Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 161

Contributors:

P.161
خاصة بإجماعنا المحقق والمنقول في كلام الأصحاب مستفيضا بل متواترا كأخبارنا وإطلاقها يقتضي عدم الفرق بين ناسي القراءة وغيره كما هو الأشهر الأقوى بل عليه عامة أصحابنا عدا الشيخ في الخلاف فعين القراءة في الأول كما قيل وهو شاذ مع قصور عبارته عن إفادة الوجوب لتعبيره بالاحتياط الظاهر في الأولوية والاستحباب كما صرح به هو في المبسوط وتبعه الأصحاب لعموم أدلة التخيير من النصوص والإجماعات المحكية مع خلوصها عما يصلح للمعارضة عدا عموم ما دل على أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وخصوص الصحيح قلت له رجل نسي القراءة في الأوليين فذكرها في الأخيرتين فقال يقضي القراءة والتكبير والتسبيح الذي فاته في الأوليين في الأخيرتين ولا شيء عليه والخبر قلت له سهوا عن القراءة في الركعة الأولى قال اقرأ في الثانية قلت أسهو في الثانية قال اقرأ في الثالثة قلت أسهو في صلاتي كلها قال إذا حفظت الركوع والسجود فقد تمت صلاتك وفي الجميع نظر لأن العموم بعد تسليمه مرجوح بالنسبة إلى العموم الأول لرجحانه بالشهرة العظيمة قريبة من الإجماع بل إجماع في الحقيقة كما عرفته فيكون هو المخصص للعموم المعارض مضافا إلى ضعف دلالته في نفسه وقصوره عن الشمول لما نحن فيه لاختصاصه بحكم التبادر الموجب عن تتبع النصوص والفتاوى بالفاتحة في محلها المقرر لها مطلقا شرعا وهو الركعتان الأوليان خاصة والخبر الثاني ضعيف سندا بل ودلالة أيضا كالأول لظهورهما في الإتيان بالقراءة في الأخيرتين بقول مطلق والمراد بها حيث يطلق الحمد والسورة معا وهو مخالف للإجماع جدا وتزيد الصحيحة ضعفا لظهورها في كون الإتيان بها قضاء عما فات في الأوليين لا أداء لما وصف في الأخيرتين زيادة على ما فيها أيضا من الحكم بقضاء التكبير والتسبيح مصرحا بفواتهما في الأوليين وهو مخالف للإجماع أيضا ومع التنزل فهما موافقان لرأي أبي حنيفة كما يظهر من الخلاف وغيره إلا أنه أطلق الترك في الأوليين بحيث يشمل ما لو كان عمدا ومع ذلك فهما معارضان بالمعتبرة الظاهرة فيما ذكرناه ظهورا تاما ففي الموثق إذا نسي أن يقرأ في الأولى والثانية أجزأه تكبير الركوع والسجود الحديث وفي القوي عن الرجل يقوم في الصلاة فينسى فاتحة الكتاب قال فليقل إلى إن قال فإذا ركع أجزأه إن شاء اللَّه تعالى وفي الخبر عن رجل نسي أم القرآن إن كان لم يركع فليعد أم القرآن وهي ظاهرة في أجزاء الركوع وتسبيحه عن القراءة إذا شرع فيهما ولو وجب القراءة في الأخيرتين تداركا لما صدق معه الإجزاء جدا هذا وفي الصحيح في الرجل يسهو عن القراءة في الأوليين فيذكر في الأخيرتين قال أتم الركوع والسجود قلت نعم قال إني أكره أن أجعل آخر صلاتي أولها وفي قوله أتم الركوع إلى الآخر إشارة إلى ما أفادته الأخبار السابقة من إجزائه عن القراءة قبله وفي قوله أكره رد على أبي حنيفة حيث جعل الأخيرتين كالأوليين في تحتم القراءة فيهما وفيه حينئذ دلالة على أفضلية التسبيح وكراهة القراءة كما اعترف به جماعة حاكين القول بها عن العماني ولكن الأحوط القراءة خروجا عن شبهة الخلاف في المسألة وفي أفضلية التسبيح مطلقا أم لغير الإمام الذي لم تتيقن عدم المسبوق أم القراءة مطلقا أم للإمام خاصة كذلك أم مع تجويزه دخول مسبوق خاصة أم تساويهما أقوال مختلفة منشأها اختلاف الأخبار في المسألة إلا أن أكثرها وأظهرها ما دل