Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 357

Contributors:

P.357
إن كان ما يوجب عليه شرطا فالذي ينبغي تحصيله تشخيص محل النزاع من تعيين الوقت أهو أمر شرعي تكليفي خاصة أم شرطي والظاهر الثاني لما مر من عدم الخلاف في صحة الإحرام من كل وقت يتفق المرور عليه وتصريح بعض من صار إلى اعتبار أدنى الحمل بجوازه وصحة إحرامه من غيره من المواقيت البعيدة وعليه فيعود النزاع إلى وجوب الخروج إلى مهل أهل الأرض أم لا بل يجوز الخروج إلى أي وقت كان ولو أدنى الحل والحق الثاني إلا بالنسبة إلى أدنى الحل فلا يجوز الخروج إليه اختيارا لدلالة الروايات المعتبرة ولو بالشهرة على وجوب الخروج إلى غيره فيتعين وأما وجوب الخروج إلى مهل الأرض فالأصل عدمه بعد ما عرفت من ضعف دليله وإن كان أحوط للاتفاق على جوازه ولو تعذر الخروج إليه خرج إلى أدنى الحل فأحرم منه كغيره ولو تعذر أحرم من مكة بلا خلاف أجده فيهما وقد مر ما يصلح أن يكون مستندا في الأول وأما الثاني فيدل عليه ما دل على ثبوت الحكم في غير ما نحن فيه ولو أقام بها سنتين كاملتين انتقل فرضه في الثالثة إلى الإفراد والقران لا يجوز له غيرهما وفاقا للشيخ في كتابي الأخبار والفاضلين والشهيدين وغيرهما بل في المسالك وغيره أن المشهور بين الأصحاب وربما عزى إلى علمائنا من عدا الشيخ للصحيحين في أحدهما من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة لا متعة له فقلت له أرأيت إن كان له أهل بالعراق وأهل بمكة قال فلينظر أيهما الغالب عليه فهو من أهله خلافا للمحكي عن الإسكافي والنهاية والمبسوط والحلبي فاشترطوا ثلاث سنين للأصل ويخصص بما مر وما ورد من الصحاح وغيرها بأقل من ذلك كالسنة والستة أشهر شاذ مطروح أو مؤول وحمله على التخيير ضعيف لفقد التكافؤ بالشذوذ وأضعف منه الميل إلى العمل بها وصرف التوجيه إلى ما قابلها بحمله على أن المراد الدخول في الثانية إذ لا داعي له سوى الكثرة وهي مضمحلة في جنب الشذوذ والندرة مع أن الصحيح الثاني لا يقبله على نسخة وفيها فإذا جاوز سنتين كان قاطنا وليس له أن يتمتع والمجاوزة صريحة في اعتبار تمام الثانية بل وزيادة ولذا جعل على هذه النسخة دليلا للنهاية ولكنه محل مناقشة لكن النسخة المشهورة كما قيل بدل جاوز بالزاء المعجمة جاور بالراء المهملة وهو يقبل الحمل الذي ذكره ومقتضى إطلاق النص والفتوى عدم الفرق في الإقامة الموجبة لانتقال الفرض بين كونها بنية الدوام أو المفارقة كما ذكره جماعة ومنهم شيخنا في المسالك وسبطه وغيرهما وربما قيد بالثاني ولعله لإطلاق ما دل على أن أهل مكة ومنهم الإفراد والقران بناء على صدق العنوان على من جاور بنية الدوام بمجرد النية وبه صرح في المسالك وفي كل من القولين نظر لأن بين إطلاقيهما عموما وخصوصا من وجه لتواردهما في المجاور سنتين بنية الدوام وافتراق الأول عن الثاني في المجاور سنتين بغير النية والعكس فيما نحن فيه فترجيح أحدهما على الآخر وجعل القيد له غير ظاهر الوجه ولكن مقتضى الأصل وهو استحباب عدم انتقال الفرض يرجح الأول ولو انعكس الفرض فأقام المكي في الآفاق لم ينتقل فرضه ولو أقام سنتين فصاعدا عملا بالأصل مع اختصاص النص بالانتقال مع إقامتها بصورة العكس وحرمة القياس نعم لو أقام بنية الدوام اتجه انتقال فرضه إلى التمتع مطلقا لصدق النائي عليه حينئذ حقيقة عرفا بل ولغة مع خلوه عن المعارض ولو كان له منزلان أحدهما بمكة وما في معناها والآخر بمحل ناء عنها اعتبر في تعيين الفرض أغلبهما عليه إقامة فيتعين عليه فرضه ولو تساويا تخير في