يؤيّدها الأصل ، والمطيّب منه ممنوع أكله كالادّهان به .
واعلم أنّ الأصحاب اتّفقوا على أنّه لا فدية في الادّهان بغير المطيّب وإن قلنا بحرمته ، واحتجّ عليه الشيخ في الخلاف « 1 » بأصالة البراءة وانتفاء نصّ عليها ، وبما نقلناه عن ابن عمر .
وأمّا العامّة فقد اختلفوا فيها على أربعة مذاهب ، فقال أبو حنيفة : فيه الفدية على كلّ حال . وقال الحسن بن صالح : لا فدية فيه بحال . وقال الشافعي : فيه الفدية في الرأس واللحية ، ولا فدية فيما عداهما . وقال مالك : إن ادّهن به ظاهر بدنه فعليه الفدية ، وإن كان في بواطن بدنه فلا فدية . « 2 » وأمّا الطيب منه ففي حكم الطيب في الفدية ، والمشهور وجوب شاة لاستعمال الطيب على المحرم العامد العالم بتحريمه وإن اضطرّ إليه .
وتوقّف العلّامة رحمه الله في وجوبها على المضطرّ . « 3 » ولا فدية على الناسي والجاهل إجماعاً ، كما هو شأن غير الصيد من محرّمات الإحرام .
ويستفاد ذلك من أخبار ، منها : خبر زرارة « 4 » ، وقد رواها الصدوق رضي الله عنه في الصحيح . « 5 » ومنها : ما رويناه في الصحيح عن معاوية بن عمّار « 6 » مقطوعاً .
ومنها : صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « من نتف إبطه أو قلّم ظفره أو حلق رأسه أو لبس ، ثوباً لا ينبغي له لبسه ، أو أكل طعاماً لا ينبغي له أكله ، وهو محرم ، ففعل ذلك ناسياً أو جاهلًا فليس عليه شيء ، ومَنْ فعله متعمّداً فعليه دم شاة » . « 7 »
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 303 - 304 ، المسألة 90 .
( 2 ) . نفس المصدر ؛ فتح العزيز ، ج 7 ، ص 462 - 463 ؛ بدائع الصنائع ، ج 2 ، ص 190 ؛ المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 282 .
( 3 ) . المذكور في تذكرة الفقهاء ، ج 7 ، ص 323 ؛ ومنتهى المطلب ، ج 2 ، ص 787 وجوب الفدية عليه .
( 4 ) . الحديث الثالث من هذا الباب من الكافي .
( 5 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 350 ، ح 2663 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 150 - 151 ، ح 17451 .
( 6 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 151 ، ح 17455 .
( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 369 - 370 ، ح 1287 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 157 ، ح 17472 .