Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 399

Contributors:

P.399
إلا بالتعدي والتفريط وهذان القسمان على ما حررنا مما ادعي عليهما الإجماع انتهى وهو حسن وبه صرح جمع ولو عجز عن الوصول إلى محله الذي يجب ذبحه فيه نحره أو ذبحه وصرفه في وجوهه في موضع عجزه ولو لم يوجد فيه مستحق أعلمه علامة التذكية والصدقة بأن يغمس نعله في دمه ويضرب بها صفحة سنامه أو يكتب رقعة ويضعها عنده تؤذن بأنه هدي ويجوز التعويل عليها هنا في الحكم بالتذكية والإباحة بلا خلاف أجده للمعتبرة المستفيضة ففي الصحيح رجل ساق الهدي فعطب في موضع لا يقدر على من يتصدق به عليه ولا يعلم أنه هدي وقال إنه ينحره ويكتب كتابا أنه هدي ويضعه عليه ليعلم من مر به أنه صدقة وفيه أي رجل ساق بدنة فانكسرت قبل أن تبلغ محلها أو عرض لها موت أو هلاك فلينحرها إن قدر على ذلك ثم ليطلخ نعلها الذي قلدت به بدمه حتى يعلم من يمر بها أنها قد ذكيت فيأكل من لحمها إن أراد وظاهرها عدم وجوب الإقامة عنده إلى أن يوجد المستحق وإن أمكنت وبه صرح جماعة ولو أصابه كسر يمنع وصوله جاز بيعه كما عن النهاية والمبسوط وغيرهما قيل لخروجه بذلك عن صفة الهدي مع بقائه على الملك وللحسن أقول بل الصحيح عن الهدي الواجب إذا أصابه كسر أو عطف أيبيعه صاحبه ويستعين ثمنه على هدي آخر قال يبيعه ويتصدق بثمنه ويهدي هديا آخر وإذا باعه فيستحب الصدقة بثمنه أو إقامة بدله به لهذا الخبر وقول ابن عباس إذا هديت هديا واجبا فعطب وانحره مكانه إن شئت واهده إن شئت وبعه إن شئت وتقومه إن شئت ولاستحبابهما مطلقا والخبر بقيد استحبابهما جميعا أقول كما في التحرير ثم قيل أيضا ولا يجب شيء منهما وإن كان ظاهر الخبر للأصل من غير معارض فإن السياق إنما يوجب ذبح النوق أو نحره والخبر يحتمل الندب والواجب مطلقا لا بالسياق بل في نذر أو كفارة بل هو الظاهر ووجوب بدله ظاهر وعليه حمل في التذكرة والمنتهى وفيها أن الأولى به ذبحه وذبح ما في ذمته معا وإن باعه تصدق بثمنه للصحيح عن الهدي الواجب إذا أصابه كسرا أو عطب أيبيعه صاحبه ويستعين بثمنه في هدي قال لا يبيعه فإن باعه فليتصدق بثمنه وليهد هديا آخر وليتعين حق الفقراء فيه بتعينه ولذا أوجب أحمد في رواية ذبحه قال والأولى حمل ما تلوناه من الرواية على الاستحباب قلت لأصالة البراءة من هديين والحرج والعسر انتهى وهو حسن إلا أنه بعد الاعتراف بكون مورد النص بجواز البيع هو الواجب مطلقا لا بالسياق يشكل الحكم بجواز البيع في محل البحث لخلوه عن النص على هذا التقدير بل مقتضى الصحيحة المتقدمة في المسألة الأولى المصرحة بالذبح والتعليم على هذا الوجه مع الكسر وجوبه كالعطب من غير فرق بينهما وهو أيضا ظاهر باقي الروايات المتقدمة ثمة بناء على وقوع الحكم فيها منوطا بالعطب وهو يتناول الكسر وغيره بل قيل ظاهر كلام أهل اللغة اختصاصه بالكسر وبالجملة مقتضى النصوص المزبورة عدم الفرق بين المسألتين ومنه يظهر ضعف ما قيل من أن الفارق بينهما هو النص فإنه إن أراد من النص ما تقدم في المسألة الأولى فقد عرفت تصريح بعضها بعموم الحكم وعموم باقيها للمسألتين وظهورها في الثانية وكذا إن أراد من النص ما مر في هذه المسألة للتصريح فيه أيضا بالعموم مع أن موردها الهدي الواجب مطلقا لا بالسياق كما عرفت وبالجملة الأصح عدم الفرق بين المسألتين في وجوب الذبح وفاقا لجماعة من متأخري المتأخرين ولا يتعين هدي السياق في حج