التمتع وغيره بلا خلاف في المقامين ظاهرا استنادا في الثاني إلى عدم إمكان الترجيح من غير مرجح وانتفاء التكليف بالحج المتعدد بالعسر المنفي مضافا إلى قوة احتمال الإجماع على نفيه وفي الأول إلى الصحيح المتقدم ويجب تقييده وفاقا لجماعة بما إذا لم يكن إقامته بمكة سنتين متواليتين فإنه حينئذ يلزمه حكم أهل مكة وإن كانت إقامته في النائي أكثر لما مر من أن إقامة السنتين يوجب انتقال حكم النائي الذي ليس له بمكة منزل أصلا فمن له مسكن أولى ومنع الأولوية كما اتفق لبعض المعاصرين لو أعلم له وجها واعلم أنه لا يجب على المفرد والقارن هدي التمتع وإن استحب لهما الأضحية بل ويختص الوجوب بالتمتع بالكتاب والسنة والإجماع وسيأتي الكلام مفصلا في المقامين إن شاء اللَّه تعالى ولا يجوز القران بين الحج والعمرة بنية واحدة بمعنى أن يكتفى بها لهما ولم يحتج إلى إحرام آخر بل ولا إحلال في البين سواء في ذلك القران وغيره على المشهور بل عن الخلاف أن عليه الإجماع قيل لأنهما عبارتان متباينان ولا يجوز الإتيان بإحداهما إلا مع الفراغ من الأخرى ولا بد في النية ومقارنتها المنوي فهو كنية صلاتي الظهر والعصر دفعة وفيه أن مقتضاه الفساد لا التحريم كما هو محل البحث ثم ظاهر العبارة وغيرها بل صريح بعضها إلا أن ينضم إلى النية قصد التشريع فيحرم من جهته فلا بد من ذكر هذا القيد في الدليل ثم إن ما أفاده الدليل من الفساد وهو ظاهر كل من منع من الأصحاب على ما يظهر من المختلف وصرح به وكذا الشهيدان وفي الدروس واللمعتين وعلله ثانيهما بالنهي المفسد للعبادة وغيره بفساد النية لكونها غير مشروعة وهو يستلزم فساد العمل وخصوصا الإحرام الذي عمدته النية لكنه فصل فقال والتحقيق أنه إن جمع في النية على أنه محرم بهما الآن وأن ما يفعله من الأفعال أفعال لهما أو على أنه محرم بهما الآن ولكن الأفعال متمايزة إلا أنه لا يحل إلا بعد إتمام مناسكهما جميعا أو على أنه محرم بالعمرة أو لا مثلا ثم بالحج بعد إتمام أفعالها من غير إحلال في البين فهو فاسد مع احتمال صحة الأخير بناء على أن عدم التخلل غير مبطل بل يقلب العمرة حجا وإن جمع بمعنى إن قصد من أول الأمر الإتيان بالعمرة ثم الإحلال ثم بالحج أو بالعكس فلا شبهة في صحة النية وأول النسكين إلا من جهة مقارنة النية للتلبية إن كانت كتكبيرة الإحرام للصلاة فإن جدد للنسك الآخر نية صح أيضا وإلا فلا ثم قال وفي الخلاف إذا قرن بين العمرة والحج في إحرامه لم ينعقد إحرامه إلا بالحج فإن أتى بأفعال الحج لم يلزمه دم وإن أراد أن يأتي بأفعال العمرة ويحل ويجعلهما متعة جاز ذلك ويلزمه الدم وبمعناه ما في المبسوط من أنه متى أحرم بهما يمضي في أيهما شاء وما في الجامع من أنه إن كان فرضه المتعة قضى العمرة ثم حج وعليه دم وإن كان فرضه الحج فعله ولا دم عليه وكأنهما أراد المعنى الأخير وإن قصده إلى ثاني النسكين عزم لا نية ولا ينافي صحة الأول ونيته وإن أراد أحد المعنيين الأولين بناء على أن الإحرام بهما إحرام بأحدهما وزيادة فغاية الأمر إلغاء الزائد لا إبطالهما جميعا فيرد عليهما أنه نوى عبادة مبتدعة كما إذا نوى بركعتين صلاته أنها من صلاتي الظهر والعصر جميعا وإن أراد المعنى الثاني احتمل البطلان لأن الذي قصده من عدم التحلل في البين مخالف الشرع والصحة بناء على أنه أمر خارج عن النسك والواجب إنما هو نيته ولا ينافيها نية خارج مخالف للشرع بل غايتها اللغو مع أن عدم التحلل في البين مشروع في الجملة لأنه لا يبطل العمرة بل يقبلها حجة انتهى ومرجعه إلى تحقيق موضوع المسألة وأن المراد