ولم يفصّل في الطهارة بين غسل الجنابة وغيره .
وحكى الفاضل في الكشف « 1 » عن السروي « 2 » اختيار هذا القول ، وكلامه في متشابه القرآن مضطرب ؛ فإنّه قال في فقه الكتاب : « إنّ قوله سبحانه :
« وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا »
يدلّ على أنّ الجنابة علّة في وجوب الغسل ؛ لأنّه أوجب التطهير على الجنب من غير أن يعلّقه بشرط آخر » « 3 » .
وقد صرّح فيما يتعلّق بالأُصول منه بأنّ الآية لا دلالة لها على العلّيّة ، ولا تفيد التكرار ، وفرّق بين الشرط والعلّة بأنّ العلّة مؤثّرة في المعلول بخلاف الشرط ، إلّا أن يكون الشرط مع كونه شرطاً علّة ، فيتكرّر بهذا الاعتبار « 4 » .
واختلف النقل عن السيّد المرتضى رحمه الله ، فأسند إليه في المتشابه « 5 » القول بالعلّيّة - كما اختاره - أخذاً ممّا قاله في الذريعة ، فإنّه صرّح فيها بأنّ تكرّر الغسل بتكرّر الجنابة ؛ لكونها علّة فيه وموجبة له ، لا لأنّ الأمر المقرون بالشرط يدلّ على التكرار ، كما ذهب إليه قوم « 6 » .
وأنكر ابن إدريس أن يكون ذلك قولًا للسيّد ، وباعده عن هذه المقالة ، وحمل كلامه في الذريعة على إلزام المخالف بما يلتزمه من تأثير العلل ، وأيّده بما حكاه عن
هامش
( 1 ) . كشف اللثام 2 : 22 .
( 2 ) . وهو ابن شهرآشوب .
( 3 ) . متشابه القرآن 2 : 160 ، وفيه : « على من صار جنباً من غير أن علّقه . . . » .
( 4 ) . متشابه القرآن 2 : 142 .
( 5 ) . متشابه القرآن 2 : 160 .
( 6 ) . الذريعة 1 : 112 .