صحيح محمّد بن قيس « 1 » المتقدِّم . ويدلّ عليه ما حكيناه عن المصنّف قدّس سرّه اللَّه رواه في كتاب النكاح ويمكن حمل هذا الصحيح على التقيّة ؛ لموافقته لمذاهب العامّة على ما ستعرف .
وبه قال السيّد أيضاً في الانتصار محتجّاً عليه بالإجماع ، وبأنّ الإجماع الواقع على فساد النكاح مستلزم لتحريمها أبداً ، معلّلًا بأنّ ما ثبت فساده أو صحّته في الشريعة لا يجوز تغيّره .
وتعليله الثاني إن تمّ لدلّ على تحريمها أبداً مطلقاً وإن لم يعلم بالتحريم . ولمّا كان مدّعاه خاصّاً قال بعد ذلك :
وإذا ثبت « 2 » هذه الجملة ووجدنا كلّ من قال من الامّة : إنّ نكاح المحرم وإنكاحه فاسد على كلّ وجه ومن كلّ أحد يذهب إلى ما فصّلناه من أنّه إذا فعل ذلك عالماً به ، بطل نكاحه ، ولم تحلّ له المرأة أبداً ؛ لأنّ أحداً من الامّة لم يفرّق بين الموضعين ، والفرق بينهما خروج عن إجماع الامّة . « 3 »
وقيّده الشيخ في الخلاف بالعلم بالتحريم أو الدخول حيث قال : « إذا عقد المحرم على نفسه عالماً بتحريم ذلك أو دخل بها وإن لم يكن عالماً فرّق بينهما ولا تحلّ له أبداً » . « 4 »
واحتجّ عليه بإجماع الفرقة وبالاحتياط وبالأخبار .
وبه قال العلّامة في المنتهى « 5 » محتجّاً على جواز المراجعة مع الجهل وعدم الدخول بصحيح محمّد بن قيس ، وكأنّه خصّ جواز نكاح تلك المرأة بعد الإحرام بما إذا لم يكن عالماً بالتحريم ؛ لما عرفت من الجمع ، ولا مدخولًا بها ؛ لما يستفاد من آخر الخبر حيث إنّه عليه السلام إنّما جوّز تزويجها بإذن أهلها ، وذلك التوقّف إنّما يكون في البكر .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 440 ، ح 16718 .
( 2 ) . كذا في الأصل ، وفي المصدر : « ثبتت » .
( 3 ) . الانتصار ، ص 246 .
( 4 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 317 ، المسألة 114 .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 809 .