بالتمام ، فإنّه مستصعب على كثير من الأفهام ؟
جواب :
يتّضح المرام في هذا المقام بما شرحت الخبر مزجا سابقا فنقول وباللّه الاعتصام : « في « العلل » للصدوق ، عن الصادق عليه السّلام في قوله » أي : قول الخضر : «
فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها
« 1 » فنسب » أي الخضر « الإرادة في هذا الفعل » أي عيب السفينة « إلى نفسه لعلّة ذكر التعييب » على وزن التكسير للسفينة ، « لأنّه أراد أن يعيبها عند الملك إذا شاهدها فلا يغصب المساكين عليها » أي على السفينة أي أخذها « وأراد اللّه - عزّ وجلّ - صلاحهم بما أمره به من ذلك » التعييب ، « وقال في قوله » أي الخضر أيضا : «
فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما
2 أي يكلّفهما الغلام
طُغْياناً وَكُفْراً
3 « إنّما أشرك 4 » أي ما أتى الخضر بما يدلّ على التشريك إلّا في المجرد الإنانية اللفظية ، فعدل عن التعبير عن نفسه ب : « نا » ونحوه إلى التعبير عنها ب : « نا » الذي هو ضمير الجمع من دون تشريك لغيره وهو هو - عزّ وجلّ - بقرينة السياق ، والسياق معه .
والحاصل : أنّ « إنّما » من أدوات الحصر فينحلّ 5 في المعنى إلى « ما » و « إلّا » ، كما قرّرنا ، فعلّل عليه السّلام لإثبات جانب النفي وهو عدم تشريكه جلّ عن الشريك 6 بقوله : « لأنّه » أي الخضر « خشي ، واللّه لا يخشى لأنّه تعالى لا يفوته شيء » طلبه « ولا يمتنع عليه شيء 7 أراده » .
وعلّل عليه السّلام خشية الخضر بأنّه : « إنّما خشي الخضر من أن يحال بينه وبين ما أمر به » من قتل الغلام لدفع الإرهاق « فلا يدرك ثواب الامضاء له تعالى فيه »
هامش
( 1 ) الكهف ( 18 ) : 79 .
( 2 ) و 3 الكهف ( 18 ) : 80 .
( 3 ) 4 في ه : اشترك .
( 4 ) 5 في ه : فتنحلّ .
( 5 ) 6 في الف ، ب : التشريك .
( 6 ) 7 في ه : أمر .