وعن الخليل أنّه من الرمض بتسكين الميم ، وهو مطر يأتي في وقت الخريف يطهّر وجه الأرض من الغبار ؛ سمّي الشهر بذلك لأنّه يطهّر الأبدان عن أوضار الأوزار . « 1 » وقيل : إنّما سمّي بذلك لأنّ الجاهليّة كانوا يرمضون أسلحتهم فيه ليقضوا منها أوطارهم في شوّال قبل دخول أشهر الحرم . « 2 » ويظهر من المصنّف - على ما سيأتي - أنّ رمضان اسم اللَّه تعالى ، وأنّ الإضافة لاختصاص هذا الشهر به تعالى ، ويؤيّده ما ورد أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يصوم رجب ويقول : « رجب شهري ، وشعبان شهر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وشهر رمضان شهر اللَّه تعالى » . « 3 » قوله : في خبر عبد اللّه بن عبد اللّه : ( تغلق فيه أبواب النار وتُفتح فيه أبواب الجنان ) . [ ح 5 / 6273 ]
قال طاب ثراه :
قال عياض : الغلق يحتمل كونه حقيقة ، ويُحتمل كونه كناية عن العفو أو عن الكفّ عن المخالفات .
قال ابن العربي : وكونها حقيقة يقتضي كونها مفتوحة .
وقال بعضهم : ليست إلّا مغلقة ؛ لقوله تعالى :
« حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها »
« 4 » .
وقال أيضاً : الفتح يُحتمل كونه حقيقة لدخول الشهر وتعظيماً لحرمته ، ويحتمل أنّه كناية عن كثرة الثواب ، أو عمّا يفتح اللَّه فيه على المؤمنين من أعمال البرّ التي لا يكون في غيره من الصيام ونحوه .
وقال ابن العربي : فهو يدلّ على أنّها كانت مغلقة . وزعم بعضهم أنّها مفتّحة دائماً من قوله تعالى :
« حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها »
، وهذا اعتداء على كتاب اللَّه وغلط ؛ إذ لم يجعله جواباً للجزاء .
هامش
( 1 ) . حكاه عنه الرازي في التفسير الكبير ، ج 5 ، ص 91 ، ولم يذكره الخليل في كتاب العين .
( 2 ) . نفس المصدر إلى قوله : « أوطارهم » ، وقال : وهذا القول يحكى عن الأزهري . وبتمامه مذكور في رياض السالكين ، ج 6 ، ص 11 ، شرح الدعاء الرابع والأربعين .
( 3 ) . مسار الشيعة للمفيد ، ص 56 . وورد في المقنعة بلفظ : « شهر رمضان شهر اللَّه ، وشعبان شهر رسول اللَّه ، ورجب شهري » ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 493 ، ح 13935 .
( 4 ) . الزمر ( 39 ) : 71 .