Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 263

Contributors:

P.263
مطلقا كما يشهد به الأصول وإطلاق ما ورد في نفي وجوب الزكاة على العبد من النصوص وفيها الصحيح وغيره وعليه الإجماع في الخلاف وعن التذكرة ولذا أن جملة من متأخري المتأخرين مع قولهم بأن العبد يملك في الجملة أو مطلقا نفوا عنه وجوبها مطلقا معللين بإطلاقها هذا مع أن المختار أنه لا يملك مطلقا ويتفرع عليه وجوب الزكاة على السيد كما صرح به جماعة من الأصحاب ومنهم الفاضل في المنتهى قال وعلى غيره لا تجب على العبد لما مر ولا على السيد لأن المال لغيره وربما يتوهم تأيد هذا القول بالصحيح قلت له مملوك في يده مال أعليه زكاة قال لا قلت فعلى سيده فقال لا إنه لم يصل إلى السيد وليس هو للمملوك مع أنه بطرف الضد من التأبيد للتصريح فيه بعدم مالكية العبد لما في يده وأنه ليس له ونفي الزكاة من السيد لا ينافي ملكه بل يحتمل استناده إلى عدم تمكن السيد من التصرف فيه بحمله به مثلا كما يومئ به التعليل بأنه لم يصل إلى السيد والتعليل به دون عدم تملك السيد أو تزلزله ظاهر في تملك السيد لما في يد عبده سيما مع تعليل الحكم من جهة العبد بعدم ملكه ولا فرق بين القن والمدبر وأم الولد والمكاتب الذي لم يتحرر منه شيء أما من تبعضت رقيته فتجب في نصيب الحرية بشرطه وإطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق في الحكم بين ما لو كان العبد مأذونا من سيده في التصرف في ماله أم لا ويحكى قول بتقييده بالثاني لزعم استناده إلى الحجر وبالإذن يرتفع وهو ضعيف لما مر نعم في الخبر المروي عن قرب الإسناد ليس على المملوك زكاة إلا بإذن مواليه لكنه قاصر السند بل والدلالة لاحتمال كون متعلق الإذن إخراج الزكاة عن السيد لا التصرف في المال الموجب لتعلق الزكاة على العبد كما توهم وكذا التمكن من التصرف معتبر فيها عند علمائنا أجمع كما عن التذكرة وقريب منه في المنتهى وفي الغنية الإجماع عليه صريحا وكذا في الخلاف لكن في جملة من الأفراد التي لا يتمكن فيها من التصرف خاصة ولم ينقله على القاعدة كلية ولكن الظاهر أن ذكره لتلك الأفراد للتمثيل لا للحصر كما يفهم منه في موضع آخر وكيف كان فلا تجب في مال الغائب إذا لم يكن صاحبه ولا وكيله متمكنا عنه إجماعا كما عرفته وللمعتبرة المستفيضة وفيها الصحيح والموثق وغيرهما وجملة منها صريحة في أنه لو عاد المال إليه وتمكن من التصرف اعتبر حول الحول بعد عوده إليه وتمكنه منه ففي الصحيح الرجل يكون له الوديعة والدين فلا يصل إليهما ثم يأخذهما متى تجب عليه الزكاة قال إذا أخذها ثم يحول عليه الحول يزكي ونحوه الموثق وغيره لا حتى يحول عليه الحول في يده كما في الأول وهو عنده كما في الثاني وقريب منها النصوص الدالة على أنه لا شيء فيما لم يحل عليه الحول عند ربه وعليها يحمل إطلاق نحو الصحيح لا صدقة على الدين ولا على المال الغائب عنك حتى يقع في يدك ولو مضت عليه أي على المال الغائب حين ما هو غائب أحوال زكاه لسنة واحدة استحبابا لورود الأمر به في الصحيح والموثق والحسن وظاهره وإن أفاد الوجوب إلا أنه محمول على الاستحباب على المشهور للأصل وإطلاق ما مر من النصوص بنفي الوجوب وتقييدهما بالأمر وإن أمكن إلا أن حمله على الاستحباب أظهر لكونه أشهر بل لا خلاف فيه يظهر إلا من بعض من ندر ممن تأخر وهو نادر بل على خلافه الإجماع في ظاهر جملة من العبائر ومنها عبارة المنتهى حيث قال إنه مذهب علمائنا ونسب الوجوب إلى مالك وفي المدارك أنه مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا