وهذا سرّ قول أصحابنا : لو قرأ الجنب الفاتحة على قصد الثناء جاز . قاله السيرافي .
وقال في عروس الأفراح « 1 » : المراد بتضمين شيء من القرآن في الاقتباس أن يذكر كلام ما وجد نظمه في القرآن والسنّة « 2 » ، مراداً به غير القرآن ، فلو أخذ مراداً « 3 » به القرآن كان ذلك من أقبح القبائح ومن عظائم المعاصي نعوذ باللَّه من ذلك » « 4 » . انتهى كلامه في كتابيه .
وهو صريح في اختيار أنّ المقتبس ليس بقرآن مطلقاً ، وإن لم يغيّر لفظاً ولا معنى ؛ لأنّه جعل جواز النقل والتغيير دليلًا على الخروج ، فيشمل الاقتباس التامّ الذي لا نقل فيه ولا تغيير « 5 » أصلًا ؛ لأنّهما وإن لم يتّفقا فيه ، إلّا أنّهما جائزان فيه ، ولا يجوز شيء منهما في القرآن .
ووجه التفصيل : أنّ الاقتباس التامّ قد وجد فيه لفظ القرآن بمعناه المراد ، فيكون قرآناً ؛ لعدم الإخلال بشيء من الألفاظ والمعاني .
وجوابه يعرف ممّا ذكر « 6 » ، فإنّ جواز التغيير والنقل ينافي كونه قرآناً وإن لم يتّفق أحدهما .
والحقّ أنّ المقتبس لم يرد به القرآن ، بل التلويح إليه ، فلا يكون قرآناً مطلقاً إن اعتبرنا فيه القصد ، وإلّا فالأجود التفصيل ، وهو الفرق بين التامّ وغيره .
هامش
( 1 ) . عروس الأفراح ، لبهاء الدين السبكي ( م 773 ) .
( 2 ) . في المصدر : أن يذكر كلام وجه نظمه في القرآن أو السنة .
( 3 ) . في « د » : من أراد .
( 4 ) . أنوار الربيع 2 : 219 .
( 5 ) . في « د » و « ل » : تغيّر .
( 6 ) . في « د » : « يعرف بما ذكر » وفي « ن » : « يعرف بما ذكرناه » .