وقال العلّامة في المنتهى : « ويستحبّ أن يؤذّن قائماً ويتأكّد في الإقامة ، وهو قول أهل العلم » « 1 » .
ويؤيّده ورود الرخصة بالإقامة ماشياً إلى الصلاة « 2 » ، والمنع من الأذان جالساً « 3 » ، واقترانه بالمنع من الإقامة كذلك في بعض الأخبار « 4 » ؛ فإنّ الظاهر اتّحاد الوجه في جميع ذلك .
ومنها : قوله عليه السلام : « الصلاة تحريمها التكبير » « 5 » ؛ فإنّ ظاهره عدم تحريم شيء من محرّمات الصلاة قبل تكبيرة الإحرام ، فلا يحرم الكلام حال الإقامة ، ولا الاستدبار ، ولا المشي ، ولا القعود ، ولا فعل المنافي مطلقاً .
وقد يقال : من الجائز أن يكون هذه الأُمور محرّمة حال الإقامة ، ثمّ تُحلّ بعدها وتُحرّم بتكبيرة الإحرام ، فيصحّ قوله : « تحريمها التكبير » ؛ فإنّه قد حرّم به ما حلّ قبله ، ولو بزمان يسير ، أو أنّ المعنى أنّ التكبير قد حرّم به مجموع ما يحرم في الصلاة ،
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب 4 : 402 .
( 2 ) . في ما رواه الشيخ في التهذيب 2 : 305 / 1125 ، الزيادات في باب الأذان والإقامة ، الحديث 27 ، وفيه : « فأُقيم وأنا ماشٍ ، قال : نعم ، ماشٍ إلى الصلاة » ، وسائل الشيعة 5 : 403 ، كتاب الصلاة ، أبواب الأذان والإقامة ، الباب 13 ، الحديث 9 .
( 3 ) . في ما رواه الشيخ في التهذيب 2 : 61 / 199 ، باب الأذان والإقامة ، الحديث 39 ، وفيه : « لا يؤذّن جالساً إلّا راكب أو مريض » ، وسائل الشيعة 5 : 404 ، كتاب الصلاة ، أبواب الأذان والإقامة ، الباب 13 ، الحديث 11 .
( 4 ) . في ما رواه الشيخ في التهذيب 2 : 61 / 195 ، باب الأذان والإقامة ، الحديث 35 ، وفيه : « يؤذّن الرجل وهو جالس ولا يقيم إلّا وهو قائم » ، وسائل الشيعة 5 : 402 ، أبواب الأذان والإقامة ، الباب 13 ، الحديث 6 .
وروى مثله الحميري في قرب الإسناد : 360 ، الحديث 1289 ، وسائل الشيعة 5 : 405 ، كتاب الصلاة ، أبواب الأذان والإقامة ، الباب 13 ، الحديث 14 .
( 5 ) . الكافي 3 : 69 ، باب النوادر من كتاب الطهارة ، الحديث 2 ، وفيه : « افتتاح الصلاة الوضوء ، وتحريمها التكبير » ، وسائل الشيعة 6 : 11 ، كتاب الصلاة ، أبواب تكبيرة الإحرام ، الباب 1 ، الحديث 10 .