يضعوها في الطعام ، ويقول : كلوا فإنّما هو شهرٌ كانت تعظّمه الجاهليّة . « 1 »
وعن ابن عمر أنّه كان إذا رأى الناس وما يعدّون لرجب كرهه ، وقال : صوموا منه وافطروا . « 2 » ودخل أبو بكر على أهله وعندهم سلال جدد وكيزان فقال : ما هذا ؟ فقالوا :
رجب نصومه ، قال : أجعلتم رجب رمضان ، فأكفأ السلال ، وكسر الكيزان .
والجواب ما نقلناه أولى ؛ لموافقته عموم الأمر بالصوم خصوصاً في هذا الشهر الشريف عند الجاهليّة وأهل الإسلام . « 3 »
ونقل أحمد عن عمر : أنّه إنّما كان يعظّمه الجاهليّة ، يقتضي عدم العرفان بفضل هذا الشهر الشريف في الشريعة المحمّدية صلى الله عليه وآله ، وكذا أمر ابن عمر وأبي بكر بترك صومه يدلّ على قلّة معرفتهما بفضل هذا الشهر ، وبالجهل لاعتداد بعض هؤلاء بترك صومه مع ما نقلناه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام . « 4 » انتهى .
وأظنّ أنّ أمر هؤلاء بترك صومه إنّما كان حسداً منهم على عليّ عليه السلام حيث سمعوا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّ رجب شهره عليه السلام .
الحادي عشر : صوم شعبان كلّه ، فعن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « مَن صام شعبان كان طهوراً له من كلّ زلّة ووصمة وبادرة » . قال أبو حمزة : قلت لأبي جعفر عليه السلام : ما الوصمة ؟ قال : « اليمين في المعصية والنذر في المعصية » ، فقلت : ما البادرة ؟ قال : « اليمين عند الغضب ، والتوبة منها الندم عليها » . « 5 » وعن صفوان بن مهران الجمّال ، قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السلام : « حثّ من كان في ناحيتك على صوم شعبان » ، فقلت : جُعلت فداك ، ترى فيه شيئاً ؟ فقال : « نعم ، إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان إذا رأى هلال شعبان أمر منادياً ينادي في المدينة : يا أهل يثرب ، إنّي
هامش
( 1 ) . المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 99 ؛ الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 107 .
( 2 ) . المصدران المتقدّمان ؛ المصنّف لابن أبي شيبة ، ج 2 ، ص 513 ، كتاب الصيام ، الباب 114 ، ح 4 .
( 3 ) . المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 99 ؛ الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 107 .
( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 612 - 613 ، وفي المذكور هنا تلخيص .
( 5 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 92 ، ح 1823 ؛ ثواب الأعمال ، ص 58 - 59 ، ثواب صوم شعبان ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 488 ، ح 13919