قلنا : تحاميا عن أن يرتقى إلى الأعلى فالأعلى ، كما هو شعار الروافض على ما يروى في أدعيتهم ويجرى في أندبتهم ، فرأى المفتون « 1 » بأمر الدين إلجام العوام بالكليّة طريقا إلى الاقتصاد في الاعتقاد ، وبحيث لا يزلّ الأقدام عن السواء ، ولا تضلّ الأفهام بالأهواء ، وإلّا فمن يخفى عليه الجواز والاستحقاق ؟
وكيف لا يقع عليهما الاتفاق ؟ وهذا هو السرّ فيما نقل عن السلف من المبالغة في مجانبة أهل الضلال ، وسدّ طريق لا يؤمّن أن يجرّ إلى الغواية في المآل مع علمهم بحقيقة الحال ، وحقيقة « 2 » المقال ، وقد كشف « 3 » لنا ذلك حين اضطربت الأحوال [ و ] اشرأبت الأهوال ، وحيث لا متّسع ، ولا مجال ، والمشتكى إلى اللّه ،
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ
« 4 » ، انتهى كلامه جزاه اللّه عن أهل البيت عليه السّلام خيرا .
ومراده ببعض علماء المذهب المانع من لعن يزيد هو الإمام حجة الاسلام الشافعي أبو حامد الغزّالي المشهور [ * 11 ] ، وقد ذكر كلامه واحتجاجه على عدم جواز لعن يزيد ؛ الفاضل ابن خلكان الشافعي في تاريخه « وفيات الأعيان » في ترجمة علي بن محمّد أبي الحسن الكيا الطبري الشافعي عماد الدين ، وفي جملة كلماته أنّه : يجوز الترحّم على يزيد ، بل يستحب ، بل هو داخل في قولنا في كلّ صلاة : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات « 5 » .
ونقل ابن حجر في « الصواعق » عن الغزّالي وغيره : أنّه يحرم على الواعظ وغيره رواية مقتل الحسين عليه السّلام وحكاياته ، وما جرى بين الصحابة من التشاجر والتخاصم فإنّه يهيّج على بغض الصحابة وطعنهم « 6 » .
هامش
( 1 ) في المصدر : المعتنون .
( 2 ) في المصدر : جليّة .
( 3 ) في المصدر : انكشف .
( 4 ) شرح المقاصد : 5 / 310 - 312 .
( 5 ) وفيات الأعيان : 3 / 289 ، إحياء علوم الدين : 3 / 125 .
( 6 ) صواعق المحرقة : 223 .