Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 384

Contributors:

P.384
ترك نسكا فعليه دم قيل ولو لم يكن في المسألة إلا هذا الخبر كان مؤيدا لقولها مع أصل البراءة عن الزائد وانصراف إطلاقه إلى الشاة انتهى وهو حسن لكن لا محيص عن المشهور بعد أن دلت عليه ما مر من النصوص وهي الحجة في قوله ولو عجز عنها صام ثمانية عشر يوما ويستفاد من الرواية الأولى جواز صوم هذه الأيام في السفر وعدم وجوب المتابعة فيها تصريحا في الأول وإطلاقا في الثاني كما فيما عداها وبالأمرين صرح جماعة خلافا للدروس فأوجب المتابعة وهو أحوط وإن لم أعرف مستنده ثم إن كل ذا إذا لم يعد قبل الغروب وإلا فالأقوى سقوطها وإن أثم للأصل واختصاص النصوص المتقدمة المثبتة لها بحكم التبادر وغيره بصورة عدم الرجوع قبل الغروب ولو رجع بعد الغروب لم يسقط قطعا لأصالة البقاء ولا شيء عليه لو كان في إفاضته قبل الغروب جاهلا أو ناسيا بلا خلاف أجده بل عليه في ظاهر جماعة الإجماع وعن ظاهر المنتهى والتذكرة أنه موضع وفاقا بين العلماء كافة وهو الحجة مضافا إلى الصحيح في الجاهل إن كان جاهلا فلا شيء عليه وإن كان متعمدا فعليه بدنة وبه يقيد إطلاق ما مر من المعتبرة ولو علم الجاهل أو ذكر الناسي قبل الغروب وجب عليه العود مع الإمكان فإن أخل به قيل كان كالعامد ونمرة بفتح النون وكسر الميم وفتح الراء قيل ويجوز إسكان ميمها وهي الجبل الذي عليه أنصاب الحرم على يمينك إذا خرجت من المأزمين تريد الموقف كذا في تحرير النوري والقاموس وغيرهما وفي الأخبار أنها بطن عرنة وثوية بفتح المثلثة وكسر الواو وتشديد الياء المثناة من تحت المفتوحة كما في كلام جماعة قيل بعد الضبط المذكور مع السكوت عن حال الواو مطلقا كما في السرائر ولم أظفر لها في كتب اللغة بمميز وذو المجاز قيل وهو سوق كانت على فرسخ من عرفة بناحية كبكب وعرنة بضم العين المهملة وفتح الراء والنون قيل وفي لغة بضمتين قال المطرزي واد بحذاء عرفات وبتصغيرها سميت عرينة وهي قبيلة ينسب إليها العرنيون قال وقال السمعاني إنها واد بين عرفات ومنى والأراك بفتح الهمزة كسحاب قيل هو موضع بعرفة قريب نمرة قاله في الحدائق حدود لعرفة ف‍ لا يجزي الوقوف بها بلا خلاف أجده وبه صرح في الذخيرة بل عليه الإجماع في عبائر جماعة وفي المنتهى أنه مذهب الجمهور كافة إلا ما حكي عن مالك أنه لو وقف ببطن عرفة أجزأه ولزم الدم والمعتبرة به مع ذلك مستفيضة ففي الصحيح وجد عرفة من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز وخلف الجبل موقف وفي الموثق واتق الأراك ونمرة وهي بطن عرنة وثوية وذي المجاز فإنه ليس من عرفة فلا تقف فيه وفي الصحيحين حد عرفات من المأزمين إلى أقصى الموقف كما عن العماني والحلبي لكن أسقط لفظ الأقصى وكذا عن الإسكافي إلا أنه بدل قوله إلى الموقف بقوله إلى الجبل وفي المختلف ولا تنافي بين القولين يعني ما في الكتاب واحد هذين القولين لأن ذلك كله حدود عرفة لكن من جهات متعددة

[ المندوب ]