أو عمرة للصدقة إلا بالنذر وما في معناه لما مر من المعتبرة الآمرة بتثليثه في الأكل والهدية والصدقة لكن مقتضاها وجوبه كما عن الحلي والموجود وفي السرائر ما قدمناه في هدي التمتع نعم التثليث ظاهر الدروس بل صريحه وتبعه جماعة ومقتضى العبارة وما شاكله أن الواجب فيه هو النحر أو الذبح خاصة فإذا فعل ذلك صنع به ما شاء إن لم يكن منذورا للصدقة ولعل وجهه الأصل مع ما قدمناه ثمة من صرف الأوامر بالتثليث في الآية والمعتبرة إلى الاستحباب كما هو المشهور هنا وثمة وهو الأقوى ونبه بقوله وإن أشعره أو قلده على أن بهما لا يتعين للصدقة وإنما الواجب بهما نحره أو ذبحه خاصة وأما قبلهما فله التصرف وفيه بما شاء وإبداله فإنه ما له كما في الصحيح إن لم يكن أشعرها فهي من ماله إن شاء نحرها وإن شاء باعها وإن كان أشعرها نحرها ولو ضل فذبحه الواجد عن صاحبه أجزأ عنه إن ذبحه في منى وإن ذبحه في غيره لم يجزئ كما في الصحيح لكن ليس فيه التقييد بكون الذبح عن صاحبه كما في المتن وكلام جمع ولعله أخذوه من المرسل في رجل اشترى هديا فنحره ومر به رجل آخر فعرفه فقال هذه بدنتي ضلت مني بالأمس وشهد له رجلان بذلك فقال له لحمها ولا يجزي عن واحد منهما ثم قال ولذلك جرت السنة بإشعارها أو تقليدها إذا عرفت مع وقوع الأمر بالذبح عنه في الصحيح إذا وجد الرجل هديا ضالا فليعرفه يوم النحر والثاني والثالث ثم ليذبحها عن صاحبها عشية الثالث وفي المنتهى إن ذبحه عن نفسه لم يجز عن واحد منهما أما عن الذابح فلأنه نهي عنه وأما عن صاحبه فلعدم النية وإطلاق النص والمتن يقتضي عدم الفرق في الحكم بين أن يكون هدي الذي تعلق به السياق متبرعا به أو واجبا بنذر أو كفارة وبه صرح جماعة خلافا لبعضهم في الواجب وهو مدفوع بإطلاق النص ولو ضل فأقام بدله ثم وجده ذبحه ولا يجب ذبح الأخير لأنه لم يتعين له بالإقامة وللموثق أو الصحيح عمن اشترى كبشا فهلك منه فقال يشتري مكانه آخر فقال إن كان اشتر مكانه آخر ثم وجد الأول فقال إن كان جميعا قائمين فليذبح الأول وقال ويبيع الآخر وإن شاء ذبحه وإن كان قد ذبح الأخير ذبح الأول معه فإن ذبح الأخير استحب ذبح الأول للأمر به في الخبر المتقدم ولكن ظاهره الوجوب إلا أنه لا قائل بإطلاقه فليحمل على الاستحباب كذلك كما هو ظاهر المتن وغيره أو يقيد بما إذا لم يتعين بالنذر كما في الشرائع والقواعد وغيرهما أو الإشعار والتقليد أيضا كما في المنتهى تبعا للمحكي في المختلف عن الشيخ وهو الأظهر للصحيح عن الرجل يشتري البدنة ثم تصل قبل أن يشعرها أو يقلدها فلا يجدها حتى يأتي منى فينحر ويجد هديه فقال ع إن لم يكن قد أشعرها فهو من ماله إن شاء نحرها وإن شاء باعها وإن كان أشعرها نحرها خلافا لظاهر المتن ونحوه فلم يوجبوا الذبح ولو مع الإشعار وبه صرح في المختلف قال لأنه امتثل المأمور به فيخرج عن العهدة نعم لو عينه بالنذر كان قول الشيخ جيدا وفيه أنه اجتهاد في مقابلة النص فلا يعتبروه ويجوز ركوبه وشرب لبنه ما لم يضر به أو بولده بلا خلاف في الهدي المتبرع به بل عليه الوفاق في المدارك وفي غيره الإجماع مطلقا إلا من الإسكافي في الواجب أقول وتبعه الفاضل في المختلف وغيره والمنتهى عن الإجماع على المستثنى فإن ثم وإلا كما هو الظاهر لإطلاق المتن وكلام كثير فالوجه عدم الفرق في الحكم بين الواجب والمتبرع به لإطلاق النص كالصحيح إن نتجت بدنتك فأحبلها ما لم يضر بولدها ثم انحرها جميعا قلت أشرب