تسليم الإجماع عليها فهي هنا بعدم الخلاف ودعوى الإجماع مخصصة ومما ذكرنا يظهر صحة شرط التدبير والكتابة فإن وفى بالشروط وإلا تخير البائع بين فسخ البيع وإمضائه فإن فسخ استرده وإن انتقل قبله عن ملك المشتري وكذا يتخير لو مات قبل العتق فإن فسخ رجع بقيمة يوم التلف على الأصح لأنه وقت الانتقال إليها وكذا لو انعتق قهرا ولو اختار الإمضاء فهل يرجع على المشتري بما يقتضيه شرط العتق من القيمة فإنه يقتضي نقصانا من الثمن أم يلزم ما عين منه خاصة قولان للأول كما عن العلامة وجماعة اقتضاء الشرط نقصانا من الثمن ولم يحصل وللثاني كما في الدروس أن الشروط لا يوزع عليها الأثمان ورد بأن الثمن لا يوزع على الشرط بحيث يجعل بعضه مقابلا له وإنما الشرط محسوب من الثمن وقد حصل باعتباره نقص في القيمة فطريق تداركه ما ذكر وطريق معرفة الشرط أن يقوم العبد بدونه ويقوم معه وينظر التفاوت بين القيمتين وينسب إلى القيمة التي هي مع الشرط وتؤخذ من المشتري مضافا إلى الثمن بمقدار تلك النسبة منه وكذا كل شرط لم يسلم لمشترطه فإنه يفيد تخييره بين فسخ العقد المشروط فيه وإمضائه ولو اشترط أن لا يعتق أو لا يطأ الأمة بطل الشرط في المشهور بناء منهم على منافاته لمقتضى العقد فيبطل وفيه ما مر وربما علل بمنافاته للكتاب والسنة لمنعه ما أباحاه وهو كما ترى فإن كان إجماع وإلا فالأظهر الصحة كما عن بعض الأصحاب تمسكا بعموم المعتبرة المتقدمة وليس هو محرما لما أباحه الكتاب والسنة من دون توسط المعاملة وإن حرم ما أباحاه بتوسطها فإنه لا حجر فيه كما تقدمت إليه الإشارة وعلى المشهور قيل يبطل الشرط خاصة دون البيع كما عن الإسكافي والطوسي والقاضي والحلي وابن زهرة العلوي مدعيا عليه الإجماع لأصالة الصحة ولا دليل عليها بل أصالة عدم الانتقال يقتضي المصير إلى خلافها