على الأول كما بينته في الشرح من أرادها راجعها ثمة ويجهر من الصلوات الخمس اليومية واجبا في الصبح وأولى [ أوليي المغرب والعشاء الأخيرة ويسر في الباقي على الأظهر الأشهر وفي الخلاف والغنية الإجماع على جميع ذلك وفي السرائر نفي الخلاف عن عدم جواز الجهر في الإخفاتية وهو الحجة بعد التأسي بالنبي ص والأئمة ع مضافا إلى المعتبرة المستفيضة ففي الصحيح قلت له رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي أن يجهر فيه أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفات فيه فقال أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته وعليه الإعادة فإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شيء عليه ونحوه آخر لكن بزيادة في السؤال هي قوله وترك القراءة فيما ينبغي القراءة فيه وتبديل الجواب بقوله أي ذلك فعل ناسيا أو ساهيا فلا شيء عليه ووجوه الدلالة فيهما واضحة سيما بعد الاعتضاد بالأخبار الأخر الصريحة منها أن الصلاة التي يجهر فيها إنما هي في أوقات مظلمة فوجب أن يجهر فيها ليعلم أن المار هناك جماعة ومنها لأي علة يجهر في صلاة الجمعة وصلاة المغرب وصلاة العشاء الآخرة وسائر الصلوات الظهر والعصر لا يجهر فيها قال لأن النبي ص لما أسري به إلى السماء كان أول صلاة فرض عليه الظهر يوم الجمعة فأضاف إليه الملائكة يصلون خلفه وأمر نبيه ص أن يجهر بالقراءة ليبين لهم فضله ثم فرض عليه العصر ولم يضف إليه أحدا من الملائكة وأمره أن يخفى القراءة لأنه لم يكن وراءه أحد ثم فرض عليه المغرب وأضاف إليه الملائكة وأمره بالإجهار وكذلك العشاء الآخرة فلما كان قرب الفجر ففرض اللَّه تعالى عليه الفجر وأمره بالإجهار ليبين للناس فضله كما بين للملائكة فلهذه العلة يجهر فيها وضعف سندهما بالجهالة ودلالتهما بالأخصية مجبور بالشهرة وعدم القائل بين الطائفة مضافا إلى الأصول والإجماع المنقول والمعتبرة المستفيضة الصريحة في انقسام الصلوات إلى جهرية وإخفاتية وظاهرها التوظيف الظاهر في الوجوب سيما بعد ضم الأخبار بعضها مع بعض خلافا للإسكافي فقال بالاستحباب ونسب إلى المرتضى حيث قال إنه من وكيد السنن وليس بصريح في المخالفة وعلى تقديرها فهو كسابقه شاذ ومستندهما غير واضح عدا الصحيح في الجهرية إن شاء جهر وإن شاء لم يجهر وهو مع قصوره عن المقاومة لما مر من وجوه عديدة محمول على التقية لكونه مذهب العامة كما صرح به جماعة ومنهم شيخ الطائفة حيث قال بعد نقله هذا الخبر موافق للعامة ولسنا نعمل به والعمل على الخبر الأول وفي عبارته هذه إشعار بالإجماع أيضا وأما الاعتراض على هذا الحمل بأنه فرع عدم وجود قائل به من الطائفة فغريب إذ ما دل على لزوم حمل الأخبار على التقية من الاعتبار والأخبار غير مشترطة لما ذكر بالمرة وأما الاحتجاج للاستحباب بآية
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
فلا وجه له لدلالتها بظاهرها على وجوب القراءة المتوسطة في جهرية أو إخفاتية أو استحبابها وكلاهما ينفيان رجحانهما في مواضعهما وهو مخالف للإجماع جدا وكذا إن فرض دلالتها على التسوية بينهما وإن حملت على أن المراد من الوسط الوسط من الجهر فيما يجهر ومن الإخفات فيما يخافت فيه ومحصلها حينئذ المنع من الجهر والإخفات الزائدين عن المعتاد كما فسرته كثيرا من النصوص فحسن إلا أنه لا حجة فيها على القائل
رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 161 | السيد علي الطباطبائي