المنكرات والأقوال والأفعال ما لا يرضى به اللّه ، أو يظنّ بها ذلك لو لم يطلّقها .
واعترض أوّلا : بأنّ الادلّة مختلفة في ألفاظ المعتبرة قلة وكثرة ، ومادّة وهيئة ، وإجمالا وتفصيلا ، وكناية وتصريحا ، والاختلاف من أمارات التسامح الدالّة على عدم الوجوب والاشتراط .
وثانيا : أنّه لو وجب مراعاة خصوص الألفاظ الواردة في الأخبار لوجب أن يتعرّض الفقهاء لضبطها عددا وماهية وصورة ، وإعرابا وبناء ، وإخبارا وإنشاء ، وأنّ مع العجز عن العربية أو النطق هل يكفي الترجمة أو الكناية أو الإشارة مطلقا ، أو مع العجز عن التوكيل ؛ لا مطلقا ؟ إلى غير ذلك من التفريعات ، مع أنّ أحدا منهم لم يتعرّض لشيء من ذلك مع تعرّضهم لها في ما اعتبر فيه اللفظ من العبارات وصيغ العقود والإيقاعات .
وثالثا : المنع من دلالة « لا يحلّ » على الحرمة فلعلّ المراد من الحلّ فيها معناه الخاص أي تساوى الطرفين ، وظاهر أنّ نفيه لا يستلزم الحرمة لإمكان إرادة الوجوب حينئذ كما قاله الشيخ رحمه اللّه « 1 » وجماعة « 2 » ، والاستحباب كما قاله آخرون « 3 » فيبقى غير الصورة المذكورة في الأخبار باقيا على الإباحة ، ولو سلّم الحرمة فلا نسلّم البطلان لمنع دلالة النهي على الفساد في المعاملات .
وكذا المنع من دلالة قوله عليه السّلام : « وقد كان الناس » « 4 » و « يرخّص للنساء » « 5 » على التقيّة فيما دون ، لجواز أن يراد بالناس الكمّل في الإنسانيّة من خيار الصحابة والتابعين ، وفيهم بعض الحجج المعصومين عليهم السّلام ، وكون المراد بالناس
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : 2 / 469 .
( 2 ) الكافي للحلبي : 307 ، الغنية : 552 ، مختلف الشيعة : 7 / 392 ( نقل عن ابن البراج ) .
( 3 ) مختلف الشيعة : 7 / 392 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : 8 / 95 الحديث 322 ، وسائل الشيعة : 22 / 280 الحديث 28590 .
( 5 ) الكافي : 6 / 141 الحديث 5 ، تهذيب الأحكام : 8 / 96 الحديث 326 ، وسائل الشيعة : 22 / 281 الحديث 28594 .