Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 207

Contributors:

P.207
ودعا للمؤمنين ثم كبر الرابعة وانصرف ولم يدع للميت والجمع بينها وبين النصوص المتقدمة يقتضي حملها على الاستحباب لأن هذه صريحة وتلك ظاهرة وأما ما يقال في الجمع بينها بحمل تلك على المخالف وهذه على المنافق كما يقتضيه اعتبار سياقهما وموردهما وإن أطلق في جملة من تلك المنافق لكون المقصود منه المخالف لشيوع إطلاقه عليه في النصوص والفتاوى فلعله إحداث قول مع قوة احتمال عدم الفرق بينهما فتأمل ولا ريب أن ما ذكره أحوط وبدعاء المستضعفين وهو اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم كما في الصحاح وغيرها إن كان مستضعفا وهو من لا يعرف اختلاف الناس في المذاهب ولا يبغض أهل الحق على اعتقادهم كما عن الحلي وفي الذكرى والروضة أنه الذي لا يعرف الحق ولا يعاند فيه ولا يوالي أحدا وفيها عن المفيد في الغرية أنه الذي يعترف بالولاء ويتوقف على البراءة وهذه التفاسير متقاربة وبه صرح جماعة وقيل إنه الذي لا يعرف الولاية ولا ينكر كما يفهم من الأخبار ومنها الصحيح الوارد في المضمار وإن كان واقفا مستضعفا فكبر وقل اللهم إلى آخر الدعاء بناء على أن الظاهر أن المراد من الواقف المتحير في دينه لا الواقف بالمعنى المشهور ولكن في الروض روي بدل واقفا منافقا وقال بعد نقله وفي هذا الخبر دلالة على أن المنافق هو المخالف مطلقا لوصفه له بكونه قد يكون مستضعفا فكيف يخص بالناصب وعلى أن المستضعف لا بد أن يكون مخالفا فيقرب حينئذ تفسير ابن إدريس كما يسقط قول بعضهم إن المراد به من لا يعرف دلائل اعتقاد الحق وإن اعتقده فإن الظاهر كون هذا القسم مؤمنا وإن لم يعرف الدليل التفصيلي انتهى ومنه يظهر قول رابع في تفسيره وإن لم يشتهر ولعله لضعفه كما ذكره وصرح به في الذخيرة فقال بعد نقله والظاهر أنه ليس بجيد لدخول هذا القسم في المؤمن على الظاهر ويؤيده ما رواه الكليني في كتاب الإيمان والكفر في باب المستضعف عن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر ع في جملة حديث قلت فهل سلم أحد لا يعرف هذا الأمر فقال لا إلا المستضعف قلت من هم قال نساؤكم وأولادكم ثم قال أرأيت أم أيمن فإني أشهد أنها من أهل الجنة وما كانت تعرف ما أنتم عليه وأورد الكليني في الباب المذكور والذي قبله أخبارا نافعة في تحقيق معنى المستضعف من أراد فليرجع إليه وبأن يحشره مع من يتولاه وأحبه إن جهل حاله ولم يعرف مذهبه كما يستفاد من بعض النصوص وفي بعض الصحاح يدعو له بدعاء المستضعف وفي آخر وإذا كنت لا تدري ما حاله فقل اللهم إن كان يحب الخير وأهله فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه وذكر جماعة أن الظاهر أن معرفة بلد الميت الذي يعرف إيمان أهله كاف في إلحاقه بهم ويقول في الدعاء على الطفل المتولد من مؤمنين أو من مؤمن بقوله اللهم اجعله لنا ولأبويه سلفا وفرطا وأجرا كما في الخبر والفرط بفتح الراء في أصل الوضع المتقدم على القوم ليصلح لهم ما يحتاجون إليه مما يتعلق بالماء والظاهر أن المراد بالطفل هنا من لم يبلغ الحلم وإن وجبت الصلاة عليه كما صرح به في الروضة والروض وعلله فيه بعدم احتياج من كان كذلك إلى الدعاء له وليس في الدعاء قسم آخر غير ما ذكر ومنها أن يقف المصلي موقفه ولا يبرح عنه حتى ترفع الجنازة من بين يديه للنصوص ومنها الرضوي وإطلاقها يقتضي عدم الفرق بين كون المصلي إماما أو غيره كما هو ظاهر إطلاق العبارة وغيرها أيضا وبه صرح جماعة قالوا نعم لو اتفق