Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 530

Contributors:

P.530
بهذه الرواية للقول بما في الرواية السابقة فمحل مناقشة لعدم ظهورها في وقوع البيع والصفقة بتلك المعاملة بل غايتها الدلالة على وقوع الإيجاب بها خاصة ولعله يكون الحكم المذكور مترتبا على فساد المعاملة كما فهمه الجماعة مع ما في ذيلها من تتمة مروية في الكافي والتهذيب تنافي الاستدلال المتقدم بالضرورة وهي هذه من ساوم بثمنين أحدهما عاجل والآخر نظرة فليبين أحدهما قبل الصفقة بناء على أن الظاهر منه ما ذكره جماعة وهو المتبادر بالبديهة أنه لا يجوز هذا الترديد بل لا بد من تعيين أحدهما قبل العقد وأن يوقعه عليه لا تعيين مقدار الثمنين أو الثمن والأجل واعلم أن ظاهر الأصحاب عدم الفرق في الحكم صحة وبطلانا بين ما تقدم وبين ما لو كان المبيع المتردد ثمنه إلى أجلين كشهر بدينار وشهرين بدينارين فإن كان إجماع وإلا كما يقتضيه قوله بطل من دون إشارة إلى خلاف من فتوى أو رواية كان المختار هنا أقوى منه فيما مضى لفقد المعارض فيه لاختصاص النص مطلقا بالصورة السابقة وعدم ثبوت الإجماع كما هو الفرض ويصح أن يبتاع البائع ما باعه من المشتري نسيئة قبل الأجل بزيادة من الثمن الذي باعه به ونقصان بجنس الثمن وغيره حالا ومؤجلا بلا خلاف فتوى ونصا عموما وخصوصا ففي الصحيح عن الرجل يبيع المتاع نسيئة فيشتريه من صاحبه الذي يبيعه منه قال نعم لا بأس به الحديث وفي آخر رجل كان له على رجل دراهم من ثمن غنم اشتراها منه فأتى الطالب المطلوب يتقاضاه فقال له المطلوب أبيعك هذه الغنم بدراهمك التي عندي فرضي قال لا بأس بذلك ونحوه غيره مما سيأتي ويستفاد من بعض الصحاح المنع عن ابتياعه نسيئة وفيه عن الرجل يكون له على الرجل طعام أو بقر أو غنم أو غير ذلك فأتى الطالب المطلوب ليبتاع منه شيئا فقال لا يبيعه نسيا وأما نقدا فأبيعه بما شاء إلا أن فيه إجمالا مع احتمال الحمل على الكراهة جدا جمعا بينه وبين ما تقدم لعدم مكافئة له قطعا وكيف كان فالجواز عند الأصحاب مطلقا مشروط بما إذا لم يشترط البائع في البيع الأول ذلك أي بيعه منه ثانيا ولا خلاف فيه ويدل عليه ظاهر المروي عن قرب الإسناد وعن كتاب علي بن جعفر عنه عن أخيه ع عن رجل باع ثوبا بعشرة دراهم ثم اشتراه بخمسة دراهم أيحل قال إذا لم يشترط ورضيا فلا بأس وربما علل تارة باستلزامه الدور لأن بيعه له يتوقف على ملكيته له المتوقفة على بيعه وأخرى بعدم حصول القصد إلى نقله عن البائع حقيقة وضعف الأول بأن المتوقف على حصول الشرط هو لزوم البيع لا انتقاله إليه غايته أن تملك البائع موقوف على تملك المشتري وإما أن تملك المشتري موقوف على تملك البائع فلا ولأنه وارد في باقي الشروط كشرط العتق وخصوصا شرط بيعه للغير مع صحته إجماعا وأوضح لملك المشتري ما لو جعل الشرط بيعه من البائع بعد الأجل لتخلل ملك المشتري فيه والثاني بأن الفرض حصول القصد إلى ملك المشتري وإنما رتب عليه نقله ثانيا بل شرط النقل ثانيا يستلزم القصد إلى النقل الأول لتوقفه عليه ولاتفاقهم على أنهما لو لم يشترطا ذلك في العقد صح وإن كان من قصدهما رده مع أن العقد يتبع القصد والمصحح له ما ذكرناه من أن قصد رده بعد ملك المشتري له غير مناف لقصد البيع بوجه وإنما المانع عدم القصد إلى نقل الملك إلى المشتري