إلى الحجر فقبّله ، فقال : أعلم أنّك حجر لا تضرّ ولا تنفع ، ولولا أنّي رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يُقبّلك ما قبّلتك . « 1 » وعن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، قال : رأيت عمر بن الخطّاب قبَّل الحجر وقال : لولا أنّي رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قبّلك ما قبّلتك . « 2 » وقد ردّه بذلك أمير المؤمنين عليه السلام على ما رواه عبد الحميد بن أبي الحديد عن أبي سعيد الخدري ، قال : حججنا مع عمر أوّل حجّة حجّها في خلافته ، فلمّا دخل المسجد الحرام دنا من الحجر الأسود فقبّله واستلمه ، فقال : إنّي لأعلم أنّك حجرٌ لا تضرّ ولا تنفع ، ولولا أنّي رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قبّلك واستلمك لما قبّلتك ولا استلمك ، فقال له عليّ عليه السلام : « بلى يا أمير المؤمنين ، إنّه ليضرّ وينفع ، ولو علمت تأويل ذلك من كتاب اللَّه لعلمت أنّ الذي أقول لك كما أقول ، قال اللَّه تعالى :
« وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى »
« 3 » ، فلمّا أشهدهم وأقرّوا أنّه الربّ عزّ وجلّ وأنّهم العبيد كتب ميثاقهم في رقٍّ ، ثمّ ألقمه الحجر ، وأنّ له لعينين ولساناً وشفتين ، يشهد بالموافاة ، فهو أمين اللَّه عزّ وجلّ في هذا المكان » ، فقال عمر : لا أبقاني اللَّه بأرض لست بها يا أبا الحسن . « 4 » وعن إحياء العلوم للغزالي - بعد قوله عليه السلام : « ثمّ ألقمه هذا الحجر » - : فهو يشهد للمؤمن بالوفاء ، وعلى الكافر بالجحود ، قال : فذلك قول الناس عند الاستلام : اللّهمَّ إيماناً بك وتصديقاً بكتابك ووفاءً بعهدك . « 5 » واعتذر عنه بعض المخالفين بأنّه إنّما قال ذلك خوفاً من افتتان الناس بعبادة الأحجار . ويأبى عنه ما ذكر ، لا سيما خبر أبي سعيد كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 159 - 160 . ورواه أحمد في مسنده ، ج 1 ، ص 46 .
( 2 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 162 .
( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 172 .
( 4 ) . شرح نهج البلاغة ، ج 12 ، ص 100 - 101 ، شرح الكلام 223 .
( 5 ) . إحياء علوم الدين ، ج 1 ، ص 469 ، كتاب أسرار الحجّ .