والمندوب أن يضرب خباءه بنمرة للصحيحين فعلا في أحدهما وأمرا في الآخر وأن يقف في السفح أي سفح الجبل أي أسفله كما عن الجوهري للخبر وفي الموثق عن الوقوف بعرفات فوق الجبل أحب إليك أم على الأرض فقال على الأرض مع ميسرة الجبل للصحيح والظاهر على ما ذكره جماعة أن المراد ميسرة القادم إليه من مكة وحكى بعضهم قولا بميسرة المستقبل للقبلة قال ولا دليل عليه قال الشهيد ويكفي في القيام بوظيفة الميسرة لحظة ولو في مروره في السهل دون الحزن قيل التيسر الاجتماع والتضام المستحب كما يأتي وغير السهل لا يتيسر فيه ذلك إلا بتكلف وأن يجمع رحله ويضم أمتعته بعضها إلى بعض ليأمن عليها الذهاب ويتوجه بقلبه إلى الدعاء ويسد الخلل والفرج الكائنة على الأرض به أي برجله وبنفسه وأهله بأن لا يدع بينه وبين أصحابه فرجة للصحيح وغيره وأن يصرف زمان الوقوف كله في الذكر والدعاء كما يستفاد من الأخبار عن الحلبي القول بوجوبه وهو نادر وفي المنتهى بعد الحكم بالاستحباب وعدم الوجوب ولا نعلم في ذلك خلافا وأن يكون حال الدعاء قائما كما هنا وفي الشرائع والقواعد وغيرها وعلل تارة بأنه إلى الأدب أقرب وفيه نظر وأخرى بأنه أفضل أفراد الكون الواجب لكونه أشق وأفضل الأعمال أحمزها وعن ظاهر التذكرة الاتفاق على أن الوقوف راكبا أو قاعدا مكروهان وأنه يستحب قائما داعيا واستثنى جماعة ما لو نافى ذلك الخشوع لشدة التعب ونحوه فيستحب جالسا ولا بأس به ويكره الوقوف في أعلى الجبل لما مر وقيل المنع وفيه نظر وإن كان أحوط إلا لضرورة فلا كراهة ولا تحريم إجماعا كما عن التذكرة وللموثق فإذا كان بالموقف وكثروا كيف يصنعون قال يرتفعون الجبل وقاعدا وراكبا لما مضى

[ أما اللواحق ]

وأما اللواحق فمسائل ثلاث

[ الأولى الوقوف بعرفة ركن ]

الأولى مسمى الوقوف بعرفة ركن فإن تركه عامدا بطل حجة إجماعا كما في كلام جماعة وعن التذكرة وفي المنتهى وغيره أنه قول علماء الإسلام لفحوى الأخبار بأنه لا حج لأصحاب الأراك وأن الحج عرفة وما ورد بخلافه شاذ مؤول وإطلاق العبارة ونحوها بل ظاهرها يقتضي عدم الفرق في الحكم بالبطلان بترك الوقوف عمدا بين قسميه الاختياري والاضطراري حتى لو ترك الاختياري عمدا بطل الحج مطلقا وإن أتى بالاضطراري وكذا لو ترك الاضطراري عمدا حيث يفوته الاختياري مطلقا وهو الموافق للأصول لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه وليس فيما يدل على كفاية الاضطراري عموم يشمل نحو ما نحن فيه لاختصاصه بغيره كما يأتي نعم في القواعد قصر الحكم على الاختياري فقال الوقوف الاختياري بعرفة ركن من تركه عمدا بطل حجه وهو مشعر بأن الاضطراري ليس كذلك فلو تركه حيث يتعين عليه عمدا لم يبطل حجه ولا دليل عليه ولذا قيل إنما اقتصر عليه ليعلم أنه لا يجزي الاقتصار على الاضطراري عمدا بل من ترك الاختياري عمدا بطل حجه وإن أتى بالاضطراري وهو حسن وإن كان تركه ناسيا تداركه ليلا ولو إلى الفجر متصلا به إذا علم أنه يدرك المشعر قبل طلوع الشمس لما مر من الإجماع والصحاح فيمن لا يتمكن من الوقوف نهارا أجزأه ليلا وهي وإن قصرت عن التصريح بالناسي إلا أنه مستفاد من التعليل في بعضها بأن اللَّه تعالى أعذره لعبده للنسيان فإن النسيان من أقوى الأعذار بل قيل يمكن الاستدلال به على عذر الجاهل كما هو ظاهر اختيار الدروس ويدل عليه عموم قول النبي صلى الله عليه وآله من أدرك عرفات بليل فقد أدرك الحج وقول الصادق عليه السلام من أدرك جمعا فقد أدرك الحج وهو حسن حيث يكون الجهل عذرا بأن يكون ساذجا لم يشبه تقصيرا أصلا وإلا فمشكل ولعل في اشتراط العبارة النسيان إشعارا باختصاص الحكم به ولا ينافيه اشتراط التعمد في البطلان سابقا لاحتمال كون الجهل المشوب بالتقصير عند المصنف عمدا ثم إن وجوب التدارك ليلا إنما هو مع الإمكان ويتحقق بعلمه بإدراك المشعر قبل طلوع الشمس