أصلا بحيث لا يترتب عليه حكم الملك وهو حسن ولو حل الأجل فابتاعه من المشتري بغير جنس الثمن أو بجنسه من غير زيادة ولا نقصان صح بلا خلاف يظهر لبعض ما مر ولو زاد عن الثمن الذي باع به أولا أو نقص عنه ففيه قولان وروايتان أشبههما وأشهرهما الجواز وهي الصحاح المستفيضة المعتضدة بالأصل والعمومات منها ما مر وفي آخر عن رجل باع طعاما بمائة درهم إلى أجل فلما بلغ ذلك الأجل تقاضاه فقال ليس لي دراهم خذ مني طعاما فقال لا بأس به فإنما له دراهمه يأخذ بها ما شاء ونحوه في رابع وغيره والثانية الخبر عن رجل بعته طعاما بتأخير إلى أجل مسمى فلما جاء الأجل أخذته بدراهمي فقال ليس عندي دراهم ولكن عندي طعام اشتره مني فقال لا تشتره منه فإنه لا خير فيه وعمل بها الشيخ في النهاية وكتابي الحديث مستدلا بها فيهما على ما ذكره من البطلان في الصورة المذكورة في العبارة خاصة ولا دلالة لها عليه بالمرة كما لا دلالة لما استدل به في الاستبصار بيانا لما اختاره من رواية أخرى في المسألة وهي في الفقيه حسنة وفيها أبيع الطعام من الرجل إلى أجل فأجيء وقد تغير الطعام من سعره فيقول ليس لك عندي دراهم قال خذ منه بسعر يومه الحديث هذا مع ضعف سندهما وقصورهما عن المكافأة لما مضى جدا فليحملا على الكراهة وربما قيل بهما مخصصين بموردهما من الطعام ولا وجه له مع أنه لا شاهد عليه ولا يجب على المشتري دفع الثمن قبل حلوله وإن طلب البائع إجماعا تمسكا بالأصل والتفاتا إلى لزوم العمل بمقتضى الشرط ومنها يظهر الوجه في أنه لو تبرع المشتري بالدفع حينئذ لم يجب على البائع القبض منه مضافا إلى الإجماع عليه كالأول وتخيل الوجوب هنا بناء على أن فائدة التأجيل الرخصة للمشتري بالتأخير لا عدم وجوب الأخذ على البائع قبله بعد الدفع إليه ضعيف أولا بمنع استلزام انحصار فائدته في ذلك بعد تسليم وجوب الأخذ على البائع مع مخالفة الأصل الخالي عن المعارض من النص والإجماع لاختصاصه بغير صورة الفرض وثانيا بمنع الانحصار لجواز تعلق غرض البائع بتأخير القبض إلى الأجل فإن الأغراض لا تنضبط وأما لو حل الأجل أو كان الثمن غير مؤجل مطلقا في الذمة كان أو معينا فدفع وجب على البائع القبض إجماعا ولو امتنع البائع منه في المقامين فهلك من غير تفريط من الباذل فيه تلف من البائع مطلقا وفاقا للنهاية والمفيد والديلمي والقاضي وابن حمزة خلافا للمبسوط والحلي وجماعة فخصوه بصورة عدم التمكن من الحاكم ليدفع إليه اقتصارا فيما خالف الأصل الدال على عدم تعيين الثمن للبائع حيث كان كلها إلا بقبضه أو قبض من بحكمه على محل الوفاق التفاتا إلى اندفاع الضرر عن المشتري بالدفع إلى الحاكم فلو قصر كان كالمفرط في المال من حيث تمكنه من دفعه إلى مستحقه أو نائبه فيكون من ماله ولا يخلو عن قوة بل ادعى عليه الشهرة بعض الأجلة لكنه غير ملازم لوجوب الدفع إلى الحاكم بعد امتناع البائع أول مرة لعدم الدليل عليه من إجماع أو رواية لاختصاصه بصورة الدفع إلى المالك خاصة وحينئذ فله التصرف فيه والتأخير بدفعه حيث يكون الثمن كليا إلى أن يطالبه المالك أو من يقوم مقامه به إلا أن الإيصال إليه مهما أمكن أحوط مسارعة إلى براءة الذمة وتفصيا عن فتوى جماعة وكذا الكلام فيما مر من الأحكام في طرف البائع لو باع سلما فلا يجب عليه الدفع قبل الأجل ويجب بعده وعلى المشتري