له أن يُوَضَّأ الذي قال اللَّه تعالى ، فقال : « الوجه الذي أمر اللَّه بغسله الذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه ولا ينقض « 1 » ، إن زاد عليه لم يؤجر وإن نقص عنه « 2 » أثم ، ما دارت عليه الوسطى والإبهام « 3 » من قصاص شعر الرأس إلى الذقن وما جرت عليه الإصبعان « 4 » مستديراً ، فهو من الوجه ، وما سوى ذلك فليس من الوجه » . قلت : الصُّدغ من الوجه ؟
فقال : « لا » « 5 » .
وفي الكافي والتهذيب : قلت : الصُّدغ ليس من الوجه ؟ قال : « لا » .
ومنشأ الخلاف والاختلاف في فهم هذا الحديث .
فالمشهور عقلوا من قوله عليه السلام : « من قصاص شعر الرأس إلى الذقن » بيان طول الوجه ، ومن قوله : « ما دارت على الوسطى والإبهام » بيان العرض ، وجعلوا قوله :
« وما جرت عليه الإصبعان مستديراً فهو من الوجه » تأكيداً للثاني ، أو بياناً لحاصل الحدّ بتقدير الغاية ، وحملوا الدوران على مطلق الحركة ، كما قال : فلان يدور في السوق ، أو يستدير في السكك ، ويراد أنّه يختلف فيهما ويجيء ويذهب ، أو الحركة المستديرة في الجملة ، فإنّ الإصبعين يستديران على الوجه تبعاً لاستدارته .
والشيخ البهائي ومن وافقه فهموا من ذلك الدائرة الهندسية ، وجعلوا قوله عليه السلام : « ما دارت » و « ما جرت » بياناً للمحيط ، وقوله : « من قصاص الشعر إلى الذقن » بياناً للقطر « 6 » .
هامش
( 1 ) . زاد في جميع المصادر : منه .
( 2 ) . في جميع المصادر : منه .
( 3 ) . في الكافي والتهذيب : ما دارت عليه السبابة والوسطى والإبهام .
( 4 ) . زاد في الكافي والتهذيب : من الوجه .
( 5 ) . الكافي 3 : 27 ، باب حدّ الوجه . . . ، الحديث 1 ، الفقيه 1 : 44 / 88 ، باب حدّ الوضوء و . . . ، الحديث 1 ، التهذيب 1 : 57 / 154 ، باب صفة الوضوء والفرض منه . . . ، الحديث 3 ، وسائل الشيعة 1 : 403 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 17 ، الحديث 1 .
( 6 ) . راجع : الأربعين ( للشيخ بهاء الدين ) : 29 ، الحبل المتين ( المطبوع ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين ) : 14 ، مشرق الشمسين : 145 ، مفاتيح الشرائع 1 : 44 - 45 ، الوافي 6 : 278 ، ذيل الحديث 4287 ، الحدائق الناضرة 2 : 227 - 228 .