وما يأتي عن غياث بن إبراهيم ، وعدّه في المبسوط مفطراً ، موجباً للقضاء ما وصل منه إلى الحلق ، وجعل ما عداه مكروهاً بلغ الدماغ أو لا . « 1 » وحكى في المختلف عن أبي الصلاح « 2 » وابن البرّاج « 3 » أنّه يوجب القضاء .
وعن المفيد « 4 » وسلّار « 5 » وجوب الكفّارة أيضاً ، وقال : « والأقرب عندي أنّه إن وصل الحلق متعمّداً وجب القضاء والكفّارة ، وإلّا فلا » . وهو جيّد .
واحتجّ على ما ذهب إليه بأنّه أوصل إلى حلقه المفطر متعمّداً ، فوجب القضاء والكفّارة ، كما لو أوصل إلى حلقه لقمة .
ولو لم يصل لم يكن عليه شيء ؛ لأنّ الصوم عبادة شرعيّة انعقدت على الوجه المأمور به شرعاً ، فلا يبطل إلّا بدليل شرعي ولم يثبت ، فيبقى على أصل الصحّة . « 6 » ولما رواه غياث بن إبراهيم ، عن الصادق عليه السلام ، عن أبيه ، عن عليّ عليهم السلام : « أنّه كره السعوط للصائم » . « 7 » وتردّد فيه في الإرشاد . « 8 » الثانية : التقطير في الاذن .
وقد اختلفوا فيه أيضاً ، فذهب الشيخ في النهاية والمبسوط إلى كراهته ، « 9 » وبه قال ابن إدريس « 10 » والصدوق في المقنع ، « 11 » وابن الجنيد على ما حكى في المختلف ، « 12 » واختاره في
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 272 .
( 2 ) . الكافي في الفقه ، ص 183 .
( 3 ) . المهذّب ، ج 1 ، ص 192 .
( 4 ) . المقنعة ، ص 344 .
( 5 ) . المراسم العلويّة ، ص 96 - 97 .
( 6 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 417 - 418 .
( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 214 ، ح 623 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 44 ، ح 12787 .
( 8 ) . إرشاد الأذهان ، ج 1 ، ص 297 ، والمذكور فيه عَدّه في جملة المكروهات للصائم من غير ترديد .
( 9 ) . النهاية ، ص 156 ؛ المبسوط ، ج 1 ، ص 272 .
( 10 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 386 .
( 11 ) . المقنع ، ص 191 ، ولفظة هكذا : « ويصيب الدواء في اذنه إذا اشتكى » .
( 12 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 416 .