وفي مقابلها أخبار دلّت على أنّ فديته التصدّق بصدقة ، وهي مرسلة حريز « 1 » ورواية الحسن بن زياد « 2 » وخبر الحسن بن هارون « 3 » ، وقوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « واتّق الطيب في زادك ، فمن ابتلى بشيء من ذلك فليعد غسله ، وليتصدّق بصدقة بقدر ما صنع قدر سعته أو قدر شبعه » « 4 » على اختلاف النسخ .
وقد جمع بعض الأصحاب بينها وبين ما تقدّم بحمل هذه على حالة الجهل والنسيان ؛ حملًا للأمر بالصدقة فيها على الاستحباب ، ويشعر به آخر خبر الحسن بن هارون « 5 » ، وقوله عليه السلام : « إن كان بجهالة فعليه طعام مسكين » فيما رويناه عن معاوية بن عمّار « 6 » ، وبعض آخر بحمل هذه على الضرورة .
وفي المنتهى حمل الصدقة فيها على الشاة ؛ معلّلًا بأنّ كلّ من أوجب فدية له أوجب الشاة . « 7 » وقال الصدوق رضي الله عنه في المقنع على ما حكى عنه في المختلف : « 8 » فإن أكلت خبيصاً فيه زعفران حتّى شبعت منه وأنت محرم ، فإذا فرغت من مناسكك فأردت الخروج فابتع بدرهم تمراً وتصدّق به ، فيكون كفّارة لك كما دخل عليك في إحرامك ممّا لا تعلم به . « 9 »
هامش
( 1 ) . الحديث الثاني من هذا الباب من الكافي .
( 2 ) . الحديث السابع من هذا الباب من الكافي .
( 3 ) . الحديث التاسع من هذا الباب من الكافي .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 304 - 305 ، ح 1039 ؛ وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 444 ، ح 16731 ، وقوله عليه السلام « قدر شبعه » أو : « بقدر شبعه » ليس في صحيحة معاوية بن عمّار ، بل ورد في رواية حريز ، وهي الحديث الثاني من هذا الباب من الكافي ، وفيه : « قدر سعته » ؛ تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 297 ، ح 1007 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 178 ، ح 591 .
( 5 ) . حيث ورد فيه : « . . . فيكون كفّارة لذلك ولما دخل في إحرامك ممّا لا تعلم » .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 304 ، ح 1038 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 151 ، ح 17455 .
( 7 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 814 .
( 8 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 177 .
( 9 ) . المقنع ، ص 232 .