[
الجواب عن أدلّة المانعين للوجوب :
] أمّا عن الأصل وعمومات الحصر ، فبالخروج عن مقتضاهما بالإجماع والنصوص .
وأمّا سائر الأخبار ، فمع قصورها عن معارضة الروايات المتقدّمة ، فإنّها أكثر وأظهر وأشهر :
يتوجّه على الأُولى منها - وهي صحيحة سعد « 1 » - : عدم انحصار الأغسال فيما تضمّنه من العدد واحتمال خروج غسل المسّ عن ذلك .
وأيضاً ، فالمراد بالفرض فيها إن كان مطلق الواجب ، فمعلوم أنّه غير منحصر في غسل واحد ؛ لوجوب غسل الحيض والنفاس والاستحاضة بالإجماع ، وإن كان خصوص ما يثبت وجوبه بالكتاب - كما هو ظاهر كثير من الأخبار - لم يلزم من كون الباقي سنّةً أن يكون مندوباً ، وهو ظاهر .
وعلى الثانية « 2 » : أنّ امتناع إرادة الوجوب من الأمر بالغُسل لا يتعيّن معه الحمل على الندب ؛ لاحتمال إرادة القدر المشترك بينهما ، وهو مطلق الطلب .
وعلى الثالثة « 3 » : منع دلالة الاقتران على التسوية في الحكم ؛ فإنّ اقتران المندوب بالواجب ، خصوصاً في الأخبار الجامعة للأغسال ، كثير شائع ، والمراد بالفرض فيها الثابت بالكتاب ، فلا يدلّ على أنّ غير الجنابة مندوب .
وعلى الرابعة « 4 » : أنّها ضعيفة جدّاً برجال الزيدية والعامّة ، فلا تعارض النصوص
هامش
( 1 ) . تقدّمت في الصفحة 191 .
( 2 ) . وهي صحيحة محمّد الحلبي ، وقد تقدّمت في الصفحة 191 .
( 3 ) . وهي صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أحدهما ، وقد تقدّمت في الصفحة 192 .
( 4 ) . وهي رواية زيد بن علي ، المتقدّمة في الصفحة 192 .