يسأله عن المسح على الرجلين ، بأيّهما يبدأ ، باليمين أو يمسح عليهما جميعاً معاً ؟
فأجاب عليه السلام : « يمسح عليهما جميعاً معاً ، فإن بدأ بإحداهما [ قبل الأُخرى ] فلا يبدأ إلّا باليمين » « 1 » .
وهو ضعيف بالإرسال ، والمكاتبة ، والشذوذ ، واشتمال التوقيع المشتمل عليه على أحكام متروكة ، وبأنّ الظاهر منه استحباب الجمع ، وهو خلاف الإجماع والأخبار ، وما هذا شأنه فلا ينتهض لتخصيص الكتاب والسنّة ، ولا لمعارضة النصّ المعتبر الدالّ على الترتيب .
واقتصر المفيد في المقنعة على الجمع بين الرجلين في المسح ؛ فإنّه قال فيها :
« يضع يديه جميعاً بما بقي فيها « 2 » من البلل على ظاهر قدميه ، فيمسحهما جميعاً معاً من أطراف أصابعهما إلى الكعبين » « 3 » .
وظاهره الوجوب ، كما يقتضيه ظاهر الأمر . وقد يحمل على الندب ؛ لاقترانه بذكر المندوبات ، بل ربما تعيّن ذلك لأنّ جواز الترتيب من الضروريات ، فيجب تنزيه كلام مثله عن المنع منه . وعلى هذا التقدير فالمراد إمّا استحباب الجمع مع جواز غيره مطلقاً ، أو الترتيب فقط ، فيوافق ظاهر التوقيع .
وكيف كان ، فالحكم المذكور ممّا تفرّد به ولا ثاني له فيه من الأصحاب وإن أراد الندب ؛ للإجماع على رجحان الترتيب .
وقد يحمل كلامه على مجرّد بيان الجواز ، وهو بعيد .
هامش
( 1 ) . الاحتجاج : 492 ، وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر ، وفيه : « فلا يبتدئ » ، وسائل الشيعة 1 : 450 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 34 ، الحديث 5 .
( 2 ) . كذا في النسخ ، وفي المصدر : فيهما .
( 3 ) . المقنعة : 44 .