ولا في الدين إذا لم يقدر صاحبه على أخذه اتفاقا فتوى ونصا إلا الصحيح أيزكيه قال لا يزكي ما عليه من الدين إنما الزكاة على صاحب المال وهو محمول على التفصيل الآتي والاستحباب جمعا أو التقية لمطابقته لمذهب أكثر العامة كما يفهم من المنتهى وغيره ومنهم أصحاب الرأي وهم أصحاب أبي حنيفة وفي رواية بل روايات إلا أن يكون صاحبه هو الذي يؤخره وعمل بها جماعة من القدماء كالشيخين والمرتضى خلافا لآخرين منهم كالعماني والإسكافي والحلي حاكيا له عن الشيخ في الاستبصار وتبعهم عامة المتأخرين ومنهم فخر الدين حاكيا له عن المرتضى للأصل وضعف سند الروايات فلا تصلح لتخصيصه ولا لتخصيص ما بمعناه من إطلاق الصحيح المتقدم وغيره من الموثقات منها قلت ليس في الدين زكاة قال لا ومنها لا حتى يقبضه قلت فإذا قبضه أيزكيه قال لا حتى يحول عليه الحول في يده ونحوهما غيرهما وهذا أقوى وإن كان الأول أحوط وأولى لشبهة الخلاف فتوى ورواية ومنها الرضوي وإن غاب مالك عنك فليس عليك الزكاة إلا أن يرجع إليك ويحول عليه الحول وهو في يدك إلا أن يكون مالك على رجل متى أردت أخذت منه فعليك زكاته وربما استدل على القول الأول زيادة على الرواية به وبالموثق في رجل ماله عنه غائب لا يقدر على أخذه قال فلا زكاة عليه حتى يخرج فإذا خرج زكاه لعام واحد فإن كان يده متعمدا وهو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكل ما مر به من السنين وبالصحيح المتقدم المثبت للزكاة في الدين على الإطلاق وهو ضعيف لضعف الرواية بما عرفته والرضوي بقصور الدلالة بقوة احتمال اختصاصه بالمال الغائب كما فرض في صدره والأصل في الاستثناء يقتضي تعلق ما بعده بما قبله وحينئذ فنحن نقول بحكمه وهو الوجوب في المال الغائب مع القدرة على أخذه وصرح به الحلي والعماني وغيرهما بل لا خلاف فيه وهو غير جار فيما نحن فيه من الدين فإنه أمر كلي ولا يتشخص ملكا للمدين إلا بقبضه ولا زكاة إلا في الشخص ولا كذلك المال الغائب فإنه مملوك شخصي وغاية الأمر أنه ممنوع من التصرف فيه فإذا ارتفع المنع وجبت الزكاة ومنه ظهر دليل آخر على عدم الوجوب في الدين ومحصله أنه غير مملوك للمدين فعلا إلا بعد قبضه له ولا زكاة إلا في الملك اتفاقا فتوى ورواية وبه استدل أيضا جماعة وهو في غاية المتانة ومنه يظهر الجواب عن ثقة فإنها في المال الغائب واردة لا في مفروض المسألة وأحدهما غير الآخر كما عرفته وأما الصحيح فلا قائل بإطلاقه وتقييده بما في الرواية من التفصيل ليس بأولى من حمله على الاستحباب بل هو أولى للأصل وضعف المقيد عن التقييد سندا كما مضى وبالجملة لا ريب في ضعف هذا الاستدلال كالاستدلال للمختار بالروايات المتضمنة لسقوط الزكاة عن القرض بتخيل أنه نوع من الدين مطلقا حتى في المضمار وذلك لأن المفهوم منها أن محل السؤال فيها إنما هو عن تلك العين المستقرضة ومحل البحث إنما هو الدين المستقر في الذمة مع حلوله وتعيين فرد من أفراده ليدفع بدله ولم يقبضه المدين فرارا من الزكاة أو مساهلة أو مطلقا نعم يمكن الاستدلال بما في جملة منها من التعليل بأن القرض ملك المقترض ونفعه له فخسارته عليه وهو جار في الدين إذا لم يقبضه مالكه لأن شخصه ملك المديون فنفعه له وعليه خسارته وزكاة القرض على المقترض بلا خلاف أجده وبه صرح في الخلاف والسرائر وعزاه في التنقيح إلى الأصحاب كافة مؤذنا كسابقيه بالإجماع عليه والصحاح به مع ذلك مستفيضة منها على من الزكاة
رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 263 | السيد علي الطباطبائي