عليه أنّه قد ذهب عامّة النهار على سبيل المجاز ، وهو الجواب عن الحديث الثالث .
وعن الثاني بأنّه مرسل ، وباحتمال أن يكون قد نوى صوماً مطلقاً مع نسيان القضاء ، فجاز له صرفه إلى القضاء . « 1 »
وهو كما ترى .
وفرّق ابن أبي عقيل بين صوم رمضان وغيره ، فأوجب في صوم رمضان تثبيت النيّة ، وقال بعدم إجزائها نهاراً ولو نسيها أو جهل كون اليوم من رمضان أو جهل المسألة على ما هو الظاهر من إطلاق كلامه .
وقال في غيره بالإجزاء إلى الزوال لغير الذاكر مطلقاً وإن كان الصوم مندوباً ؛ لأنّه قال :
وجب على من كان صومه - يعني صوم رمضان - فرضاً عند آل الرسول عليهم السلام أن يقدّم النيّة في اعتقاد صومه ذلك من الليل ، ولو كان صومه تطوّعاً أو قضاء رمضان فأخطأ أن ينوي من الليل فنواه بالنهار قبل الزوال أجزأه ، وإن نوى بعد الزوال لم يجزه . « 2 »
ويردّه ما تقدّم .
وجوّز السيّد المرتضى تجديد النيّة في المندوب بعد الزوال ، « 3 » وكأنّه أراد ما بعد الزوال إلى الغروب كما هو المشهور .
ومنع ابن أبي عقيل من تجديد النافلة بعد الزوال . « 4 » وظاهر الشيخ في الخلاف عدم إجزاء النيّة في المندوب بعد الزوال حيث قال :
يجوز أن ينوي لصيام النافلة نهاراً . ومن أصحابنا من أجازه إلى عند الزوال وهو الظاهر من الروايات ، ومنهم من أجازه إلى جزء النهار . ولست أعرف به نصّاً . « 5 »
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 369 .
( 2 ) . نقله عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 367 .
( 3 ) . الانتصار ، ص 180 .
( 4 ) . حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 370 ، وهذه الفقرة كانت في الأصل قبل قوله : « حيث قال : يجوز أن ينوي » ، فقدّمناها .
( 5 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 167 ، المسألة 6 .