صلاة جميع الحاضرين استثنى منهم أقل ما يمكن به رفع الجنازة وخصه الشهيد رحمه اللَّه بالإمام تبعا للإسكافي ومستنده مع إطلاق النص غير واضح ومنها إيقاع الصلاة في المواضع المعتادة لذلك إما تبركا بها لكثرة من صلى فيها وإما لتكثير المصلين عليه فإنه أمر مطلوب لرجاء مجاب الدعوة فيهم وفي النبوي ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم اللَّه فيه وفي الصحيح إذا مات الميت فحضر جنازته أربعون رجلا من المؤمنين فقالوا إنا لا نعلم منه الأخير أو أنت أعلم به منا قال اللَّه تبارك وتعالى قد أجزت شهادتكم وغفرت له ما أعلم مما لا تعلمون ويكره الصلاة على الجنازة الواحدة مرتين فصاعدا على المشهور كما في المختلف وغيره وفي الغنية الإجماع عليه وكذا عن الخلاف في الجملة للخبرين إن رسول اللَّه ص صلى على جنازة فلما فرغ جاء قوم فقالوا فاتتنا الصلاة عليها فقال إن الجنازة لا يصلى عليه مرتين ادعوا له وقولوا خيرا ولضعف سندهما حملا على الكراهة مضافا إلى الاتفاق على الجواز في الظاهر المصرح به في المدارك مع تصريح الموثقين وغيرهما بالجواز وإن اختص ظاهر أحدهما وصريح الآخر بمن لم يدرك الصلاة عليها لعدم القائل بالفرق وليس في ظاهرهما الاستحباب حتى ينافي الخبرين لرد الأمر في أحدهما بالصلاة عليها ثانيا إلى المشية وهو ظاهر في كونه للإباحة والرخصة ردا على من قال بالحرمة من العامة كما لك وأبي حنيفة ويجعل هذا قرينة على صرف الأمر في الأخس إلى ذلك ثم إن إطلاق الخبرين أو عمومها يقتضي عدم الفرق في المنع بين ما لو صليت ثانيا جماعة أو فرادى خلافا للحلي فخصه بالأولى لتكرار الصحابة الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وآله وآله فرادى وفيه أن المستفاد من نصوصها كون المراد بها الدعاء لا التكبيرات المتخلل بينها الأدعية وأنها وقعت من الأمير وأهل البيت خاصة ولا بين ما لو كان المصلي صلى أولا أم لا وإن وردا في الثاني فإن العبرة بعموم اللفظ لا خصوص المحل خلافا للخلاف فخصه بالأول ويدفعه مع ذلك النصوص الدالة على صلاة الأمير ع على سهل بن حنيف خمسا وفيها الصحيح وغيره بل يدفع القول بالكراهة مطلقا إلا أن يستثنى هذه الواقعة من قضية المنع بما يظهر من بعضها ومن نهج البلاغة من كون ذلك لخصوصية فيه وإليه أشار في المختلف فقال إن حديث سهل بن حنيف مختص به إظهارا لفضله كما خص النبي ص حمزة بسبعين تكبيرة ومنه يظهر ضعف القول باستحباب التكرار على الإطلاق لها وإن احتمله الشيخ في الاستبصار ولا بين ما لو خيف على الجنازة أو نافى التعجيل أم لا خلافا لجماعة فقيدوه بالخوف منهما أو من أحدهما مع اختلافهم في التقييد ومما ذكرنا ظهر عدم الإشكال في الكراهة مطلقا مضافا إلى جواز التسامح في أدلتها والقول بأنه يقتضي الاستحباب مدفوع بعدم ظهور قائل به حتى الشيخ في الاستبصار فإنه ذكره وجه جمع بين الأخبار لا فتوى مع أنه جمع بينهما بالكراهة أولا وأما باقي الأصحاب المقيدون للمنع بما تقدم من القيودات فظاهرهم اختصاص الكراهة بها وعدمها في غيرها وهو لا يستلزم الاستحباب فيه فتأمل جدا .

الرابع [ وأما أحكامها فهي أربعة ]

وأما أحكامها فهي أربعة

[ الأول من أدرك بعض التكبيرات أتم ما بقي ]

الأول من أدرك مع الإمام بعض التكبيرات وفاته البعض دخل معه في الصلاة عليه بلا خلاف بين العلماء كما في المنتهى وأتم ما بقي منها إجماعا كما في الخلاف للنصوص المستفيضة منها الصحيح إذا أدرك الرجل التكبيرة والتكبيرتين من الصلاة على الميت فليقض ما بقي منها